فهرس الكتاب

الصفحة 4178 من 4314

و فيه أنه صرف اللفظ عن ظاهره من غير ضرورة موجبة.

قوله تعالى:"و خلقناكم أزواجا"أي زوجا زوجا من ذكر وأنثى لتجري بينكم سنة التناسل فيدوم بقاء النوع إلى ما شاء الله.

وقيل: المراد به الإشكال أي كل منكم شكل للآخر.

وقيل: المراد به الأصناف أي أصنافا مختلفة كالأبيض والأسود والأحمر والأصفر إلى غير ذلك ، وقيل: المراد به خلق كل منهم من منيين مني الرجل ومني المرأة وهذه وجوه ضعيفة.

قيل: الالتفات في الآية من الغيبة إلى الخطاب للمبالغة في الإلزام والتبكيت.

قوله تعالى:"و جعلنا نومكم سباتا"السبات الراحة والدعة فإن في المنام سكوتا وراحة للقوى الحيوانية البدنية مما اعتراها في اليقظة من التعب والكلال بواسطة تصرفات النفس فيها.

وقيل: السبات بمعنى القطع وفي النوم قطع التصرفات النفسانية في البدن ، وهو قريب من سابقه.

وقيل: المراد بالسبات الموت ، وقد عد سبحانه النوم من الموت حيث قال:"و هو الذي يتوفاكم بالليل": الأنعام: 60 وهو بعيد ، وأما الآية فإنه تعالى عد النوم توفيا ولم يعده موتا بل القرآن يصرح بخلافه قال تعالى:"الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها": الزمر: 42.

قوله تعالى:"و جعلنا الليل لباسا"أي ساترا يستر الأشياء بما فيه من الظلمة الساترة للمبصرات كما يستر اللباس البدن وهذا سبب إلهي يدعو إلى ترك التقلب والحركة والميل إلى السكن والدعة والرجوع إلى الأهل والمنزل.

وعن بعضهم أن المراد بكون الليل لباسا كونه كاللباس للنهار يسهل إخراجه منه وهو كما ترى.

قوله تعالى:"و جعلنا النهار معاشا"العيش هو الحياة - على ما ذكره الراغب - غير أن العيش يختص بحياة الحيوان فلا يقال: عيشه تعالى وعيش الملائكة ويقال حياته تعالى وحياة الملائكة ، والمعاش مصدر ميمي واسم زمان واسم مكان ، وهو في الآية بأحد المعنيين الأخيرين ، والمعنى وجعلنا النهار زمانا لحياتكم أو موضعا لحياتكم تبتغون فيه من فضل ربكم ، وقيل: المراد به المعنى المصدري بحذف مضاف ، والتقدير وجعلنا النهار طلب معاش أي مبتغي معاش.

قوله تعالى:"و بنينا فوقكم سبعا شدادا"أي سبع سماوات شديدة في بنائها.

قوله تعالى:"و جعلنا سراجا وهاجا"الوهاج شديد النور والحرارة والمراد بالسراج الوهاج: الشمس.

قوله تعالى:"و أنزلنا من المعصرات ماء ثجاجا"المعصرات السحب الماطرة وقيل: الرياح التي تعصر السحب لتمطر والثجاج الكثير الصب للماء ، والأولى على هذا المعنى أن تكون"من"بمعنى الباء.

قوله تعالى:"لنخرج به حبا ونباتا"أي حبا ونباتا يقتات بهما الإنسان وسائر الحيوان.

قوله تعالى:"و جنات ألفافا"معطوف على قوله:"حبا"وجنات ألفاف أي ملتفة أشجارها بعضها ببعض.

قيل: إن الألفاف جمع لا واحد له من لفظه.

في بعض الأخبار: أن النبأ العظيم علي (عليه السلام) وهو من البطن.

عن الخصال ، عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال أبو بكر: يا رسول الله أسرع إليك الشيب. قال: شيبتني هود والواقعة والمرسلات وعم يتساءلون.

في تفسير القمي ،: في قوله تعالى:"أ لم نجعل الأرض مهادا"قال: يمهد فيها الإنسان"و الجبال أوتادا"أي أوتاد الأرض.

وفي نهج البلاغة ، قال (عليه السلام) : ووتد بالصخور ميدان أرضه.

وفي تفسير القمي ،: في قوله تعالى:"و جعلنا الليل لباسا"قال: يلبس على النهار.

أقول: ولعل المراد به أنه يخفي ما يظهره النهار ويستر ما يكشفه.

وفيه ،: في قوله تعالى:"و جعلنا سراجا وهاجا"قال: الشمس المضيئة"و أنزلنا من المعصرات"قال: من السحاب"ماء ثجاجا"قال: صبا على صب.

وعن تفسير العياشي ، عن أبي عبد الله (عليه السلام) :"عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون"بالياء يمطرون. ثم قال: أ ما سمعت قوله:"و أنزلنا من المعصرات ماء ثجاجا".

أقول: المراد أن"يعصرون"بضم الياء بصيغة المجهول والمراد به أنهم يمطرون واستشهاده (عليه السلام) بقوله:"و أنزلنا من المعصرات"دليل على أنه (عليه السلام) أخذ المعصرات بمعنى الممطرات من أعصرت السحابة إذا أمطرت.

وروى العياشي مثل الحديث عن علي بن معمر عن أبيه عن أبي عبد الله (عليه السلام) وروى القمي في تفسيره ،: مثله عن أمير المؤمنين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت