فهرس الكتاب

الصفحة 3958 من 4314

و قوله:"فأتينا الذين آمنوا منهم أجرهم وكثير منهم فاسقون"إشارة إلى أنهم كالسابقين من أمم الرسل منهم مؤمنون مأجورون على إيمانهم وكثير منهم فاسقون ، والغلبة للفسق.

قوله تعالى:"يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته"إلخ ، أمر الذين آمنوا بالتقوى والإيمان بالرسول مع أن الذين استجابوا الدعوة فآمنوا بالله آمنوا برسوله أيضا دليل على أن المراد بالإيمان بالرسول الاتباع التام والطاعة الكاملة لرسوله فيما يأمر به وينهى عنه سواء كان ما يأمر به أو ينهى عنه حكما من الأحكام الشرعية أو صادرا عنه بما له من ولاية أمور الأمة كما قال تعالى:"فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما": النساء: 65.

فهذا إيمان بعد إيمان ومرتبة فوق مرتبة الإيمان الذي ربما يتخلف عنه أثره فلا يترتب عليه لضعفه ، وبهذا يناسب قوله:"يؤتكم كفلين من رحمته"والكفل الحظ والنصيب فله ثواب على ثواب كما أنه إيمان على إيمان.

وقيل: المراد بإيتاء كفلين من الرحمة إيتاؤهم أجرين كمؤمني أهل الكتاب كأنه قيل: يؤتكم ما وعد من آمن من أهل الكتاب من الأجرين لأنكم مثلهم في الإيمان بالرسل المتقدمين وبخاتمهم (عليهم السلام) لا تفرقون بين أحد من رسله.

وقوله:"و يجعل لكم نورا تمشون به"قيل: يعني يوم القيامة وهو النور الذي أشير إليه بقوله:"يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم".

وفيه أنه تقييد من غير دليل بل لهم نورهم في الدنيا وهو المدلول عليه بقوله تعالى:"أ ومن كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها: الأنعام: 122 ، ونورهم في الآخرة وهو المدلول عليه بقوله:"يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم"الآية: 12 من السورة وغيره."

ثم كمل تعالى وعده بإيتائهم كفلين من رحمته وجعل نور يمشون به بالمغفرة فقال:"و يغفر لكم والله غفور رحيم".

قوله تعالى:"لئلا يعلم أهل الكتاب ألا يقدرون على شيء من فضل الله"ظاهر السياق أن في الآية التفاتا من خطاب المؤمنين إلى خطاب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ، والمراد بالعلم مطلق الاعتقاد كالزعم ، و"أن"مخففة من الثقيلة ، وضمير"يقدرون"للمؤمنين ، وفي الكلام تعليل لمضمون الآية السابقة.

والمعنى: إنما أمرناهم بالإيمان بعد الإيمان ووعدناهم كفلين من الرحمة وجعل النور والمغفرة لئلا يعتقد أهل الكتاب أن المؤمنين لا يقدرون على شيء من فضل الله بخلاف المؤمنين من أهل الكتاب حيث يؤتون أجرهم مرتين أن آمنوا.

وقيل: إن لا في"لئلا يعلم"زائدة وضمير"يقدرون"لأهل الكتاب ، والمعنى: إنما وعدنا المؤمنين بما وعدنا لأن يعلم أهل الكتاب القائلون: إن من آمن منا بكتابكم فله أجران ومن لم يؤمن فله أجر واحد لإيمانه بكتابنا ، إنهم لا يقدرون على شيء من فضل الله إن لم يؤمنوا ، هذا ولا يخفى عليك ما فيه من التكلف.

وقوله:"و أن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم"معطوف على ألا يعلم"، والمعنى: إنما وعدنا بما وعدنا لأن كذا كذا ولأن الفضل بيد الله والله ذو الفضل العظيم."

وفي الآية أقوال واحتمالات أخر لا جدوى في إيرادها والبحث عنها.

عن جوامع الجامع ، روي: أن جبرئيل نزل بالميزان فدفعه إلى نوح (عليه السلام) وقال: مر قومك يزنوا به.

وفي الاحتجاج ، عن علي (عليه السلام) في حديث وقال:"و أنزلنا الحديد فيه بأس شديد"فإنزاله ذلك خلقه إياه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت