فهرس الكتاب

الصفحة 4222 من 4314

84 سورة الانشقاق - 1 - 25

بِسمِ اللّهِ الرّحْمَنِ الرّحِيمِ إِذَا السمَاءُ انشقّت (1) وَأَذِنَت لِرَبهَا وَحُقّت (2) وَإِذَا الأَرْض مُدّت (3) وَأَلْقَت مَا فِيهَا وَتخَلّت (4) وَأَذِنَت لِرَبهَا وَحُقّت (5) يَأَيّهَا الانسنُ إِنّك كادِحٌ إِلى رَبِّك كَدْحًا فَمُلَقِيهِ (6) فَأَمّا مَنْ أُوتىَ كِتَبَهُ بِيَمِينِهِ (7) فَسوْف يحَاسب حِسابًا يَسِيرًا (8) وَيَنقَلِب إِلى أَهْلِهِ مَسرُورًا (9) وَأَمّا مَنْ أُوتىَ كِتَبَهُ وَرَاءَ ظهْرِهِ (10) فَسوْف يَدْعُوا ثُبُورًا (11) وَيَصلى سعِيرًا (12) إِنّهُ كانَ في أَهْلِهِ مَسرُورًا (13) إِنّهُ ظنّ أَن لّن يحُورَ (14) بَلى إِنّ رَبّهُ كانَ بِهِ بَصِيرًا (15) فَلا أُقْسِمُ بِالشفَقِ (16) وَالّيْلِ وَمَا وَسقَ (17) وَالْقَمَرِ إِذَا اتّسقَ (18) لَترْكَبنّ طبَقًا عَن طبَقٍ (19) فَمَا لهَُمْ لا يُؤْمِنُونَ (20) وَإِذَا قُرِئَ عَلَيهِمُ الْقُرْءَانُ لا يَسجُدُونَ (21) بَلِ الّذِينَ كَفَرُوا يُكَذِّبُونَ (22) وَاللّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُوعُونَ (23) فَبَشرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (24) إِلا الّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصلِحَتِ لهَُمْ أَجْرٌ غَيرُ مَمْنُونِ (25)

تشير السورة إلى قيام الساعة ، وتذكر أن للإنسان سيرا إلى ربه حتى يلاقيه فيحاسب على ما يقتضيه كتابه وتؤكد القول في ذلك والغلبة فيها للإنذار على التبشير.

وسياق آياتها سياق مكي.

قوله تعالى:"إذا السماء انشقت"شرط جزاؤه محذوف يدل عليه قوله:"يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه"والتقدير: لاقى الإنسان ربه فحاسبه وجازاه على ما عمل.

وانشقاق السماء وهو تصدعه وانفراجه من أشراط الساعة كمد الأرض وسائر ما ذكر في مواضع من كلامه تعالى من تكوير الشمس واجتماع الشمس والقمر وانتثار الكواكب ونحوها.

قوله تعالى:"و أذنت لربها وحقت"الإذن الاستماع ومنه الأذن لجارحة السمع وهو مجاز عن الانقياد والطاعة ، و"حقت"أي جعلت حقيقة وجديرة بأن تسمع ، والمعنى وأطاعت وانقادت لربها وكانت حقيقة وجديرة بأن تستمع وتطيع.

قوله تعالى:"و إذا الأرض مدت"الظاهر أن المراد به اتساع الأرض ، وقد قال تعالى:"يوم تبدل الأرض غير الأرض": إبراهيم: 48.

قوله تعالى:"و ألقت ما فيها وتخلت"أي ألقت الأرض ما في جوفها من الموتى وبالغت في الخلو مما فيها منهم.

وقيل: المراد إلقائها الموتى والكنوز كما قال تعالى:"و أخرجت الأرض أثقالها": الزلزال: 2 وقيل: المعنى ألقت ما في بطنها وتخلت مما على ظهرها من الجبال والبحار ، ولعل أول الوجوه أقربها.

قوله تعالى:"و أذنت لربها وحقت"ضمائر التأنيث للأرض كما أنها في نظيرتها المتقدمة للسماء ، وقد تقدم معنى الآية.

قوله تعالى:"يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه"قال الراغب ،: الكدح السعي والعناء.

انتهى.

ففيه معنى السير ، وقيل: الكدح جهد النفس في العمل حتى يؤثر فيها انتهى.

وعلى هذا فهو مضمن معنى السير بدليل تعديه بإلى ففي الكدح معنى السير على أي حال.

وقوله:"فملاقيه"عطف على"كادح"وقد بين به أن غاية هذا السير والسعي والعناء هو الله سبحانه بما أن له الربوبية أي إن الإنسان بما أنه عبد مربوب ومملوك مدبر ساع إلى الله سبحانه بما أنه ربه ومالكه المدبر لأمره فإن العبد لا يملك لنفسه إرادة ولا عملا فعليه أن يريد ولا يعمل إلا ما أراده ربه ومولاه وأمره به فهو مسئول عن إرادته وعمله.

ومن هنا يظهر أولا أن قوله:"إنك كادح إلى ربك"يتضمن حجة على المعاد لما عرفت أن الربوبية لا تتم إلا مع عبودية ولا تتم العبودية إلا مع مسئولية ولا تتم مسئولية إلا برجوع وحساب على الأعمال ولا يتم حساب إلا بجزاء.

وثانيا: أن المراد بملاقاته انتهاؤه إلى حيث لا حكم إلا حكمه من غير أن يحجبه عن ربه حاجب.

وثالثا: أن المخاطب في الآية هو الإنسان بما أنه إنسان فالمراد به الجنس وذلك أن الربوبية عامة لكل إنسان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت