فهرس الكتاب

الصفحة 4233 من 4314

فالذي بدأ خلقه من ماء هذه صفته يقدر على رجعه وإحيائه بعد الموت.

وفي الإتيان بقوله:"خلق"مبنيا للمفعول وترك ذكر الفاعل وهو الله سبحانه إيماء إلى ظهور أمره ، ونظيره قوله:"خلق من ماء"إلخ.

قوله تعالى:"خلق من ماء دافق"الدفق تصبب الماء وسيلانه بدفع وسرعة والماء الدافق هو المني والجملة جواب عن استفهام مقدر يهدي إليه قوله:"مم خلق".

قوله تعالى:"يخرج من بين الصلب والترائب"الصلب الظهر ، والترائب جمع تريبة وهي عظم الصدر.

وقد اختلفت كلماتهم في الآية وما قبلها اختلافا عجيبا ، والظاهر أن المراد بقوله:"بين الصلب والترائب"البعض المحصور من البدن بين جداري عظام الظهر وعظام الصدر.

قوله تعالى:"إنه على رجعه لقادر"الرجع الإعادة ، وضمير"إنه"له تعالى واكتفى بالإضمار مع أن المقام مقام الإظهار لظهوره نظير قوله:"خلق"مبنيا للمفعول.

والمعنى أن الذي خلق الإنسان من ماء صفته تلك الصفة ، على إعادته وإحيائه بعد الموت - وإعادته مثل بدئه - لقادر لأن القدرة على الشيء قدرة على مثله إذ حكم الأمثال فيما يجوز وفيما لا يجوز واحد.

قوله تعالى:"يوم تبلى السرائر"ظرف للرجع ، والسريرة ما أسره الإنسان وأخفاه في نفسه ، والبلاء الاختبار والتعرف والتصفح.

فالمعنى يوم يختبر ما أخفاه الإنسان وأسره من العقائد وآثار الأعمال خيرها وشرها فيميز خيرها من شرها ويجزي الإنسان به فالآية في معنى قوله تعالى:"إن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله": البقرة: 284.

قوله تعالى:"فما له من قوة ولا ناصر"أي لا قدرة له في نفسه يمتنع بها من عذاب الله ولا ناصر له يدفع عنه ذلك أي لا قدرة هناك يدفع عنه الشر لا من نفسه ولا من غيره.

قوله تعالى:"و السماء ذات الرجع والأرض ذات الصدع"إقسام بعد إقسام لتأكيد أمر القيامة والرجوع إلى الله.

والمراد بكون السماء ذات رجع ما يظهر للحس من سيرها بطلوع الكواكب بعد غروبها وغروبها بعد طلوعها ، وقيل: رجعها أمطارها ، والمراد بكون الأرض ذات صدع تصدعها وانشقاقها بالنبات ، ومناسبة القسمين لما أقسم عليه من الرجوع بعد الموت والخروج من القبور ظاهرة.

قوله تعالى:"إنه لقول فصل وما هو بالهزل"الفصل إبانة أحد الشيئين من الآخر حتى يكون بينهما فرجة ، والتعبير بالفصل - والمراد الفاصل - للمبالغة كزيد عدل والهزل خلاف الجد.

والآيتان جواب القسم ، وضمير"إنه"للقرآن والمعنى أقسم بكذا وكذا أن القرآن لقول فاصل بين الحق والباطل وليس هو كلاما لا جد فيه فما يحقه حق لا ريب فيه وما يبطله باطل لا ريب فيه فما أخبركم به من البعث والرجوع حق لا ريب فيه.

وقيل: الضمير لما تقدم من خبر الرجوع والمعاد ، والوجه السابق أوجه.

قوله تعالى:"إنهم يكيدون كيدا وأكيد كيدا"أي الكفار يحتالون بكفرهم وإنكارهم المعاد احتيالا يريدون به إطفاء نور الله وإبطال دعوتك ، واحتال عليهم بعين أعمالهم بالاستدراج والإملاء والإضلال بالطبع على قلوبهم وجعل الغشاوة على سمعهم وأبصارهم احتيالا أسوقهم به إلى عذاب يوم القيامة.

قوله تعالى:"فمهل الكافرين أمهلهم رويدا"التمهيل والإمهال بمعنى واحد غير أن باب التفعيل يفيد التدريج والإفعال يفيد الدفعة ، والرويد القليل.

والمعنى: إذا كان منهم كيد ومني كيد عليهم بعين ما يكيدون به والله غالب على أمره ، فانتظر بهم ولا تعاجلهم انتظر بهم قليلا فسيأتيهم ما أوعدهم به فكل ما هو آت قريب.

وفي التعبير أولا بمهل الظاهر في التدريج وثانيا مع التقييد برويدا بأمهل الظاهر في الدفعة لطف ظاهر.

في تفسير القمي ،: في قوله تعالى:"إن كل نفس لما عليها حافظ"قال: الملائكة.

وفيه ،: في قوله تعالى:"خلق من ماء دافق"قال: النطفة التي تخرج بقوة.

وفيه ،: في قوله تعالى:"يخرج من بين الصلب والترائب"قال: الصلب الرجل والترائب المرأة ، وهو صدرها.

أقول: الرواية على إضمارها وإرسالها لا تخلو من شيء.

وفيه ،: في قوله تعالى:"يوم تبلى السرائر"قال: يكشف عنها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت