فهرس الكتاب

الصفحة 2179 من 4314

في الكافي ، بإسناده عن زكريا بن محمد +"عن أبيه"+ عن عمرو عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: كان قوم لوط من أفضل قوم خلقهم الله فطلبهم إبليس الطلب الشديد ، وكان من فضلهم وخيرتهم أنهم إذا خرجوا إلى العمل خرجوا بأجمعهم وتبقى النساء خلفهم فلم يزل إبليس يعتادهم فكانوا إذا رجعوا خرب إبليس ما يعملون. فقالوا بعضهم لبعض: تعالوا نرصد هذا الذي يخرب متاعنا فرصدوه فإذا هو غلام أحسن ما يكون من الغلمان فقالوا له: أنت الذي تخرب متاعنا مرة بعد أخرى ، فاجتمع رأيهم على أن يقتلوه فبيتوه عند رجل فلما كان الليل صاح له فقال له: ما لك؟ فقال فإن: أبي ينومني على بطنه فقال له: تعال فنم على بطني. قال: فلم يزل يدلك الرجل حتى علمه أن يفعل بنفسه فأولا علمه إبليس والثاني علمه هو ثم انسل يفر منهم ، فأصبحوا فجعل الرجل يخبر بما فعل بالغلام ويعجبهم منه وهم لا يعرفونه فوضعوا أيديهم فيه حتى اكتفى الرجال بعضهم ببعض ثم جعلوا يرصدون مارة الطريق فيفعلون بهم حتى تنكب مدينتهم الناس ثم تركوا نسائهم وأقبلوا على الغلمان. فلما رأى أنه قد أحكم أمره في الرجال جاء إلى النساء فصير نفسه امرأة فقال لهن: إن رجالكن يفعل بعضهم ببعض؟ قلن: نعم رأينا ذلك وكل ذلك يعظهم لوط ويوصيهم وإبليس يغويهم حتى استغنى النساء بالنساء. فلما كملت عليهم الحجة بعث الله جبرئيل وميكائيل وإسرافيل في زي غلمان عليهم أقبية فمروا بلوط وهو يحرث. قال: أين تريدون؟ ما رأيت أجمل منكم قط. فقالوا: إنا رسل سيدنا إلى رب هذه البلدة. قال: أ ولم يبلغ سيدكم ما يفعل أهل هذه القرية؟ إنهم والله يأخذون الرجال فيفعلون بهم حتى يخرج الدم. قالوا: أمرنا سيدنا أن نمر وسطها. قال: فلي إليكم حاجة. قالوا: وما هي؟ قال: تصبرون هنا إلى اختلاط الظلام. قال: فجلسوا. قال: فبعث ابنته. قال: فجيئي لهم بخبز وجيئي لهم بماء في القرعة وجيئي لهم بعباء يتغطون بها من البرد فلما أن ذهبت الابنة أقبل المطر والوادي فقال لوط: الساعة تذهب بالصبيان الوادي قال: قوموا حتى نمضي ، وجعل لوط يمشي في أصل الحائط ، وجعل جبرئيل وميكائيل وإسرافيل يمشون وسط الطريق. قال: يا بني امشوا هاهنا فقالوا أمرنا سيدنا أن نمر في وسطها وكان لوط يستغنم الظلام. ومر إبليس فأخذ من حجر امرأة صبيا فطرحه في البئر فتصايح أهل المدينة كلهم على باب لوط فلما أن نظروا إلى الغلمان في منزل لوط قالوا: يا لوط قد دخلت في عملنا؟ فقال: هؤلاء ضيفي فلا تفضحون في ضيفي. قالوا: هم ثلاثة خذ واحدا وأعطنا اثنين. قال: وأدخلهم الحجرة وقال: لو أن لي أهل بيت تمنعوني منكم. قال: وتدافعوا على الباب وكسروا باب لوط وطرحوا لوطا فقال له جبرئيل: إنا رسل ربك لن يصلوا إليك فأخذ كفا من بطحاء فضرب بها وجوههم وقال: شاهت الوجوه فعمي أهل المدينة كلهم فقال لهم لوط: يا رسل ربي فما أمركم ربي فيهم؟ قالوا: أمرنا أن نأخذهم بالسحر. قال: فلي إليكم حاجة. قالوا: وما حاجتك؟ قال: تأخذوهم الساعة فإني أخاف أن يبدو لربي فيهم. فقالوا: يا لوط إن موعدهم الصبح أ ليس الصبح بقريب لمن يريد أن يأخذ فخذ أنت بناتك وامض ودع امرأتك. فقال أبو جعفر (عليه السلام) : رحم الله لوطا لو علم من معه في الحجرة لعلم أنه منصور حيث يقول:"لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد"أي ركن أشد من جبرئيل معه في الحجرة؟ فقال عز وجل لمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم) :"و ما هي من الظالمين ببعيد"من ظالمي أمتك إن عملوا ما عمل قوم لوط ، وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : من ألح في وطي الرجال لم يمت حتى يدعو الرجال إلى نفسه.

أقول: والرواية لا تخلو من تشويش ما في اللفظ ، وقد ذكر فيها الملائكة المرسلون ثلاثة ، وفي بعض الروايات - كالرواية المذكورة في الباب السابق عن أبي يزيد الحمار عن أبي عبد الله (عليه السلام) - أنهم كانوا أربعة بزيادة كروبيل ، وفي بعض الروايات من طرق أهل السنة أنهم كانوا ثلاثة وهم جبرئيل وميكائيل ورفائيل ، والظاهر من الرواية أنها تأخذ قول لوط:"لو أن لي بكم قوة"إلخ خطابا منه للملائكة لا للقوم ، وقد تقدمت الإشارة إليه في بيان الآيات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت