فهرس الكتاب

الصفحة 1971 من 4314

عليهما إنني شيخ على سفر.

قال: والفيض الجري عن امتلاء من قولهم: فاض الإناء بما فيه ، والحزن ألم في القلب لفوت أمر مأخوذ من حزن الأرض وهي الأرض الغليظة المسلك.

انتهى.

وقوله:"و لا على الذين"الآية.

موصول صلته قوله:"تولوا"الآية ، وقوله:"إذا ما أتوك لتحملهم"كالشرك والجزاء والمجموع ظرف لقوله: تولوا"وحزنا مفعول له ، و"ألا يجدوا"منصوب بنزع الخافض."

والمعنى: ولا حرج على الفقراء الذين إذا ما أتوك لتعطيهم مركوبا يركبونه وتصلح سائر ما يحتاجون إليه من السلاح وغيره قلت لا أجد ما أحملكم عليه تولوا والحال أن أعينهم تمتلىء وتسكب دموعا للحزن من أن لا يجدوا - أو لأن لا يجدوا - ما ينفقونه في سبيل الله للجهاد مع أعدائه.

وعطف هذا الصنف على ما تقدمه من عطف الخاص على العام عناية بهم لأنهم في أعلى درجة من النصح وإحسانهم ظاهر.

قوله تعالى:"إنما السبيل على الذين يستأذنوك وهم أغنياء"الآية ، القصر للإفراد والمعنى ظاهر.

قوله تعالى:"يعتذرون إليكم إذا رجعتم إليهم"إلى آخر الآية.

خطاب الجمع للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) والمؤمنين جميعا ، وقوله:"لن نؤمن لكم"أي لن نصدقكم على ما تعتذرون به بناء على تعدية الإيمان باللام كالباء - أو لن نصدق تصديقا ينفعكم - بناء على كون اللام للنفع - والجملة تعليل لقوله:"لا تعتذروا"كما أن قوله:"قد نبأنا الله من أخباركم"تعليل لهذه الجملة.

والمعنى يعتذر المنافقون إليكم عند رجوعكم من الغزوة إليهم قل يا محمد لهم: لا تعتذروا إلينا لأنا لن نصدقكم فيما تعتذرون به لأن الله قد أخبرنا ببعض أخباركم مما يظهر به نفاقكم وكذبكم فيما تعتذرون به ، وسيظهر عملكم ظهور شهود لله ورسوله ثم تردون إلى الله الذي يعلم الغيب والشهادة يوم القيامة فيخبركم بحقائق أعمالكم.

وفي قوله:"و سيرى الله عملكم ورسوله"إلخ في إيضاحه كلام سيمر بك عن قريب.

قوله تعالى:"سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم لتعرضوا عنهم فأعرضوا عنهم"الآية أي لتعرضوا عنهم فلا تتعرضوا لهم بالعتاب والتقريع وما يتعقب ذلك فأعرضوا عنهم لا تصديقا لهم فيما يحلفون له من الأعذار بل لأنهم رجس ينبغي أن لا يقترب منهم ومأواهم جهنم جزاء بما كانوا يكسبون.

قوله تعالى:"يحلفون لكم لترضوا عنهم فإن ترضوا عنهم فإن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين"أي هذا الحلف منهم كما كان للتوسل إلى صرفكم عنهم ليأمنوا الذم والتقريع كذلك هو للتوسل إلى رضاكم عنهم أما الإعراض فافعلوه لأنهم رجس لا ينبغي لنزاهة الإيمان وطهارته أن تتعرض لرجس النفاق والكذب وقذارة الكفر والفسق ، وأما الرضى فاعلموا أنكم إن ترضوا عنهم فإن الله لا يرضى عنهم لفسقهم والله لا يرضى عن القوم الفاسقين.

فالمراد أنكم إن رضيتم عنهم فقد رضيتم عمن لم يرض الله عنه أي رضيتم بخلاف رضى الله ، ولا ينبغي لمؤمن أن يرضى عما يسخط ربه فهو أبلغ كناية عن النهي عن الرضا عن المنافقين.

في الدر المنثور ،: في قوله تعالى:"فرح المخلفون"الآية: أخرج ابن أبي حاتم عن جعفر بن محمد عن أبيه (عليه السلام) قال: كانت غزوة تبوك آخر غزوة غزاها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وهي غزوة الحر"قالوا لا تنفروا في الحر"وهي غزوة العسرة. وفيه ، أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس: أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أمر الناس أن ينبعثوا معه وذلك في الصيف فقال رجال. يا رسول الله إن الحر شديد ولا نستطيع الخروج فلا تنفروا في الحر فقال الله"قل نار جهنم أشد حرا لو كانوا يفقهون"فأمره بالخروج.

أقول: ظاهر الآية أنهم إنما قالوه ليخذلوا الناس عن الخروج ، وظاهر الحديث أنهم إنما قالوه إشارة فلا يتطابقان.

وفيه ، أخرج ابن جرير عن محمد بن كعب القرظي وغيره قالوا: خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في حر شديد إلى تبوك فقال رجل من بني سلمة: لا تنفروا في الحر فأنزل الله:"قل نار جهنم أشد حرا"الآية.

أقول: تقدمت أخبار في قوله تعالى:"و منهم من يقول ائذن لي ولا تفتني"الآية أن القائل لقوله:"لا تنفروا في الحر"هو جد بن قيس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت