في الدر المنثور: ، أخرج عبد الرزاق وابن جرير عن زيد بن أسلم ، قال: لما نزلت من الذي يقرض الله قرضا حسنا الآية ، جاء أبو الدحداح إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال: يا نبي الله ، أ لا أرى ربنا يستقرضنا مما أعطانا لأنفسنا وإن لي أرضين: إحداهما بالعالية والأخرى بالسافلة ، وإني قد جعلت خيرهما صدقة ، وكان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: كم من عذق مذلل لأبي الدحداح في الجنة.
أقول: والرواية مروية بطرق كثيرة.
وفي المعاني ، عن الصادق (عليه السلام) : لما نزلت هذه الآية: من جاء بالحسنة فله خير منها قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : اللهم زدني فأنزل الله من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : اللهم زدني فأنزل الله من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة ، فعلم رسول الله أن الكثير من الله لا يحصى وليس له منتهى.
أقول: وروى الطبرسي في المجمع ، والعياشي في تفسيره نظيره وروي قريب منه من طرق أهل السنة أيضا ، قوله (عليه السلام) : فعلم رسول الله ، يومىء إليه آخر الآية: والله يقبض ويبصط ، إذ لا حد يحد عطاءه تعالى ، وقد قال:"و ما كان عطاء ربك محظورا:"الإسراء - 20.
وفي تفسير العياشي ، عن أبي الحسن (عليه السلام) : في الآية ، قال: هي صلة الإمام: أقول: وروي مثله في الكافي ، عن الصادق (عليه السلام) وهو من باب عد المصداق.
وفي المجمع ،: في قوله تعالى: إذ قالوا: لنبي لهم الآية هو إشموئيل ، وهو بالعربية إسماعيل.
أقول: وهو مروي من طرق أهل السنة أيضا: وشموئيل هو الذي يوجد في العهدين بلفظ صموئيل.
وفي تفسير القمي ، عن أبيه عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن هارون بن خارجة عن أبي بصير عن أبي جعفر (عليه السلام) : أن بني إسرائيل بعد موت موسى عملوا بالمعاصي ، وغيروا دين الله ، وعتوا عن أمر ربهم ، وكان فيهم نبي يأمرهم وينهاهم فلم يطيعوه ، وروي أنه أرميا النبي على نبينا وآله وعليه السلام فسلط الله عليهم جالوت وهو من القبط ، فأذلهم وقتل رجالهم وأخرجهم من ديارهم وأموالهم ، واستعبد نساءهم ، ففزعوا إلى نبيهم ، وقالوا: سل الله أن يبعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله وكانت النبوة في بني إسرائيل في بيت ، والملك والسلطان في بيت آخر ، ولم يجمع الله النبوة والملك في بيت واحد ، فمن أجل ذلك قالوا لنبي لهم ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله ، فقال لهم نبيهم: هل عسيتم إن كتب عليكم القتال أن لا تقاتلوا؟ فقالوا: وما لنا أن لا نقاتل في سبيل الله وقد أخرجنا من ديارنا وأبنائنا ، فكان كما قال الله: فلما كتب عليهم القتال تولوا إلا قليلا منهم - والله عليم بالظالمين ، فقال لهم نبيهم: إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا ، فغضبوا من ذلك وقالوا: أنى يكون له الملك علينا؟ ونحن أحق بالملك منه ولم يؤت سعة من المال ، وكانت النبوة في بيت لاوي ، والملك في بيت يوسف ، وكان طالوت من ولد إبنيامين أخي يوسف لأمه وأبيه ، ولم يكن من بيت النبوة ولا من بيت المملكة ، فقال لهم نبيهم: إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم والله يؤتي ملكه من يشاء والله واسع عليم ، وكان أعظمهم جسما وكان قويا وكان أعلمهم ، إلا أنه كان فقيرا فعابوه بالفقر ، فقالوا لم يؤت سعة من المال ، فقال لهم نبيهم: إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون تحمله الملائكة ، وكان التابوت الذي أنزل الله على موسى فوضعته فيه أمه وألقته في اليم فكان في بني إسرائيل يتبركون به ، فلما حضر موسى الوفاة وضع فيه الألواح ودرعه وما كان عنده من آيات النبوة ، وأودعه عند يوشع وصيه ، ولم يزل التابوت بينهم حتى استخفوا به ، وكان الصبيان يلعبون به في الطرقات ، فلم يزل بنو إسرائيل في عز وشرف ما دام التابوت عندهم ، فلما عملوا بالمعاصي واستخفوا بالتابوت رفعه الله عنهم ، فلما سألوا النبي بعث الله عليهم طالوت ملكا فقاتل معهم فرد الله عليهم التابوت كما قال: إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت - فيه سكينة من ربكم وبقية مما ترك آل موسى وآل هرون - تحمله الملائكة ، قال: البقية ذرية الأنبياء.