فهرس الكتاب

الصفحة 3819 من 4314

49 سورة الحجرات - 1 - 10

بِسمِ اللّهِ الرّحْمَنِ الرّحِيمِ يَأَيهَا الّذِينَ ءَامَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَينَ يَدَىِ اللّهِ وَرَسولِهِ وَاتّقُوا اللّهَ إِنّ اللّهَ سمِيعٌ عَلِيمٌ (1) يَأَيهَا الّذِينَ ءَامَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصوَتَكُمْ فَوْقَ صوْتِ النّبىِّ وَلا تجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكمْ لِبَعْضٍ أَن تحْبَط أَعْمَلُكُمْ وَأَنتُمْ لا تَشعُرُونَ (2) إِنّ الّذِينَ يَغُضونَ أَصوَتَهُمْ عِندَ رَسولِ اللّهِ أُولَئك الّذِينَ امْتَحَنَ اللّهُ قُلُوبهُمْ لِلتّقْوَى لَهُم مّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ (3) إِنّ الّذِينَ يُنَادُونَك مِن وَرَاءِ الحُْجُرَتِ أَكثرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ (4) وَلَوْ أَنهُمْ صبرُوا حَتى تخْرُجَ إِلَيهِمْ لَكانَ خَيرًا لّهُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رّحِيمٌ (5) يَأَيهَا الّذِينَ ءَامَنُوا إِن جَاءَكمْ فَاسِقُ بِنَبَإٍ فَتَبَيّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمَا بجَهَلَةٍ فَتُصبِحُوا عَلى مَا فَعَلْتُمْ نَدِمِينَ (6) وَاعْلَمُوا أَنّ فِيكُمْ رَسولَ اللّهِ لَوْ يُطِيعُكمْ في كَثِيرٍ مِّنَ الأَمْرِ لَعَنِتّمْ وَلَكِنّ اللّهَ حَبّب إِلَيْكُمُ الايمَنَ وَزَيّنَهُ في قُلُوبِكمْ وَكَرّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسوقَ وَالْعِصيَانَ أُولَئك هُمُ الرّشِدُونَ (7) فَضلًا مِّنَ اللّهِ وَنِعْمَةً وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (8) وَإِن طائفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصلِحُوا بَيْنهُمَا فَإِن بَغَت إِحْدَاهُمَا عَلى الأُخْرَى فَقَتِلُوا الّتى تَبْغِى حَتى تَفِىءَ إِلى أَمْرِ اللّهِ فَإِن فَاءَت فَأَصلِحُوا بَيْنهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطوا إِنّ اللّهَ يحِب الْمُقْسِطِينَ (9) إِنّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصلِحُوا بَينَ أَخَوَيْكمْ وَاتّقُوا اللّهَ لَعَلّكمْ تُرْحَمُونَ (10)

تتضمن السورة مسائل من شرائع الدين بها تتم الحياة السعيدة للفرد ويستقر النظام الصالح الطيب في المجتمع منها ما هو أدب جميل للعبد مع الله سبحانه ومع رسوله كما في الآيات الخمس في مفتتح السورة ، ومنها ما يتعلق بالإنسان مع أمثاله من حيث وقوعهم في المجتمع الحيوي ، ومنها ما يتعلق بتفاضل الأفراد وهو من أهم ما ينتظم به الاجتماع المدني ويهدي الإنسان إلى الحياة السعيدة والعيش الطيب الهنيء ويتميز به دين الحق من غيره من السنن الاجتماعية القانونية وغيرها وتختتم السورة بالإشارة إلى حقيقة الإيمان والإسلام وامتنانه تعالى بما يفيضه من نور الإيمان.

والسورة مدنية بشهادة مضامين آياتها سوى ما قيل في قوله تعالى:"يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى"الآية وسيجيء.

قوله تعالى:"يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله واتقوا الله إن الله سميع عليم"بين يدي الشيء أمامه وهو استعمال شائع مجازي أو استعاري وإضافته إلى الله ورسوله معا لا إلى الرسول دليل على أنه أمر مشترك بينه تعالى وبين رسوله وهو مقام الحكم الذي يختص بالله سبحانه وبرسوله بإذنه كما قال تعالى:"إن الحكم إلا لله": يوسف: 40 ، وقال:"و ما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله": النساء: 64.

ومن الشاهد على ذلك تصدير النهي بقوله:"يا أيها الذين آمنوا"وتذييله بقوله:"و اتقوا الله إن الله سميع عليم"الظاهر في أن المراد بما بين يدي الله ورسوله هو المقام الذي يربط المؤمنين المتقين بالله ورسوله وهو مقام الحكم الذي يأخذون منه أحكامهم الاعتقادية والعملية.

وبذلك يظهر أن المراد بقوله:"لا تقدموا"تقديم شيء ما من الحكم قبال حكم الله ورسوله إما بالاستباق إلى قول قبل أن يأخذوا القول فيه من الله ورسوله أو إلى فعل قبل أن يتلقوا الأمر به من الله ورسوله لكن تذييله تعالى النهي بقوله:"إن الله سميع عليم"يناسب تقديم القول دون تقديم الفعل ودون الأعم الشامل للقول والفعل وإلا لقيل: إن الله سميع بصير ليحاذي بالسميع القول وبالبصير الفعل كما يأتي تعالى في كثير من موارد الفعل بمثل قوله:"و الله بما تعملون بصير": الحديد: 4 ، فمحصل المعنى: أن لا تحكموا فيما لله ولرسوله فيه حكم إلا بعد حكم الله ورسوله أي لا تحكموا إلا بحكم الله ورسوله ولتكن عليكم سمة الاتباع والاقتفاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت