و ردت زينب بنت علي (عليه السلام) عليه قوله بمثل ما ذكره الصادق (عليه السلام) في الرواية السابقة على ما رواه السيد بن طاووس وغيره: فقالت فيما خاطبته: أ ظننت يا يزيد حيث أخذت علينا أقطار الأرض وآفاق السماء فأصبحنا نساق كما تساق الأسارى أن بنا على الله هوانا وبك عليه كرامة ، وإن ذلك لعظم خطرك عنده فشمخت بأنفك ، ونظرت في عطفك جذلان مسرورا حين رأيت الدنيا لك مستوسقة ، والأمور متسقة ، وحين صفا لك ملكنا وسلطاننا ، مهلا مهلا ، أ نسيت قول الله: ولا يحسبن الذين كفروا - أنما نملي لهم خير لأنفسهم - إنما نملي لهم ليزدادوا إثما ولهم عذاب مهين الخطبة.
وفي المجمع ،: في قوله تعالى: وتخرج الحي من الميت الآية ، قيل معناه: وتخرج المؤمن من الكافر وتخرج الكافر من المؤمن ، قال: وروي ذلك عن أبي جعفر وأبي عبد الله (عليه السلام) .
أقول: وروى قريبا منه الصدوق عن العسكري (عليه السلام) .
وفي الدر المنثور ، أخرج ابن مردويه من طريق أبي عثمان النهدي عن ابن مسعود أو عن سلمان عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) : يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي قال: المؤمن من الكافر والكافر من المؤمن وفيه ، أيضا بالطريق السابق عن سلمان الفارسي قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : لما خلق الله آدم (عليه السلام) أخرج ذريته فقبض قبضة بيمينه فقال: هؤلاء أهل الجنة ولا أبالي ، وقبض بالأخرى قبضة فجاء فيها كل رديء فقال. هؤلاء أهل النار ولا أبالي فخلط بعضهم ببعض فيخرج الكافر من المؤمن ويخرج المؤمن من الكافر فذلك قوله: تخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي.
أقول: وروي هذا المعنى عن عدة من أصحاب التفسير عن سلمان أيضا مقطوعا ، والرواية من أخبار الذر والميثاق ، وسيجيء بيانها في موضع يليق بها إن شاء الله.
وفي الكافي ، عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد وعدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن ابن محبوب عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في حجة الوداع: ألا إن الروح الأمين نفث في روعي: أنه لا تموت نفس حتى تستكمل رزقها فاتقوا الله وأجملوا في الطلب ، ولا يحملنكم استبطاء شيء من الرزق أن تطلبوه بشيء من معصية الله فإن الله تعالى قسم الأرزاق بين خلقه حلالا ، ولم يقسمها حراما فمن اتقى الله وصبر أتاه رزقه من حله ، ومن هتك حجاب ستر الله عز وجل وأخذه من غير حله قص به من رزقه الحلال ، وحوسب عليه.
وفي النهج ، قال (عليه السلام) : الرزق رزقان: رزق تطلبه ، ورزق يطلبك فإن لم تأته أتاك فلا تحمل هم سنتك يومك ، كفاك كل يوم ما فيه فإن تكن السنة من عمرك فإن الله تعالى جده سيؤتيك في كل غد جديد ما قسم لك ، وإن لم تكن السنة من عمرك فما تصنع بالهم لما ليس لك ، ولن يسبقك إلى رزقك طالب ، ولن يغلبك عليه غالب ، ولن يبطىء عنك ما قد قدر لك.
وفي قرب الإسناد: ، ابن طريف عن ابن علوان عن جعفر عن أبيه (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : إن الرزق لينزل من السماء إلى الأرض على عدد قطر المطر إلى كل نفس بما قدر لها ، ولكن لله فضول فاسألوا الله من فضله.
أقول: والروايات في هذه المعاني كثيرة ، وسيجيء استيفاء البحث عن أخبار الرزق في سورة هود إن شاء الله تعالى.
قد تقدم في بعض ما مر من الأبحاث السابقة: أن اعتبار أصل الملك بالكسر من الاعتبارات الضرورية التي لا غنى للبشر عنها في حال سواء كان منفردا أو مجتمعا ، وأن أصله ينتهي إلى اعتبار الاختصاص فهذا حال الملك بالكسر.