و قوله:"فأخذتهم الصيحة مصبحين"أي صيحة العذاب التي كان فيها هلاكهم ، وقد تقدمت الإشارة إلى مناسبة اجتماع الأمن مع الصيحة في الآيتين لقوله في صدر الآيات:"و أن عذابي هو العذاب الأليم".
وقوله:"فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون"أي من الأعمال لتأمين سعادتهم في الحياة.
في الدر المنثور ، أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن مصعب بن ثابت قال: مر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) على ناس من أصحابه يضحكون قال: اذكروا الجنة واذكروا النار فنزلت:"نبىء عبادي أني أنا الغفور الرحيم".
أقول: وفي معناه روايات أخر لكن في انطباق معنى الآية على ما ذكر فيها من السبب خفاء.
وفيه أخرج أبو نعيم في الحلية عن جعفر بن محمد في قوله:"إن في ذلك لآيات للمتوسمين"قال: هم المتفرسون.
وفيه ، أخرج البخاري في تاريخه والترمذي وابن جرير وابن أبي حاتم وابن السني وأبو نعيم معا في الطب وابن مردويه والخطيب عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله ثم قرأ:"إن في ذلك لآيات للمتوسمين"قال المتفرسين.
وفي اختصاص المفيد ، بإسناده عن أبي بكر بن محمد الحضرمي عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال: ما من مخلوق إلا وبين عينيه مكتوب مؤمن أو كافر وذلك محجوب عنكم وليس بمحجوب عن الأئمة من آل محمد ثم ليس يدخل عليهم أحد إلا عرفوه مؤمنا أو كافرا ثم تلا هذه الآية:"إن في ذلك لآيات للمتوسمين"فهم المتوسمون.
أقول: والروايات في هذا المعنى متظافرة متكاثرة ، وليس معناها نزول الآية فيهم (عليهم السلام) .
وفي الدر المنثور ، أخرج ابن مردويه وابن عساكر عن ابن عمر قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : إن مدين وأصحاب الأيكة أمتان بعث الله إليهما شعيبا.
أقول: وقد أوردنا ما يجب إيراده من الروايات في قصة بشرى إبراهيم وقصص لوط وشعيب وصالح (عليهما السلام) في تفسير سورة هود في الجزء العاشر من الكتاب واكتفينا بذلك عن إيرادها هاهنا فليرجع إلى هناك.