فهرس الكتاب

الصفحة 3767 من 4314

و وجهه بعض المفسرين بأن المناسب أن يؤتى بالمعروض إلى المعروض عليه كما في قولنا: عرضت الماء على الدابة وعرضت الطعام على الضيف ، ولما كان الأمر في عرض النار على الذين كفروا بالعكس فإنهم هم المسيرون إلى النار فقلب الكلام رعاية لهذا الاعتبار.

وفيه نظر أما ما ذكر من أن المعروض عليه يجب أن يكون ذا شعور وإدراك بالمعروض حتى يرغب إليه أو يرغب عنه والنار لا شعور لها ففيه أولا: أنه ممنوع كما يؤيده قولهم: عرضت المتاع على البيع ، وقوله تعالى:"إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال": الأحزاب: 72 ، وثانيا: أنا لا نسلم خلو نار الآخرة عن الشعور ، ففي الأخبار الصحيحة أن للجنة والنار شعورا ويشعر به قوله:"يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد": ق: 30 ، وغيره من الآيات.

وأما ما قيل من أن المناسب تحريك المعروض إلى المعروض عليه فلا نسلم لزومه ولا اطراده فهو منقوض بقوله:"إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض"الآية: ، الأحزاب: 72.

على أن في كلامه تعالى ما يدل على الإتيان بالنار إلى الذين كفروا كقوله:"و جيء يومئذ بجهنم يومئذ يتذكر الإنسان وأنى له الذكرى": الفجر: 23.

فالحق أن العرض وهو إظهار عدم المانع من تلبس شيء بشيء معنى له نسبة إلى الجانبين يمكن أخذ كل منهما أصلا معروضا عليه والآخر فرعا معروضا فتارة تؤخذ النار معروضة على الكافرين بعناية أن لا مانع من عمل صالح أو شفاعة تمنع من دخولهم فيها كقوله تعالى:"و عرضنا جهنم يومئذ للكافرين عرضا": الكهف: 100 ، وتارة يؤخذ الكفار معروضين للنار بعناية أن لا مانع يمنع النار أن تعذبهم ، كما في قوله:"النار يعرضون عليها غدوا وعشيا": المؤمن: 36 ، وقوله:"يعرض الذين كفروا على النار"الآية.

وعلى هذا فالأشبه تحقق عرضين يوم القيامة: عرض جهنم للكافرين حين تبرز لهم ثم عرضهم على جهنم بعد الحساب والقضاء الفصل بدخولهم فيها حين يساقون إليها ، قال تعالى:"و سيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا": الزمر: 71.

وقوله:"أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها"على تقدير القول أي يقال لهم:"أذهبتم"إلخ ، والطيبات الأمور التي تلائم النفس وتوافق الطبع ويستلذ بها الإنسان ، وإذهاب الطيبات إنفادها بالاستيفاء لها ، والمراد بالاستمتاع بها استعمالها والانتفاع بها لنفسها لا للآخرة والتهيؤ لها.

والمعنى: يقال لهم حين عرضهم على النار: أنفذتم الطيبات التي تلتذون بها في حياتكم الدنيا واستمتعتم بتلك الطيبات فلم يبق لكم شيء تلتذون به في الآخرة.

وقوله:"فاليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تستكبرون في الأرض بغير الحق وبما كنتم تفسقون"تفريع على إذهابهم الطيبات ، وعذاب الهون العذاب الذي فيه الهوان والخزي.

والمعنى: فاليوم تجزون العذاب الذي فيه الهوان والخزي قبال استكباركم في الدنيا عن الحق وقبال فسقكم وتوليكم عن الطاعات ، وهما ذنبان أحدهما متعلق بالاعتقاد وهو الاستكبار عن الحق والثاني متعلق بالعمل وهو الفسق.

في الدر المنثور ، أخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر من طريق قتادة عن أبي حرب بن أبي الأسود الدؤلي قال: رفع إلى عمر امرأة ولدت لستة أشهر فسأل عنها أصحاب النبي فقال علي: لا رجم عليها أ لا ترى أنه يقول: وحمله وفصاله ثلاثون شهرا ، وقال: وفصاله في عامين ، وكان الحمل هاهنا ستة أشهر فتركها عمر. قال: ثم بلغنا أنها ولدت آخر لستة أشهر: . أقول: وروى القصة المفيد في الإرشاد ، .

وفيه ، أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن بعجة بن عبد الله الجهني قال: تزوج رجل منا امرأة من جهينة فولدت له تماما لستة أشهر فانطلق زوجها إلى عثمان بن عفان فأمر برجمها فبلغ ذلك عليا فأتاه فقال: ما تصنع؟ قال: ولدت تماما لستة أشهر وهل يكون ذلك؟ قال علي: أ ما سمعت الله تعالى يقول: وحمله وفصاله ثلاثون شهرا وقال: حولين كاملين فكم تجده بقي إلا ستة أشهر؟. فقال عثمان: والله ما فطنت لهذا. علي بالمرأة فوجدوها قد فرغ منها ، وكان من قولها لأختها: لا تحزني فو الله ما كشف فرجي أحد قط غيره. قال: فشب الغلام بعد فاعترف الرجل به وكان أشبه الناس به. قال: فرأيت الرجل بعد يتساقط عضوا عضوا على فراشه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت