و أما تنجية المؤمنين بالنصر فكقوله تعالى:"و كان حقا علينا نصر المؤمنين:"الروم: 47 وقد أخبر به في هلاك بعض الأمم أيضا كقوله:"نجينا هودا والذين آمنوا معه": هود: 58"نجينا صالحا والذين آمنوا معه": هود: 66"نجينا شعيبا والذين آمنوا معه": هود: 4 ، إلى غير ذلك.
وأما إن بأس الله لا يرد عن المجرمين فمذكور في آيات كثيرة عموما وخصوصا كقوله:"و لكل أمة رسول فإذا جاء رسولهم قضي بينهم بالقسط وهم لا يظلمون:"يونس: 47 ، وقوله:"و إذا أراد الله بقوم سوء فلا مرد له وما لهم من دونه من وال": الرعد: 11 إلى غير ذلك من الآيات.
هذا أحسن ما أوردوه في الآية من المعاني ، والدليل عليه كون الآية بمضمونها غاية لما تتضمنه سابقتها كما قدمناه ، وقد أوردوا لها معاني أخرى لا يخلو شيء منها من السقم والإضراب عنها أوجه.
قوله تعالى:"لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب"إلى آخر الآية قال الراغب أصل العبر تجاوز من حال إلى حال فأما العبور فيختص بتجاوز الماء - إلى أن قال - والاعتبار والعبرة بالحالة التي يتوصل بها من معرفة المشاهد إلى ما ليس بمشاهد قال تعالى: إن في ذلك لعبرة.
انتهى.
والضمير في قصصهم للأنبياء ومنهم يوسف صاحب القصة في السورة ، واحتمل رجوعه إلى يوسف وإخوته والمعنى أقسم لقد كان في قصص الأنبياء أو يوسف وإخوته عبرة لأصحاب العقول ، ما كان القصص المذكور في السورة حديثا يفترى ولكن تصديق الذي بين يدي القرآن ، وهو التوراة المذكور فيها القصة يعني توراة موسى (عليه السلام) .
وقوله:"و تفصيل كل شيء"إلخ أي بيانا وتمييزا لكل شيء مما يحتاج إليه الناس في دينهم الذي عليه بناء سعادتهم في الدنيا والآخرة ، وهدى إلى السعادة والفلاح ورحمة خاصة من الله سبحانه لقوم يؤمنون به فإنه رحمة من الله لهم يهتدون بهدايته إلى صراط مستقيم.
في تفسير القمي ، بإسناده عن الفضيل عن أبي جعفر (عليه السلام) : في قول الله تعالى:"و ما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون"قال شرك طاعة وليس شرك عبادة ، والمعاصي التي يرتكبون فهي شرك طاعة أطاعوا فيها الشيطان فأشركوا بالله الطاعة لغيره وليس بإشراك عبادة أن يعبدوا غير الله.
وفي تفسير العياشي ، عن محمد بن الفضيل عن الرضا (عليه السلام) قال: شرك لا يبلغ به الكفر.
وفيه ، عن مالك بن عطية عن أبي عبد الله (عليه السلام) : في الآية قال: هو الرجل يقول: لو لا فلان لهلكت ولو لا فلان لأصبت كذا وكذا ولضاع عيالي أ لا ترى أنه جعل لله شريكا في ملكه يرزقه ويدفع عنه؟ قال: قلت: فيقول: لو لا أن من الله علي بفلان لهلكت قال: نعم لا بأس بهذا.
وفيه ، عن زرارة قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله"و ما يؤمن أكثرهم بالله - إلا وهم مشركون"قال: من ذلك قول الرجل: لا وحياتك.
أقول: يعني القسم بغير الله لما فيه من تعظيمه بما لا يستحقه بذاته والأخبار في هذه المعاني كثيرة.
وفي الكافي ، بإسناده عن سلام بن المستنير عن أبي جعفر (عليه السلام) : في قوله:"قل هذه سبيلي أدعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني"قال: ذاك رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وأمير المؤمنين والأوصياء من بعدهما.
وفيه ، بإسناده عن أبي عمرو الزبيري عن أبي عبد الله (عليه السلام) : في الآية قال: يعني على أول من اتبعه على الإيمان والتصديق له وبما جاء به من عند الله عز وجل من الأمة التي بعث فيها ومنها وإليها قبل الخلق ممن لم يشرك بالله قط ولم يلبس إيمانه بظلم وهو الشرك.
أقول: والروايتان تؤيدان ما قدمناه في بيان الآية وفي معناهما روايات ، ولعل ذكر المصداق من باب التطبيق.
وفيه ، بإسناده عن هشام بن الحكم قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله"سبحان الله"ما يعني به؟ قال: أنفة لله.
وفيه ، بإسناده عن هشام الجواليقي قال: سألت أبا عبد الله عن قول الله عز وجل:"سبحان الله"قال: تنزيه.