24 سورة النور - 47 - 57
وَيَقُولُونَ ءَامَنّا بِاللّهِ وَبِالرّسولِ وَأَطعْنَا ثُمّ يَتَوَلى فَرِيقٌ مِّنهُم مِّن بَعْدِ ذَلِك وَمَا أُولَئك بِالْمُؤْمِنِينَ (47) وَإِذَا دُعُوا إِلى اللّهِ وَرَسولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِّنهُم مّعْرِضونَ (48) وَإِن يَكُن لهُّمُ الحَْقّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ (49) أَ في قُلُوبهِم مّرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يخَافُونَ أَن يحِيف اللّهُ عَلَيهِمْ وَرَسولُهُ بَلْ أُولَئك هُمُ الظلِمُونَ (50) إِنّمَا كانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلى اللّهِ وَرَسولِهِ لِيَحْكمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سمِعْنَا وَأَطعْنَا وَأُولَئك هُمُ الْمُفْلِحُونَ (51) وَمَن يُطِع اللّهَ وَرَسولَهُ وَيخْش اللّهَ وَيَتّقْهِ فَأُولَئك هُمُ الْفَائزُونَ (52) وَأَقْسمُوا بِاللّهِ جَهْدَ أَيْمَنهِمْ لَئنْ أَمَرْتهُمْ لَيَخْرُجُنّ قُل لا تُقْسِمُوا طاعَةٌ مّعْرُوفَةٌ إِنّ اللّهَ خَبِيرُ بِمَا تَعْمَلُونَ (53) قُلْ أَطِيعُوا اللّهَ وَأَطِيعُوا الرّسولَ فَإِن تَوَلّوْا فَإِنّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكم مّا حُمِّلْتُمْ وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلى الرّسولِ إِلا الْبَلَغُ الْمُبِينُ (54) وَعَدَ اللّهُ الّذِينَ ءَامَنُوا مِنكمْ وَعَمِلُوا الصلِحَتِ لَيَستَخْلِفَنّهُمْ في الأَرْضِ كمَا استَخْلَف الّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنّ لهَُمْ دِينهُمُ الّذِى ارْتَضى لهَُمْ وَلَيُبَدِّلَنهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنى لا يُشرِكُونَ بى شيْئًا وَمَن كفَرَ بَعْدَ ذَلِك فَأُولَئك هُمُ الْفَسِقُونَ (55) وَأَقِيمُوا الصلَوةَ وَءَاتُوا الزّكَوةَ وَأَطِيعُوا الرّسولَ لَعَلّكمْ تُرْحَمُونَ (56) لا تحْسبنّ الّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ في الأَرْضِ وَمَأْوَاهُمُ النّارُ وَلَبِئْس الْمَصِيرُ (57)
تتضمن الآيات افتراض طاعة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) وأنها لا تفارق طاعة الله تعالى ، ووجوب الرجوع إلى حكمه وقضائه وأن الإعراض عنه آية النفاق ، وتختتم بوعد جميل للصالحين من المؤمنين وإيعاد للكافرين.
قوله تعالى:"و يقولون آمنا بالله وبالرسول وأطعنا ثم يتولى فريق منهم من بعد ذلك"إلخ ، بيان حال بعض المنافقين حيث أظهروا الإيمان والطاعة أولا ثم تولوا ثانيا فالإيمان بالله هو العقد على توحيده وما شرع من الدين ، والإيمان بالرسول هو العقد على كونه رسولا مبعوثا من عند ربه أمره أمره ونهيه نهيه وحكمه حكمه من غير أن يكون له من الأمر شيء ، وطاعة الله هي تطبيق العمل بما شرعه ، وطاعة الرسول الايتمار والانتهاء عند أمره ونهيه وقبول ما حكم به وقضى عليه.
فالإيمان بالله وطاعته موردهما نفس الدين والتشرع به ، والإيمان بالرسول وطاعته موردهما ما أخبر به الرسول من الدين بما أنه يخبر به وما حكم به وقضى عليه في المنازعات والانقياد له في ذلك كله.
فبين الإيمانين والطاعتين فرق ما من حيث سعة المورد وضيقه ، ويشير إلى ذلك ما في العبارة من نوع من التفصيل حيث قيل:"آمنا بالله وبالرسول"فأشير إلى تعدد الإيمان والطاعة ولم يقل: آمنا بالله والرسول بحذف الباء ، والإيمانان مع ذلك متلازمان لا ينفك أحدهما عن الآخر ، قال تعالى:"و يريدون أن يفرقوا بين الله ورسله": النساء: 150.
فقوله:"و يقولون آمنا بالله وبالرسول وأطعنا"أي عقدنا القلوب على دين الله وتشرعنا به وعلى أن الرسول لا يخبر إلا بالحق ولا يحكم إلا بالحق.
وقوله:"ثم يتولى فريق منهم من بعد ذلك"أي ثم يعرض طائفة من هؤلاء القائلين:"آمنا بالله وبالرسول وأطعنا"عن مقتضى قولهم من بعد ما قالوا ذلك.
وقوله:"و ما أولئك بالمؤمنين أي ليس أولئك القائلون بالمؤمنين ، والمشار إليه باسم الإشارة القائلون جميعا لا خصوص الفريق المتولين على ما يعطيه السياق لأن الكلام مسوق لذم الجميع."