فهرس الكتاب

الصفحة 663 من 4314

قوله تعالى: أولئك لا خلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله إلى آخر الآية ، الخلاق النصيب ، والتزكية هي الإنماء نموا صالحا ، ولما كان الوصف المأخوذ في بيان هذه الطائفة من الناس مقابلا للوصف المأخوذ في الطائفة الأخرى المذكورة في قوله: من أوفى بعهده واتقى ، ثم كانت التبعات المذكورة لوصفهم أمورا سلبية أفاد ذلك: .

أولا: أن الإتيان في الإشارة بلفظ أولئك الدال على البعد لإفادة بعد هؤلاء من ساحة القرب كما أن الموفون بعهدهم المتقون مقربون لمكان حب الله تعالى لهم.

وثانيا: أن آثار محبة الله سبحانه هي الخلاق في الآخرة ، والتكليم والنظر يوم القيامة ، والتزكية والمغفرة ، وهي رفع أليم العذاب.

والخصال التي ذكرها الله تعالى لهؤلاء الناقضين لعهد الله وأيمانهم أمور ثلاثة: أحدها: أنهم لا نصيب لهم في الآخرة ، والمراد بالآخرة هي الدار الآخرة من قيام الوصف مقام الموصوف ويعني بها الحياة التي بعد الموت كما أن المراد بالدنيا هي الدار الدنيا وهي الحياة الدنيا قبل الموت.

ونفي النصيب عنهم في الآخرة لاختيارهم نصيب الدنيا عليه ، ومن هنا يظهر أن المراد بالثمن القليل هو الدنيا ، وإنما فسرناه فيما تقدم بمتاع الدنيا لمكان توصيفه تعالى إياه بالقليل ، وقد وصف به متاع الدنيا في قوله - عز من قائل -:"قل متاع الدنيا قليل": النساء - 77 ، على أن متاع الدنيا هو الدنيا.

وثانيها: أن الله لا يكلمهم ولا ينظر إليهم يوم القيامة ، وقد حوذي به المحبة - الإلهية للمتقين من حيث إن الحب يوجب تزود المحب من المحبوب بالاسترسال بالنظر والتكليم عند الحضور والوصال ، وإذ لا يحبهم الله فلا يكلمهم ولا ينظر إليهم يوم القيامة وهو يوم الإحضار والحضور ، والتدرج من التكليم إلى النظر لوجود القوة والضعف بينهما فإن الاسترسال في التكليم أكثر منه في النظر فكأنه قيل: لا نشرفهم لا كثيرا ولا قليلا.

وثالثها: أن الله لا يزكيهم ولهم عذاب أليم ، وإطلاق الكلام يفيد أن المراد بهما ما يعم التزكية والعذاب في الدنيا والآخرة.

قوله تعالى: وإن منهم لفريقا يلوون ألسنتهم بالكتاب لتحسبوه من الكتاب وما هو من الكتاب ، اللي هو فتل الحبل ، ولي الرأس واللسان إمالتهما.

قال تعالى:"لووا رءوسهم: المنافقون - 5 ، وقال تعالى:"ليا بألسنتهم": النساء - 46 ، والظاهر أن المراد بذلك أنهم يقرءون ما افتروه من الحديث على الله سبحانه بألحان يقرءون بها الكتاب تلبيسا على الناس ليحسبوه من الكتاب وما هو من الكتاب."

وتكرار لفظ الكتاب ثلاث مرات في الكلام لدفع اللبس فإن المراد بالكتاب الأول هو الذي كتبوه بأيديهم ونسبوه إلى الله سبحانه ، وبالثاني الكتاب الذي أنزله الله تعالى بالوحي ، وبالثالث هو الثاني كرر لفظه لدفع اللبس وللإشارة إلى أن الكتاب بما أنه كتاب الله أرفع منزلة من أن يشتمل على مثل تلك المفتريات ، وذلك لما في لفظ الكتاب من معنى الوصف المشعر بالعلية.

ونظيره تكرار لفظ الجلالة في قوله: ويقولون هو من عند الله وما هو من عند الله ، فالمعنى وما هو من عند الله الذي هو إله حقا لا يقول إلا الحق قال تعالى:"و الحق أقول": ص - 84.

وأما قوله: ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون تكذيب بعد تكذيب لنسبتهم ما اختلقوه من الوحي إلى الله سبحانه فإنهم كانوا يلبسون الأمر على الناس بلحن القول فأبطله الله بقوله: وما هو من الكتاب ثم كانوا يقولون بألسنتهم هو من عند الله فكذبهم الله: أولا بقوله: وما هو من عند الله ، وثانيا بقوله: ويقولون على الله الكذب ، وزاد في الفائدة أولا أن الكذب من دأبهم وديدنهم ، وثانيا أن ذلك ليس كذبا صادرا عنهم بالتباس من الأمر عليهم بل هم عالمون به متعمدون فيه.

في الدر المنثور ،: في قوله تعالى: قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء الآية أخرج يعني ابن جرير عن السدي ، قال: ثم دعاهم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يعني الوفد من نصارى نجران فقال: يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء الآية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت