و قوله:"إن أنتم إلا في ضلال مبين"من تمام قول الذين كفروا يخاطبون به المؤمنين أي إنكم في ضلال مبين في دعواكم أن الله أمرنا بالإنفاق وشاء منا ذلك.
في المجمع ، روي عن علي بن الحسين زين العابدين وأبي جعفر الباقر وجعفر الصادق (عليه السلام) :"لا مستقر لها"بنصب الراء.
وفي الدر المنثور ، أخرج سعيد بن منصور وأحمد البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه والبيهقي عن أبي ذر قال: سألت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عن قوله تعالى:"و الشمس تجري لمستقر لها"قال: مستقرها تحت العرش.
أقول: وقد روي هذا المعنى عن أبي ذر عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) من طرق الخاصة والعامة مختصرة ومطولة ، وفي بعضها أنها بعد الغروب تصعد سماء سماء حتى تصل إلى ما دون العرش فتسجد وتستأذن في الطلوع وتبقى على ذلك حتى تكسى نورا ويؤذن لها في الطلوع.
والرواية إن صحت فهي مؤولة.
وفي روضة الكافي ، بإسناده عن سلام بن المستنير عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إن الله عز وجل خلق الشمس قبل القمر وخلق النور قبل الظلمة.
وفي المجمع ، روى العياشي في تفسيره بالإسناد عن الأشعث بن حاتم قال: كنت بخراسان حيث اجتمع الرضا والفضل بن سهل والمأمون في الإيوان بمرو فوضعت المائدة فقال الرضا (عليه السلام) : إن رجلا من بني إسرائيل سألني بالمدينة فقال: النهار خلق قبل أم الليل؟ فما عندكم؟ قال: وأداروا الكلام فلم يكن عندهم في ذلك شيء. فقال الفضل للرضا: أخبرنا بها أصلحك الله. قال: نعم من القرآن أم من الحساب قال له الفضل من جهة الحساب فقال: قد علمت يا فضل إن طالع الدنيا السرطان والكواكب في مواضع شرفها فزحل في الميزان والمشتري في السرطان والمريخ في الجدي والشمس في الحمل والزهرة في الحوت وعطارد في السنبلة والقمر في الثور فتكون الشمس في العاشر وسط السماء فالنهار قبل الليل ، ومن القرآن قوله تعالى:"و لا الليل سابق النهار"أي الليل قد سبقه النهار: . أقول: نقل الآلوسي في روح المعاني ، هذا الحديث ثم قال: وفي الاستدلال بالآية بحث ظاهر ، وأما بالحساب فله وجه في الجملة ورأى المنجمون أن ابتداء الدورة دائرة نصف النهار وله موافقة لما ذكر والذي يغلب على الظن عدم صحة الخبر من مبتدئه فالرضا أجل من أن يستدل بالآية على ما سمعت من دعواه انتهى.
وقد اختلط عليه الأمر في تحصيل حقيقة معنى الليل والنهار.
توضيحه: أن الليل والنهار متقابلان تقابل العدم والملكة كالعمى والبصر فكما أن العمى ليس مطلق عدم البصر حتى يكون الجدار مثلا أعمى لعدم البصر فيه بل هو عدم البصر مما من شأنه أن يتصف بالبصر كالإنسان كذلك الليل ليس هو مطلق عدم النور بل هو زمان عدم استضاءة ناحية من نواحي الأرض بنور الشمس ومن المعلوم أن عدم الملكة يتوقف في تحققه على تحقق الملكة المقابلة له قبله حتى يتعين بالإضافة إليه فلو لا البصر لم يتحقق عمى ولو لا النهار لم يتحقق الليل.
فمطلق الليل بمعناه الذي هو به ليل مسبوق الوجود بالنهار وقوله:"و لا الليل سابق النهار"وإن كان ناظرا إلى الترتيب المفروض بين النهر والليالي وأن هناك نهارا وليلا ونهارا وليلا وأن واحدا من هذه الليالي لا يسبق النهار الذي بجنبه.
لكنه تعالى أخذ في قوله:"و لا الليل سابق النهار"مطلق الليل ونفى تقدمه على مطلق النهار ولم يقل: إن واحدا من الليالي الواقعة في هذا الترتيب لا يسبق النهار الواقع في الترتيب قبله.
فالحكم في الآية مبني على ما يقتضيه طبيعة الليل والنهار بحسب التقابل الذي أودعه الله بينهما وقد استفيد منه الحكم بانحفاظ الترتيب في تعاقب الليل والنهار فإن كل ليل هو افتقاد النهار الذي هو يتلوه فلا يتقدم عليه وإلى هذا يشير (عليه السلام) بعد ذكر الآية بقوله:"أي الليل قد سبقه النهار"يعني أن سبق النهار الليل هو خلقه قبله وليس كما يتوهم أن هناك نهر أو ليالي موجودة ثم يتعين لكل منها محله.
وقول المعترض:"و أما بالحساب فله وجه في الجملة"لا يدرى وجه قوله: في الجملة وهو وجه تام مبني على تسليم أصول التنجيم صحيح بالجملة على ذلك التقدير لا في الجملة.