فهرس الكتاب

الصفحة 3590 من 4314

بيان ذلك: أن سعي الإنسان عن علم وإرادة لتحصيل الرزق ليس سببا تاما موجبا لحصول الرزق وإلا لم يتخلف ومن البين خلافه فكم من طالب رجع آيسا وساع خاب سعيه.

فهناك علل وشرائط زمانية ومكانية وموانع مختلفة باختلاف الظروف خارجة عن حد الإحصاء إذا اجتمعت وتوافقت أنتج ذلك حصول الرزق.

وليس اجتماع هذه العلل والشرائط على ما فيها من الاختلاف والتشتت والتفرق من مادة وزمان ومكان ومقتضيات أخر مرتبطة بها مقارنة أو متقدمة وعلل العلل ومقدماتها الذاهبة إلى ما لا يحصى ، اجتماعا وتوافقا على سبيل الاتفاق فإن الاتفاق لا يكون دائميا ولا أكثريا وقانون ارتزاق المرتزقين الشامل للموجودات الحية بل المنبسط على أقطار العالم المشهود وأرجائه ثابت محفوظ في نظام جار على ما فيه من السعة والانبساط ولو انقطع لهلكت الأشياء لأول لحظة ومن فورها.

وهذا النظام الجاري بوحدته وتناسب أجزائه وتلاؤمها يكشف عن وحدانية ناظمه وفردانية مدبره ومديره الخارج عن أجزاء العالم المحفوظة بنفس النظام الباقية به وهو الله عز اسمه.

على أن النظام من التدبير والتدبير من الخلق كما مر مرارا فخالق العالم مدبره ومدبره رازقه وهو الله تعالى شأنه.

ويشير إلى هذا البرهان في الآية قوله:"لمن يشاء"فإنه إذا كان بسط الرزق وقدره بمشيئته تعالى لم يكن بمشيئة الإنسان الذي يتبجح بعلمه وسعيه ولا بمشيئة شيء من العلل والأسباب وإيجابه كما هو ظاهر وليس من قبيل الاتفاق بل هو على نظام جار فهو بمشيئة جاعل النظام ومجريه وهو الله سبحانه.

وقد تقدم كلام في معنى الرزق في ذيل قوله تعالى:"و ترزق من تشاء بغير حساب:"آل عمران: - 27 وسيأتي كلام فيه في تفسير قوله:"فورب السماء والأرض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون:"الذاريات: - 23 إن شاء الله تعالى.

في التوحيد ، عن علي (عليه السلام) في حديث: وقد سأله رجل عما اشتبه عليه من الآيات قال: وأما قوله:"يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم"وقوله:"الله يتوفى الأنفس حين موتها"وقوله:"توفته رسلنا وهم لا يفرطون"وقوله:"الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم"وقوله:"الذين تتوفاهم الملائكة طيبين يقولون سلام عليكم"فإن الله تبارك وتعالى يدبر الأمر كيف يشاء ويوكل من خلقه من يشاء بما يشاء أما ملك الموت فإن الله يوكله بخاصته ممن يشاء من خلقه ويوكل رسله من الملائكة خاصة بمن يشاء من خلقه. وليس كل العلم يستطيع صاحب العلم أن يفسره لكل الناس لأن فيهم القوي والضعيف ، ولأن منه ما يطاق حمله ومنه ما لا يطاق حمله إلا أن يسهل الله له حمله وأعانه عليه من خاصة أوليائه. وإنما يكفيك أن تعلم أن الله المحيي المميت ، وأنه يتوفى الأنفس على يدي من يشاء من خلقه من ملائكته وغيرهم.

وفي الخصال ، عن علي (عليه السلام) في حديث الأربعمائة: لا ينام المسلم وهو جنب لا ينام إلا على طهور فإن لم يجد الماء فليتيمم بالصعيد فإن روح المؤمن ترفع إلى الله تعالى فيقبلها ويبارك عليها فإن كان أجلها قد حضر جعلها في كنوز رحمته وإن لم يكن أجلها قد حضر بعث بها مع أمنائه من ملائكته فيردونها في جسده.

وفي المجمع ،: روى العياشي بالإسناد عن الحسن بن محبوب عن عمرو بن ثابت عن أبي المقدام عن أبيه عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: ما من أحد ينام إلا عرجت نفسه إلى السماء وبقيت روحه في بدنه وصار بينهما سبب كشعاع الشمس فإن أذن الله في قبض الأرواح أجابت الروح النفس وإن أذن الله في رد الروح أجابت النفس الروح وهو قوله سبحانه:"الله يتوفى الأنفس حين موتها"الآية. فمهما رأت في ملكوت السموات فهو مما له تأويل وما رأت فيما بين السماء والأرض فهو مما يخيله الشيطان ولا تأويل له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت