فهرس الكتاب

الصفحة 2297 من 4314

في تفسير القمي ، في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه السلام) : في قوله:"ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات - ليسجننه حتى حين"فالآيات شهادة الصبي والقميص المخرق من دبر واستباقهما الباب حتى سمع مجاذبتها إياه على الباب ، فلما عصاها لم تزل مولعة بزوجها حتى حبسه. ودخل معه السجن فتيان يقول: عبدان للملك أحدهما خباز والآخر صاحب الشراب ، والذي كذب ولم ير المنام هو الخباز.

وذكر الحديث علي بن إبراهيم القمي قال: ووكل الملك بيوسف رجلين يحفظانه فلما دخل السجن قالوا له: ما صناعتك؟ قال: أعبر الرؤيا. فرأى أحد الموكلين في منامه كما قال يعصر خمرا. قال يوسف: تخرج وتصير على شراب الملك وترتفع منزلتك عنده ، وقال الآخر: إني أراني أحمل فوق رأسي خبزا تأكل الطير منه ، ولم يكن رأى ذلك فقال له يوسف: أنت يقتلك الملك ويصلبك وتأكل الطير من رأسك ، فضحك الرجل وقال: إني لم أر ذلك فقال يوسف كما حكى الله:"يا صاحبي السجن أما أحدكما فيسقي ربه خمرا - وأما الآخر فيصلب فتأكل الطير من رأسه - قضي الأمر الذي فيه تستفتيان". فقال أبو عبد الله (عليه السلام) في قوله:"إنا نراك من المحسنين"قال: كان يقوم على المريض ، ويلتمس للمحتاج ، ويوسع على المحبوس فلما أراد من يرى في نومه يعصر خمرا الخروج من الحبس قال له يوسف:"اذكرني عند ربك"فكان كما قال الله:"فأنساه الشيطان ذكر ربه".

أقول: وفي الرواية اضطراب لفظي ، وظاهرها أن صاحبيه في السجن لم يكونا مسجونين وإنما كانا موكلين عليه من قبل الملك ، ولا يلائم ذلك ظاهر قوله تعالى:"و قال للذي ظن أنه ناج منهما"وقوله:"قال الذي نجا منهما".

وفي تفسير العياشي ، عن سماعة: عن قول الله:"اذكرني عند ربك"قال: هو العزيز.

وفي الدر المنثور ، أخرج ابن أبي الدنيا في كتاب العقوبات وابن جرير والطبراني وابن مردويه عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : لو لم يقل يوسف الكلمة التي قال ما لبث في السجن طول ما لبث حيث يبتغي الفرج من عند غير الله تعالى.

أقول: ورواه عن ابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن أبي هريرة عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) ، ولفظه:"رحم الله يوسف لو لم يقل: اذكرني عند ربك ما لبث في السجن طول ما لبث"وروي مثله عن عكرمة والحسن وغيرهما.

وروى ما في معناه العياشي في تفسيره ، عن طربال وعن ابن أبي يعقوب وعن يعقوب بن شعيب ، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، ولفظ الأخير قال:"قال الله ليوسف: أ لست الذي حببتك إلى أبيك وفضلتك على الناس بالحسن؟ أ ولست الذي سقت إليك السيارة فأنقذتك وأخرجتك من الجب؟ أ ولست الذي صرفت عنك كيد النسوة؟ فما حملك على أن ترفع رعية أو تدعو مخلوقا هو دوني؟ فالبث لما قلت بضع سنين ، وقد تقدم أن هذه وأمثالها روايات تخالف نص الكتاب."

ومثلها ما في الدر المنثور ، عن ابن مردويه عن ابن عباس قال: عثر يوسف (عليه السلام) ثلاث عثرات: قوله:"اذكرني عند ربك"وقوله لإخوته:"إنكم لسارقون"وقوله:"ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب"فقال له جبرئيل: ولا حين هممت؟ فقال:"و ما أبرىء نفسي"وفي الرواية نسبة الفرية والكذب الصريح إلى الصديق (عليه السلام) .

وفي بعض هذه الروايات أن عثراته الثلاث هي همه بها ، وقوله: اذكرني عند ربك ، وقوله: إنكم لسارقون.

والله سبحانه يبرئه من هذه المفتريات بنص كتابه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت