فهرس الكتاب

الصفحة 1883 من 4314

و من المعلوم أن الشرط أعني قوله:"إن كان آباؤكم"إلى قوله:"في سبيله"في معنى أن يقال: إن لم تنتهوا عما ينهاكم عنه من اتخاذ الآباء والإخوان الكافرين أولياء باتخاذكم سببا يؤدي إلى خلاف ما يدعوكم إليه ، وإهمالكم في أمر غرض الدين وهو الجهاد في سبيل الله.

فقوله في الجزاء:"فتربصوا حتى يأتي الله بأمره"لا محالة إما أمر يتدارك به ما عرض على الدين من ثلمة وسقوط غرض في ظرف مخالفتهم ، وإما عذاب يأتيهم عن مخالفة أمر الله ورسوله والإعراض عن الجهاد في سبيله.

غير أن قوله تعالى في ذيل الآية:"و الله لا يهدي القوم الفاسقين"يعرض لهم أنهم خارجون حينئذ عن زي العبودية ، فاسقون عن أمر الله ورسوله فهم بمعزل من أن يهديهم الله بأعمالهم ويوفقهم لنصرة الله ورسوله ، وإعلاء كلمة الدين وإمحاء آثار الشرك.

فذيل الآية يهدي إلى أن المراد بهذا الأمر الذي يأمرهم الله أن يتربصوا له حتى يأتي به أمر منه تعالى ، متعلق بنصرة دينه وإعلاء كلمته فينطبق على مثل قوله تعالى في سورة المائدة بعد آيات ينهى فيها عن تولي الكافرين:"يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم:"المائدة: - 54.

والآية بقيودها وخصوصياتها - كما ترى - تنطبق على ما تفيده الآية التي نحن فيها.

فالمراد - والله أعلم - إن اتخذتم هؤلاء أولياء ، واستنكفتم عن إطاعة الله ورسوله والجهاد في سبيل الله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره ، ويبعث قوما لا يحبون إلا الله ، ولا يوالون أعداءه ويقومون بنصرة الدين والجهاد في سبيل الله أفضل قيام فإنكم إذا فاسقون لا ينتفع بكم الدين ، ولا يهدي الله شيئا من أعمالكم إلى غرض حق وسعادة مطلوبة.

وربما قيل: إن المراد بقوله:"فتربصوا حتى يأتي الله بأمره"الإشارة إلى فتح مكة ، وليس بسديد فإن الخطاب في الآية للمؤمنين من المهاجرين والأنصار وخاصة المهاجرين ، وهؤلاء هم الذين فتح الله مكة بأيديهم ، ولا معنى لأن يخاطبوا ويقال لهم: إن كان آباؤكم وأبناؤكم"إلخ"أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فواليتموهم واستنكفتم عن إطاعة الله ورسوله والجهاد في سبيله فتربصوا حتى يفتح الله مكة بأيديكم والله لا يهدي القوم الفاسقين ، أو فتربصوا حتى يفتح الله مكة والله لا يهديكم لمكان فسقكم فتأمل.

في تفسير البرهان ،: في قوله تعالى:"أ جعلتم سقاية الحاج"الآية: عن أمالي الشيخ بإسناده عن الأعمش عن سالم بن أبي الجعد يرفعه إلى أبي ذر في حديث الشورى: فيما احتج به علي (عليه السلام) على القوم: وقال لهم في ذلك: فهل فيكم أحد نزلت فيه هذه الآية"أ جعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام - كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله"غيري؟ قالوا: لا وفي تفسير القمي ، قال: وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: نزلت هذه الآية في علي بن أبي طالب (عليه السلام) :"الذين آمنوا وهاجروا إلى قوله الفائزون"ثم وصف ما لعلي (عليه السلام) عنده فقال. يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان وجنات لهم فيها نعيم مقيم"."

وفي المجمع ، روى الحاكم أبو القاسم الحسكاني بإسناده عن أبي بريدة عن أبيه قال: بينما شيبة والعباس يتفاخران إذ مر عليهما علي بن أبي طالب قال: بما تفتخران؟ قال العباس: لقد أوتيت من الفضل ما لم يؤت أحد سقاية الحاج ، وقال شيبة: أوتيت عمارة المسجد الحرام ، وقال علي: وأنا أقول لكما لقد أوتيت على صغري ما لم تؤتيا فقالا: وما أوتيت يا علي؟ قال: ضربت خراطيمكما بالسيف حتى آمنتما بالله تبارك وتعالى ورسوله. فقام العباس مغضبا يجر ذيله حتى دخل على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال: أ ما ترى ما استقبلني به علي؟ فقال: ادعوا لي عليا ، فدعي له فقال: ما حملك يا علي على ما استقبلت به عمك؟ فقال: يا رسول الله صدقته الحق فإن شاء فليغضب ، وإن شاء فليرض. فنزل جبرئيل (عليه السلام) وقال: يا محمد ربك يقرأ عليك السلام ويقول: اتل عليهم:"أ جعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام - كمن آمن بالله واليوم الآخر"إلى قوله:"إن الله عنده أجر عظيم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت