فهرس الكتاب

الصفحة 701 من 4314

و كذا يظهر أن المراد بقوله: وما لهم من ناصرين نفي انتفاعهم بالشفعاء الذين هم الناصرون يوم القيامة فإن الإتيان بصيغة الجمع يدل على تحقق ناصرين يوم القيامة كما مر نظيره في الاستدلال على الشفاعة بقوله تعالى: فما لنا من شافعين الآية في مبحث الشفاعة آية 48 من سورة البقرة فارجع إليه.

وقد اشتملت الآية الثانية على ذكر نفي الفداء والناصرين لكونهما كالبدل ، والبدل إنما يكون من فائت يفوت الإنسان وقد فاتتهم التوبة في الدنيا ولا بدل لها يحل محلها في الآخرة.

ومن هنا يظهر أن قوله: وماتوا وهم كفار في معنى: وفاتتهم التوبة فلا ينتقض هذا البيان الظاهر في الحصر بما ذكره الله تعالى في قوله:"و ليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن ولا الذين يموتون وهم كفار أولئك اعتدنا لهم عذابا أليما": النساء - 18 فإن المراد بحضور الموت ظهور آثار الآخرة وانقطاع الدنيا وتفوت عند ذلك التوبة.

والملء في قوله: ملء الأرض ذهبا مقدار ما يسعه الإناء من شيء فاعتبر الأرض إناء يملؤه الذهب فالجملة من قبيل الاستعارة التخييلية والاستعارة بالكناية.

في المجمع ،: في قوله تعالى كيف يهدي الله قوما الآية: قيل نزلت الآيات في رجل من الأنصار يقال له حارث بن سويد بن الصامت ، وكان قتل المجدر بن زياد البلوي غدرا ، وهرب وارتد عن الإسلام ، ولحق بمكة ثم ندم فأرسل إلى قومه أن يسألوا لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) هل لي من توبة؟ فسألوا فنزلت الآية إلى قوله: إلا الذين تابوا ، فحملها إليه رجل من قومه فقال: إني لأعلم أنك لصدوق ، ورسول الله أصدق منك ، وإن الله أصدق الثلاثة ، ورجع إلى المدينة وتاب وحسن إسلامه: ، عن مجاهد والسدي وهو المروي عن أبي عبد الله (عليه السلام) : وفي الدر المنثور ، أخرج ابن إسحاق وابن المنذر عن ابن عباس: أن الحارث بن سويد قتل المجدر بن زياد وقيس بن زيد أحد بني ضبيعة يوم أحد ثم لحق بقريش فكان بمكة ثم بعث إلى أخيه الجلاس يطلب التوبة ليرجع إلى قومه فأنزل الله فيه: كيف يهدي الله قوما إلى آخر القصة.

أقول: وروي القصة بطرق أخرى وفيها اختلافات ، ومن جملتها ما رواه عن عكرمة: أنها نزلت في أبي عامر الراهب والحارث بن سويد بن الصامت ووحوح بن الأسلت في اثني عشر رجلا رجعوا عن الإسلام ولحقوا بقريش ، ثم كتبوا إلى أهلهم هل لنا من توبة؟ فنزلت إلا الذين تابوا من بعد ذلك الآيات.

ومنها ما في المجمع ،: في قوله تعالى: إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا الآية ، أنها نزلت في أحد عشر من أصحاب الحارث بن سويد لما رجع الحارث قالوا نقيم بمكة على الكفر ما بدا لنا فمتى ما أردنا الرجعة رجعنا فينزل فينا ما نزل في الحارث فلما افتتح رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) مكة دخل في الإسلام من دخل منهم فقبلت توبته فنزل فيمن مات منهم كافرا ، إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار الآية ، نسبها إلى بعضهم.

وقيل إنها نزلت في أهل الكتاب ، وقيل: إن قوله تعالى: إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا الآية نزلت في اليهود خاصة حيث آمنوا ثم كفروا بعيسى ثم ازدادوا كفرا بمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وقيل غير ذلك.

والتأمل في هذه الأقوال والروايات يعطي أن جميعها من الأنظار الاجتهادية من سلف المفسرين كما تنبه له بعضهم.

وأما الرواية عن الصادق (عليه السلام) فمرسلة ضعيفة ، على أن من الممكن أن يتعدد أسباب النزول في آية أو آيات ، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت