و بهذا يتأيد ما ذكره جمع ووردت به الروايات من طرق أئمة أهل البيت (عليهم السلام) أن الآية نزلت في علي (عليه السلام) فلو انطبق قوله:"و من عنده علم الكتاب"على أحد ممن آمن بالنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يومئذ لكان هو فقد كان أعلم الأمة بكتاب الله وتكاثرت الروايات الصحيحة على ذلك ولو لم يرد فيه إلا قوله (صلى الله عليه وآله وسلم) في حديث الثقلين المتواتر من طرق الفريق:"لن يفترقا حتى يردا علي الحوض"لكان فيه كفاية.
في البصائر ، بإسناده عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر (عليه السلام) يقول: في الآية: علي (عليه السلام) : . أقول: ورواه أيضا بأسانيد عن جابر وبريد بن معاوية وفضيل بن يسار عن أبي جعفر (عليه السلام) وبإسناده عن عبد الله بن بكير وعبد الله بن كثير الهاشمي عن أبي عبد الله (عليه السلام) وبإسناده عن سلمان الفارسي عن علي (عليه السلام) .
وفي الكافي ، بإسناده عن بريد بن معاوية: في الآية قال: إيانا عنى وعلي أولنا وأفضلنا وخيرنا بعد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) .
وفي المعاني ، بإسناده عن خلف بن عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري قال: سألت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عن قول الله جل ثناؤه:"قال الذي عنده علم من الكتاب"قال: ذاك وصي أخي سليمان بن داود فقلت له: يا رسول الله فقول الله:"قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب"قال ذاك أخي علي بن أبي طالب.
وفي تفسير العياشي ، عن عبد الله بن عطاء قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام) : هذا ابن عبد الله بن سلام بن عمران يزعم أن أباه الذي يقول الله:"قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم - ومن عنده علم الكتاب"قال: كذب ، هو علي بن أبي طالب.
وفي تفسير البرهان ، عن ابن شهرآشوب قال: عن محمد بن مسلم وأبي حمزة الثمالي وجابر بن يزيد عن أبي جعفر (عليه السلام) وعلي بن فضال وفضيل بن داود عن أبي بصير عن الصادق (عليه السلام) وأحمد بن محمد الكلبي ومحمد بن الفضيل عن الرضا (عليه السلام) وقد روي عن موسى بن جعفر (عليه السلام) وعن زيد بن علي وعن محمد بن الحنفية وعن سلمان الفارسي وعن أبي سعيد الخدري وإسماعيل السدي أنهم قالوا: في قوله تعالى:"قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب"هو علي بن أبي طالب (عليه السلام) .
وفي تفسير البرهان ، عن الثعلبي في تفسيره بإسناده عن معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن ابن عباس وروي عن عبد الله بن عطاء عن أبي جعفر: أنه قيل له: زعموا أن الذي عنده علم الكتاب عبد الله بن سلام قال: لا ذلك علي بن أبي طالب.
وروي: أنه سئل سعيد بن جبير"و من عنده علم الكتاب"عبد الله بن سلام؟ قال: لا وكيف؟ وهذه السورة مكية: . أقول: ورواه في الدر المنثور ، عن سعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والنحاس في ناسخه عن ابن جبير.
وفي تفسير البرهان ، أيضا عن الفقيه ابن المغازلي الشافعي بإسناده عن علي بن عابس قال: دخلت أنا وأبو مريم على عبد الله بن عطاء قال يا أبا مريم حدث عليا بالحديث الذي حدثتني عن أبي جعفر. قال: كنت عند أبي جعفر جالسا إذ مر عليه ابن عبد الله بن سلام. قلت: جعلني الله فداك هذا ابن الذي عنده علم الكتاب. قال: لا ولكنه صاحبكم علي بن أبي طالب الذي نزلت فيه آيات من كتاب الله عز وجل:"و من عنده علم الكتاب""أ فمن كان على بينة من ربه - ويتلوه شاهد منه""إنما وليكم الله ورسوله"الآية.
وفي الدر المنثور ، أخرج ابن جرير وابن مردويه من طريق عبد الملك بن عمير أن محمد بن يوسف بن عبد الله بن سلام قال: قال عبد الله بن سلام: قد أنزل الله في القرآن"قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب".
أقول: وروي ما في معناه عن ابن مردويه عن زيد بن أسلم عن أبيه وعن جندب ، وقد عرفت حال الرواية فيما تقدم ، وقد روي عن ابن المنذر عن الشعبي: ما نزل في عبد الله بن سلام شيء من القرآن.
تم والحمد لله.