فهرس الكتاب

الصفحة 3769 من 4314

46 سورة الأحقاف - 21 - 28

وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنذَرَ قَوْمَهُ بِالأَحْقَافِ وَقَدْ خَلَتِ النّذُرُ مِن بَينِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلا تَعْبُدُوا إِلا اللّهَ إِنى أَخَاف عَلَيْكمْ عَذَاب يَوْمٍ عَظِيمٍ (21) قَالُوا أَ جِئْتَنَا لِتَأْفِكَنَا عَنْ ءَالهَِتِنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنت مِنَ الصدِقِينَ (22) قَالَ إِنّمَا الْعِلْمُ عِندَ اللّهِ وَأُبَلِّغُكم مّا أُرْسِلْت بِهِ وَلَكِنى أَرَاشْ قَوْمًا تجْهَلُونَ (23) فَلَمّا رَأَوْهُ عَارِضًا مّستَقْبِلَ أَوْدِيَتهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ ممْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا استَعْجَلْتُم بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ (24) تُدَمِّرُ كلّ شىْءِ بِأَمْرِ رَبهَا فَأَصبَحُوا لا يُرَى إِلا مَسكِنهُمْ كَذَلِك نجْزِى الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ (25) وَلَقَدْ مَكّنّهُمْ فِيمَا إِن مّكّنّكُمْ فِيهِ وَجَعَلْنَا لَهُمْ سمْعًا وَأَبْصرًا وَأَفْئِدَةً فَمَا أَغْنى عَنهُمْ سمْعُهُمْ وَلا أَبْصرُهُمْ وَلا أَفْئِدَتهُم مِّن شىْءٍ إِذْ كانُوا يجْحَدُونَ بِئَايَتِ اللّهِ وَحَاقَ بهِم مّا كانُوا بِهِ يَستهْزِءُونَ (26) وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا مَا حَوْلَكم مِّنَ الْقُرَى وَصرّفْنَا الاَيَتِ لَعَلّهُمْ يَرْجِعُونَ (27) فَلَوْ لا نَصرَهُمُ الّذِينَ اتخَذُوا مِن دُونِ اللّهِ قُرْبَانًا ءَالهَِةَ بَلْ ضلّوا عَنْهُمْ وَذَلِك إِفْكُهُمْ وَمَا كانُوا يَفْترُونَ (28)

لما قسم الناس على قسمين وانتهى الكلام إلى الإنذار عقب ذلك بالإشارة إلى قصتين قصة قوم عاد وهلاكهم ومعها الإشارة إلى هلاك القرى التي حول مكة وقصة إيمان قوم من الجن صرفهم الله إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فاستمعوا القرآن فآمنوا ورجعوا إلى قومهم منذرين وإنما أورد القصتين ليعتبر بهما من شاء أن يعتبر منهم ، وهذه الآيات المنقولة تتضمن أولى القصتين.

قوله تعالى:"و اذكر أخا عاد إذ أنذر قومه بالأحقاف وقد خلت النذر من بين يديه ومن خلفه"إلخ ، أخو القوم هو المنسوب إليهم من جهة الأب ، والمراد بأخي عاد هود النبي (عليه السلام) ، والأحقاف مسكن قوم عاد والمتيقن أنه في جنوب جزيرة العرب ولا أثر اليوم باقيا منهم ، واختلفوا أين هو؟ فقيل: واد بين عمان ومهرة ، وقيل رمال بين عمان إلى حضرموت ، وقيل: رمال مشرفة على البحر بالشحر من أرض اليمن وقيل غير ذلك.

وقوله:"و قد خلت النذر من بين يديه ومن خلفه"النذر جمع نذير والمراد به الرسول على ما يفيده السياق ، وأما تعميم بعضهم الندر للرسول ونوابهم من العلماء ففي غير محله.

وفسروا"من بين يديه"بالذين كانوا قبله و"من خلفه"بالذين جاءوا بعده ويمكن العكس بأن يكون المراد بالنذر بين يديه من كانوا في زمانه ، ومن خلفه من كان قبله ، والأولى على الأول أن يكون المراد بخلو النذر من بين يديه ومن خلفه أن يكون كناية عن مجيئه إليهم وإنذاره لهم على فترة من الرسل.

وقوله:"ألا تعبدوا إلا الله"تفسير للإنذار وفيه إشارة إلى أن أساس دينه الذي يرجع إليه تفاصيله هو التوحيد.

وقوله:"إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم"تعليل لدعوتهم إلى التوحيد ، والظاهر أن المراد باليوم العظيم يوم عذاب الاستئصال لا يوم القيامة يدل على ذلك ما سيأتي من قولهم:"فائتنا بما تعدنا"وقوله:"بل هو ما استعجلتم به"والباقي ظاهر.

قوله تعالى:"قالوا أ جئتنا لتأفكنا عن آلهتنا"إلخ ، جواب القوم له قبال إنذاره ، وقوله:"لتأفكنا عن آلهتنا"بتضمين الإفك وهو الكذب والفرية معنى الصرف والمعنى: قالوا أ جئتنا لتصرفنا عن آلهتنا إفكا وافتراء.

وقوله:"فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين"أمر تعجيزي منهم له زعما منهم أنه (عليه السلام) كاذب في دعواته آفك في إنذاره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت