13 سورة الرعد - 27 - 35
وَيَقُولُ الّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا أُنزِلَ عَلَيْهِ ءَايَةٌ مِّن رّبِّهِ قُلْ إِنّ اللّهَ يُضِلّ مَن يَشاءُ وَيهْدِى إِلَيْهِ مَنْ أَنَاب (27) الّذِينَ ءَامَنُوا وَتَطمَئنّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللّهِ أَلا بِذِكرِ اللّهِ تَطمَئنّ الْقُلُوب (28) الّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصلِحَتِ طوبى لَهُمْ وَحُسنُ مَئَابٍ (29) كَذَلِك أَرْسلْنَك في أُمّةٍ قَدْ خَلَت مِن قَبْلِهَا أُمَمٌ لِّتَتْلُوَا عَلَيهِمُ الّذِى أَوْحَيْنَا إِلَيْك وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرّحْمَنِ قُلْ هُوَ رَبى لا إِلَهَ إِلا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكلْت وَإِلَيْهِ مَتَابِ (30) وَلَوْ أَنّ قُرْءَانًا سيرَت بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطعَت بِهِ الأَرْض أَوْ كلِّمَ بِهِ الْمَوْتى بَل لِّلّهِ الأَمْرُ جَمِيعًا أَ فَلَمْ يَايْئَسِ الّذِينَ ءَامَنُوا أَن لّوْ يَشاءُ اللّهُ لَهَدَى النّاس جَمِيعًا وَلا يَزَالُ الّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبهُم بِمَا صنَعُوا قَارِعَةٌ أَوْ تحُلّ قَرِيبًا مِّن دَارِهِمْ حَتى يَأْتىَ وَعْدُ اللّهِ إِنّ اللّهَ لا يخْلِف الْمِيعَادَ (31) وَلَقَدِ استهْزِئَ بِرُسلٍ مِّن قَبْلِك فَأَمْلَيْت لِلّذِينَ كَفَرُوا ثمّ أَخَذْتهُمْ فَكَيْف كانَ عِقَابِ (32) أَ فَمَنْ هُوَ قَائمٌ عَلى كلِّ نَفْسِ بِمَا كَسبَت وَجَعَلُوا للّهِ شرَكاءَ قُلْ سمّوهُمْ أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِمَا لا يَعْلَمُ في الأَرْضِ أَم بِظهِرٍ مِّنَ الْقَوْلِ بَلْ زُيِّنَ لِلّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ وَصدّوا عَنِ السبِيلِ وَمَن يُضلِلِ اللّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (33) لهُّمْ عَذَابٌ في الحَْيَوةِ الدّنْيَا وَلَعَذَاب الاَخِرَةِ أَشقّ وَمَا لهَُم مِّنَ اللّهِ مِن وَاقٍ (34) مّثَلُ الْجَنّةِ الّتى وُعِدَ الْمُتّقُونَ تجْرِى مِن تحْتهَا الأَنهَرُ أُكلُهَا دَائمٌ وَظِلّهَا تِلْك عُقْبى الّذِينَ اتّقَوا وّ عُقْبى الْكَفِرِينَ النّارُ (35)
عود ثان إلى قول الكفار:"لو لا أنزل عليه آية من ربه"نراها فنهتدي بها ونعدل بذلك عن الشرك إلى الإيمان ويجيب تعالى عنه بأن الهدى والضلال ليس شيء منهما إلى ما ينزل من آية بل إن ذلك إليه تعالى يضل من يشاء ويهدي من يشاء وقد جرت السنة الإلهية على هداية من أناب إليه وكان له قلب يطمئن إلى ذكره وأولئك لهم حسن المآب وعقبى الدار.
وإضلال من كفر بآياته الواضحة وأولئك لهم عذاب في الدنيا ولعذاب الآخرة أشق وما لهم من دون الله من واق.
وأن الله أنزل عليهم آية معجزة مثل القرآن لو أمكنت هداية أحد من غير مشية الله لكانت به لكن الأمر إلى الله وهو سبحانه لا يريد هداية من كتب عليهم الضلال من أهل الكفر والمكر ومن يضلل الله فما له من هاد.
قوله تعالى:"و يقول الذين كفروا لو لا أنزل عليه آية من ربه قل إن الله يضل من يشاء ويهدي إليه من أناب"عود إلى قول الكفار"لو لا أنزل عليه آية من ربه"وإنما أرادوا به أنه لو أنزل على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) آية من ربه لاهتدوا به واستجابوا له وهم لا يعدون القرآن النازل إليه آية.
والدليل على إرادتهم هذا المعنى قوله بعده:"قل إن الله يضل من يشاء"إلخ وقوله بعد:"و لو أن قرآنا سيرت به الجبال - إلى قوله - بل لله الأمر جميعا"وقوله بعد:"و صدوا عن السبيل"إلى آخر الآية.
فأجاب تعالى عن قولهم بقوله آمرا نبيه أن يلقيه إليهم:"قل إن الله يضل من يشاء ويهدي إليه من أناب"فأفاد أن الأمر ليس إلى الآية حتى يهتدوا بنزولها ويضلوا بعدم نزولها بل أمر الإضلال والهداية إلى الله سبحانه يضل من يشاء ويهدي من يشاء.
ولما لم يؤمن أن يتوهموا منه أن الأمر يدور مدار مشية جزافية غير منتظمة أشار إلى دفعه بتبديل قولنا: ويهدي إليه من يشاء من قوله:"و يهدي إليه من أناب"فبين أن الأمر إلى مشية الله تعالى جارية على سنة دائمة ونظام متقن مستمر وذلك أنه تعالى يشاء هداية من أناب ورجع إليه ويضل من أعرض ولم ينب فمن تلبس بصفة الإنابة والرجوع إلى الحق ولم يتقيد بأغلال الأهواء هداه الله بهذه الدعوة الحقة ومن كان دون ذلك ضل عن الطريق وإن كان مستقيما ولم تنفعه الآيات وإن كانت معجزة وما تغن الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون.