فهرس الكتاب

الصفحة 2114 من 4314

و لهذه المشابهة والمناسبة ناسب أن يعطف بعد ذكر حجج نوح (عليه السلام) في إنذاره قومه بأمر من الله سبحانه على ما اتهموا النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ورموه بالافتراء على الله ، وهو لا ينذرهم ولا يلقي إليهم من الحجج إلا كما أنذر به نوح (عليه السلام) وألقاه من الحجج إلى قومه ، وهذا كما ينذر رسول الملك قومه والمتمردين المستنكفين عن الطاعة ويلقي إليهم النصح ويتم عليهم الحجة فيرمونه بأنه مفتر على الملك ولا طاعة ولا وظيفة فيرجع إليهم بالنصح ثانيا ، ويذكر لهم قصة رسول ناصح آخر من الملك إلى قوم آخرين نصح لهم بمثل ما نصح هو لهم فلم يتبصروا به فهلكوا فحيثما يذكر لهم حججه ومواعظه يبعثه الوجد والأسف إلى أن يتذكر رميهم إياه بالافتراء فيأسف لذلك قائلا: إنكم ترمونني بالافتراء ولم أذكر لكم إلا ما بثه هذا الرسول في قومه من كلمة الحكمة والنصيحة لا جرم إن افتريته فعلي إجرامي ولا تقبلوا قولي غير أني بريء من عملكم.

وقد عاد سبحانه إلى الأمر بمثل هذه المباراة ثانيا في آخر السورة بعد إيراد قصص عدة من الرسل حيث قال:"و كلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك - إلى أن قال - وقل للذين لا يؤمنون اعملوا على مكانتكم إنا عاملون وانتظروا إنا منتظرون:"هود: - 122.

وذكر بعض المفسرين أن الآية ، من تمام القصة والخطاب فيها لنوح ، والمعنى أم يقول قوم نوح افتراه نوح قل يا نوح إن افتريته فعلي إجرامي وأنا بريء مما تجرمون ، وعلى هذا فالكلام مشتمل على نوع التفات من الغيبة إلى الخطاب وهذا بعيد عن سياق الكلام غايته.

وفي قوله:"و أنا بريء مما تجرمون"إثبات إجرام مستمر لهم وقد أرسل إرسال المسلمات كما في قوله:"فعلي إجرامي"من إثبات الجرم وذلك أن الذي ذكر من حجج نوح إن كان من الافتراء كان كذبا من حيث إن نوحا (عليه السلام) لم يحتج بهذه الحجج وهي حقة ، لكنها من حيث إنها حجج عقلية قاطعة لا تقبل الكذب وهي تثبت لهؤلاء الكفار إجراما مستمرا في رفض ما يهديهم إليه من الإيمان والعمل الصالح فهم في خروجهم عن مقتضى هذه الحجج مجرمون قطعا ، والنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) مجرم لا قطعا بل على تقدير أن يكون مفتريا وليس بمفتر.

في تفسير العياشي ، عن ابن أبي نصر البزنطي عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: قال الله في نوح (عليه السلام) ولا ينفعكم نصحي - إن أردت أن أنصح لكم - إن كان الله يريد أن يغويكم"قال: الأمر إلى الله يهدي ويضل."

أقول: قد مر بيانه وفي تفسير البرهان ،: في قوله تعالى:"أم يقولون افتراه"الآية: ، الشيباني في نهج البيان عن مقاتل قال: إن كفار مكة قالوا: إن محمدا افترى القرآن. قال: وروي مثل ذلك عن أبي جعفر وأبي عبد الله (عليه السلام) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت