4 سورة النساء - 23 - 28
حُرِّمَت عَلَيْكمْ أُمّهَتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَتُكمْ وَعَمّتُكُمْ وَخَلَتُكُمْ وَبَنَات الأَخ وَبَنَات الأُخْتِ وَأُمّهَتُكمُ الّتى أَرْضعْنَكُمْ وَأَخَوَتُكم مِّنَ الرّضعَةِ وَأُمّهَت نِسائكمْ وَرَبَئبُكمُ الّتى في حُجُورِكم مِّن نِّسائكُمُ الّتى دَخَلْتُم بِهِنّ فَإِن لّمْ تَكُونُوا دَخَلْتُم بِهِنّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكمْ وَحَلَئلُ أَبْنَائكمُ الّذِينَ مِنْ أَصلَبِكمْ وَأَن تَجْمَعُوا بَينَ الأُخْتَينِ إِلا مَا قَدْ سلَف إِنّ اللّهَ كانَ غَفُورًا رّحِيمًا (23) * وَالْمُحْصنَت مِنَ النِّساءِ إِلا مَا مَلَكَت أَيْمَنُكمْ كِتَب اللّهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلّ لَكُم مّا وَرَاءَ ذَلِكمْ أَن تَبْتَغُوا بِأَمْوَلِكُم محْصِنِينَ غَيرَ مُسفِحِينَ فَمَا استَمْتَعْتُم بِهِ مِنهُنّ فَئَاتُوهُنّ أُجُورَهُنّ فَرِيضةً وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَضيْتُم بِهِ مِن بَعْدِ الْفَرِيضةِ إِنّ اللّهَ كانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (24) وَمَن لّمْ يَستَطِعْ مِنكُمْ طوْلًا أَن يَنكحَ الْمُحْصنَتِ الْمُؤْمِنَتِ فَمِن مّا مَلَكَت أَيْمَنُكُم مِّن فَتَيَتِكُمُ الْمُؤْمِنَتِ وَاللّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَنِكُم بَعْضكُم مِّن بَعْضٍ فَانكِحُوهُنّ بِإِذْنِ أهْلِهِنّ وَءَاتُوهُنّ أُجُورَهُنّ بِالْمَعْرُوفِ محْصنَتٍ غَيرَ مُسفِحَتٍ وَلا مُتّخِذَتِ أَخْدَانٍ فَإِذَا أُحْصِنّ فَإِنْ أَتَينَ بِفَحِشةٍ فَعَلَيهِنّ نِصف مَا عَلى الْمُحْصنَتِ مِنَ الْعَذَابِ ذَلِك لِمَنْ خَشىَ الْعَنَت مِنكُمْ وَأَن تَصبرُوا خَيرٌ لّكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رّحِيمٌ (25) يُرِيدُ اللّهُ لِيُبَينَ لَكُمْ وَيهْدِيَكمْ سنَنَ الّذِينَ مِن قَبْلِكمْ وَيَتُوب عَلَيْكُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (26) وَاللّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوب عَلَيْكمْ وَيُرِيدُ الّذِينَ يَتّبِعُونَ الشهَوَتِ أَن تمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا (27) يُرِيدُ اللّهُ أَن يخَفِّف عَنكُمْ وَخُلِقَ الانسنُ ضعِيفًا (28)
آيات محكمة تعد محرمات النكاح وما أحل من نكاح النساء ، والآية السابقة عليها المبينة لحرمة نكاح ما نكح الآباء وإن كانت بحسب المضمون من جملتها إلا أن ظاهر سياقها لما كان من تتمة السياق السابق أوردناها في جملة الآيات السابقة مع كونها بحسب المعنى ملحقة بها.
وبالجملة جملة الآيات متضمنة لبيان كل محرم نكاحي من غير تخصيص أو تقييد ، وهو الظاهر من قوله تعالى بعد تعداد المحرمات: وأحل لكم ما وراء ذلكم الآية ، ولذلك لم يختلف أهل العلم في الاستدلال بالآية على حرمة بنت الابن والبنت وأم الأب أو الأم وكذا على حرمة زوجة الجد بقوله تعالى: ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم الآية ، وبه يستفاد نظر القرآن في تشخيص الأبناء والبنات بحسب التشريع على ما سيجيء إن شاء الله.
قوله تعالى:"حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت"هؤلاء هن المحرمات بحسب النسب وهي سبعة أصناف ، والأم من اتصل إليها نسب الإنسان بالولادة كمن ولدته من غير واسطة أو بواسطة ، كوالدة الأب أو الأم فصاعدة ، والبنت من اتصل نسبها بالإنسان بسبب ولادتها منه كالمولودة من صلبه بلا واسطة ، وكبنت الابن والبنت فنازلة والأخت من اتصل نسبها بالإنسان من جهة ولادتهما معا من الأب أو الأم أو منهما جميعا بلا واسطة ، والعمة أخت الأب وكذا أخت الجد من جهة الأب أو الأم ، والخالة أخت الأم ، وكذا أخت الجدة من جهة الأب أو الأم.
والمراد بتحريم الأمهات وما يتلوها من الأصناف حرمة نكاحهن على ما يفيده الإطلاق من مناسبة الحكم والموضوع ، كما في قوله تعالى: حرمت عليكم الميتة والدم:"المائدة: 3"أي أكلهما ، وقوله تعالى: فإنها محرمة عليهم:"المائدة: 26"أي سكنى الأرض ، وهذا مجاز عقلي شائع ، هذا.
ولكنه لا يلائم ما سيأتي من قوله تعالى:"إلا ما ملكت أيمانكم"فإنه استثناء من الوطء دون علقة النكاح على ما سيجيء ، وكذا قوله تعالى: أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين على ما سيجيء ، فالحق أن المقدر هو ما يفيد معنى الوطء دون علقة النكاح ، وإنما لم يصرح تأدبا وصونا للسان على ما هو دأب كلامه تعالى.