18 سورة الكهف - 47 - 59
وَيَوْمَ نُسيرُ الجِْبَالَ وَتَرَى الأَرْض بَارِزَةً وَحَشرْنَهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنهُمْ أَحَدًا (47) وَعُرِضوا عَلى رَبِّك صفّا لّقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَكمْ أَوّلَ مَرّةِ بَلْ زَعَمْتُمْ أَلّن نجْعَلَ لَكم مّوْعِدًا (48) وَوُضِعَ الْكِتَب فَترَى الْمُجْرِمِينَ مُشفِقِينَ مِمّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَوَيْلَتَنَا مَا لِ هَذَا الْكتَبِ لا يُغَادِرُ صغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلا أَحْصاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلا يَظلِمُ رَبّك أَحَدًا (49) وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَئكَةِ اسجُدُوا لاَدَمَ فَسجَدُوا إِلا إِبْلِيس كانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَ فَتَتّخِذُونَهُ وَذُرِّيّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِن دُونى وَهُمْ لَكُمْ عَدُوّ بِئْس لِلظلِمِينَ بَدَلًا (50) مّا أَشهَدتهُمْ خَلْقَ السمَوَتِ وَالأَرْضِ وَلا خَلْقَ أَنفُسِهِمْ وَمَا كُنت مُتّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضدًا (51) وَيَوْمَ يَقُولُ نَادُوا شرَكاءِى الّذِينَ زَعَمْتُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَستَجِيبُوا لهَُمْ وَجَعَلْنَا بَيْنهُم مّوْبِقًا (52) وَرَءَا الْمُجْرِمُونَ النّارَ فَظنّوا أَنهُم مّوَاقِعُوهَا وَلَمْ يجِدُوا عَنهَا مَصرِفًا (53) وَلَقَدْ صرّفْنَا في هَذَا الْقُرْءَانِ لِلنّاسِ مِن كلِّ مَثَلٍ وَكانَ الانسنُ أَكثرَ شىْءٍ جَدَلًا (54) وَمَا مَنَعَ النّاس أَن يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى وَيَستَغْفِرُوا رَبّهُمْ إِلا أَن تَأْتِيهُمْ سنّةُ الأَوّلِينَ أَوْ يَأْتِيهُمُ الْعَذَاب قُبُلًا (55) وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسلِينَ إِلا مُبَشرِينَ وَمُنذِرِينَ وَيجَدِلُ الّذِينَ كفَرُوا بِالْبَطِلِ لِيُدْحِضوا بِهِ الحَْقّ وَاتخَذُوا ءَايَتى وَمَا أُنذِرُوا هُزُوًا (56) وَمَنْ أَظلَمُ مِمّن ذُكِّرَ بِئَايَتِ رَبِّهِ فَأَعْرَض عَنهَا وَنَسىَ مَا قَدّمَت يَدَاهُ إِنّا جَعَلْنَا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكنّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفى ءَاذَانهِمْ وَقْرًا وَإِن تَدْعُهُمْ إِلى الْهُدَى فَلَن يهْتَدُوا إِذًا أَبَدًا (57) وَرَبّك الْغَفُورُ ذُو الرّحْمَةِ لَوْ يُؤَاخِذُهُم بِمَا كسبُوا لَعَجّلَ لهَُمُ الْعَذَاب بَل لّهُم مّوْعِدٌ لّن يجِدُوا مِن دُونِهِ مَوْئلًا (58) وَتِلْك الْقُرَى أَهْلَكْنَهُمْ لَمّا ظلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِم مّوْعِدًا (59)
"بيان"
الآيات متصلة بما قبلها تسير مسيرها في تعقيب بيان أن هذه الأسباب الظاهرية وزخارف الدنيا الغارة زينة الحياة سيسرع إليها الزوال ويتبين للإنسان أنها لا تملك له نفعا ولا ضرا وإنما يبقى للإنسان أو عليه عمله فيجازى به.
وقد ذكرت الآيات أولا قيام الساعة ومجيء الإنسان فردا ليس معه إلا عمله ثم تذكر إبليس وإباءه عن السجدة لآدم وفسقه عن أمر ربه وهم يتخذونه وذريته أولياء من دون الله وهم لهم عدو ثم تذكر يوم القيامة وإحضارهم وشركاءهم وظهور انقطاع الرابطة بينهم وتعقب ذلك آيات أخر في الوعد والوعيد ، والجميع بحسب الغرض متصل بما تقدم.
قوله تعالى:"يوم نسير الجبال وترى الأرض بارزة وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا"الظرف متعلق بمقدر والتقدير"و اذكر يوم نسير"وتسيير الجبال بزوالها عن مستقرها وقد عبر سبحانه عنه بتعبيرات مختلفة كقوله:"و كانت الجبال كثيبا مهيلا": المزمل: 14 ، وقوله:"و تكون الجبال كالعهن المنفوش": القارعة: 5 وقوله:"فكانت هباء منبثا": الواقعة: 6 ، وقوله:"و سيرت الجبال فكانت سرابا": النبأ: 20.
والمستفاد من السياق أن بروز الأرض مترتب على تسيير الجبال فإذا زالت الجبال والتلال ترى الأرض بارزة لا تغيب ناحية منها عن أخرى بحائل حاجز ولا يستتر صقع منها عن صقع بساتر ، وربما احتمل أن تشير إلى ما في قوله:"و أشرقت الأرض بنور ربها": الزمر: 69.
وقوله:"و حشرناهم فلم نغادر منهم أحدا"أي لم نترك منهم أحدا فالحشر عام للجميع.