فهرس الكتاب

الصفحة 947 من 4314

4 سورة النساء - 127 - 134

وَيَستَفْتُونَك في النِّساءِ قُلِ اللّهُ يُفْتِيكمْ فِيهِنّ وَمَا يُتْلى عَلَيْكمْ في الْكِتَبِ في يَتَمَى النِّساءِ الّتى لا تُؤْتُونَهُنّ مَا كُتِب لَهُنّ وَتَرْغَبُونَ أَن تَنكِحُوهُنّ وَالْمُستَضعَفِينَ مِنَ الْوِلْدَنِ وَأَن تَقُومُوا لِلْيَتَمَى بِالْقِسطِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيرٍ فَإِنّ اللّهَ كانَ بِهِ عَلِيمًا (127) وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَت مِن بَعْلِهَا نُشوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلا جُنَاحَ عَلَيهِمَا أَن يُصلِحَا بَيْنهُمَا صلْحًا وَالصلْحُ خَيرٌ وَأُحْضرَتِ الأَنفُس الشحّ وَإِن تُحْسِنُوا وَتَتّقُوا فَإِنّ اللّهَ كانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (128) وَلَن تَستَطِيعُوا أَن تَعْدِلُوا بَينَ النِّساءِ وَلَوْ حَرَصتُمْ فَلا تَمِيلُوا كلّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلّقَةِ وَإِن تُصلِحُوا وَتَتّقُوا فَإِنّ اللّهَ كانَ غَفُورًا رّحِيمًا (129) وَإِن يَتَفَرّقَا يُغْنِ اللّهُ كلاّ مِّن سعَتِهِ وَكانَ اللّهُ وَسِعًا حَكِيمًا (130) وَللّهِ مَا في السمَوَتِ وَمَا في الأَرْضِ وَلَقَدْ وَصيْنَا الّذِينَ أُوتُوا الْكِتَب مِن قَبْلِكمْ وَإِيّاكُمْ أَنِ اتّقُوا اللّهَ وَإِن تَكْفُرُوا فَإِنّ للّهِ مَا في السمَوَتِ وَمَا في الأَرْضِ وَكانَ اللّهُ غَنِياّ حَمِيدًا (131) وَللّهِ مَا في السمَوَتِ وَمَا في الأَرْضِ وَكَفَى بِاللّهِ وَكِيلًا (132) إِن يَشأْ يُذْهِبْكمْ أَيهَا النّاس وَيَأْتِ بِئَاخَرِينَ وَكانَ اللّهُ عَلى ذَلِك قَدِيرًا (133) مّن كانَ يُرِيدُ ثَوَاب الدّنْيَا فَعِندَ اللّهِ ثَوَاب الدّنْيَا وَالاَخِرَةِ وَكانَ اللّهُ سمِيعَا بَصِيرًا (134)

الكلام معطوف إلى ما في أول السورة من الآيات النازلة في أمر النساء من آيات الازدواج والتحريم والإرث وغير ذلك ، الذي يفيده السياق أن هذه الآيات إنما نزلت بعد تلك الآيات ، وأن الناس كلموا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في أمر النساء حيثما نزلت آيات أول السورة فأحيت ما أماته الناس من حقوق النساء في الأموال والمعاشرات وغير ذلك.

فأمره الله سبحانه أن يجيبهم أن الذي قرره لهن على الرجال من الأحكام إنما هو فتيا إلهية ليس له في ذلك من الأمر شيء ، ولا ذاك وحده بل ما يتلى عليهم في الكتاب في يتامى النساء أيضا حكم إلهي ليس لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فيه شيء من الأمر ، ولا ذاك وحده بل الله يأمرهم أن يقوموا في اليتامى بالقسط.

ثم ذكر شيئا من أحكام الاختلاف بين المرأة وبعلها يعم به البلوى.

قوله تعالى."و يستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن"قال الراغب: الفتيا والفتوى الجواب عما يشكل من الأحكام ، ويقال: استفتيته فأفتاني بكذا انتهى.

والمحصل من موارد استعماله أنه جواب الإنسان عن الأمور المشكلة بما يراه باجتهاد من نظره أو هو نفس ما يراه فيما يشكل بحسب النظر البدائي الساذج كما يفيده نسبة الفتوى إليه تعالى.

والآية وإن احتملت معاني شتى مختلفة بالنظر إلى ما ذكروه من مختلف الوجوه في تركيب ما يتلوها من قوله"و ما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء"إلخ إلا أن ضم الآية إلى الآيات الناظرة في أمر النساء في أول السورة يشهد بأن هذه الآية إنما نزلت بعد تلك.

ولازم ذلك أن يكون استفتاؤهم في النساء في عامة ما أحدثه الإسلام وأبدعه من أحكامهن مما لم يكن معهودا معروفا عندهم في الجاهلية وليس إلا ما يتعلق بحقوق النساء في الإرث والازدواج دون أحكام يتاماهن وغير ذلك مما يختص بطائفة منهن دون جميعهن فإن هذا المعنى إنما يتكفله قوله"و ما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء"إلخ فالاستفتاء إنما كان في ما يعم النساء بما هن نساء من أحكام الإرث.

وعلى هذا فالمراد بما أفتاه الله فيهن في قوله"قل الله يفتيكم فيهن"ما بينه تعالى في آيات أول السورة ، ويفيد الكلام حينئذ إرجاع أمر الفتوى إلى الله سبحانه وصرفه عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) والمعنى: يسألونك أن تفتيهم في أمرهن قل: الفتوى إلى الله وقد أفتاكم فيهن بما أفتى فيما أنزل من آيات أول السورة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت