10 سورة يونس - 37 - 45
وَمَا كانَ هَذَا الْقُرْءَانُ أَن يُفْترَى مِن دُونِ اللّهِ وَلَكِن تَصدِيقَ الّذِى بَينَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتَبِ لا رَيْب فِيهِ مِن رّب الْعَلَمِينَ (37) أَمْ يَقُولُونَ افْترَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسورَةٍ مِّثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ استَطعْتُم مِّن دُونِ اللّهِ إِن كُنتُمْ صدِقِينَ (38) بَلْ كَذّبُوا بِمَا لَمْ يحِيطوا بِعِلْمِهِ وَلَمّا يَأْتهِمْ تَأْوِيلُهُ كَذَلِك كَذّب الّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَانظرْ كَيْف كانَ عَقِبَةُ الظلِمِينَ (39) وَمِنهُم مّن يُؤْمِنُ بِهِ وَمِنهُم مّن لا يُؤْمِنُ بِهِ وَرَبّك أَعْلَمُ بِالْمُفْسِدِينَ (40) وَإِن كَذّبُوك فَقُل لى عَمَلى وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنتُم بَرِيئُونَ مِمّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِىءٌ مِّمّا تَعْمَلُونَ (41) وَمِنهُم مّن يَستَمِعُونَ إِلَيْك أَ فَأَنت تُسمِعُ الصمّ وَلَوْ كانُوا لا يَعْقِلُونَ (42) وَمِنهُم مّن يَنظرُ إِلَيْك أَ فَأَنت تهْدِى الْعُمْىَ وَلَوْ كانُوا لا يُبْصِرُونَ (43) إِنّ اللّهَ لا يَظلِمُ النّاس شيْئًا وَلَكِنّ النّاس أَنفُسهُمْ يَظلِمُونَ (44) وَيَوْمَ يحْشرُهُمْ كَأَن لّمْ يَلْبَثُوا إِلا ساعَةً مِّنَ النهَارِ يَتَعَارَفُونَ بَيْنهُمْ قَدْ خَسِرَ الّذِينَ كَذّبُوا بِلِقَاءِ اللّهِ وَمَا كانُوا مُهْتَدِينَ (45)
رجوع إلى أمر القرآن وأنه كتاب منزل من عند الله لا ريب فيه وتلقين الحجة في ذلك ، وللآيات اتصال بما تقدمها من قوله:"قل هل من شركائكم من يهدي إلى الحق قل الله يهدي للحق"الآية ، فقد تقدم أن من هدايته تعالى إلى الحق هدايته الناس إلى دينه الذي يرتضيه من طريق الوحي إلى أنبيائه والكتب التي أنزلها إليهم ككتب نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وهذه الآيات تذكرها وتقيم الحجة على أن القرآن منها هاد إلى الحق ، ولذلك أشير إليها معه حيث قيل:"و لكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين".
وفي آخر الآيات الرجوع إلى ذكر الحشر وهو من مقاصد السورة كما تقدم.
قوله تعالى:"و ما كان هذا القرآن أن يفترى من دون الله"إلى آخر الآية ، قد تقدمت الإشارة إلى أن نفي صفة أو معنى بنفي الكون يفيد نفي الشأن والاستعداد ، وهو أبلغ من نفيه نفسه ففرق بين قولنا ما كان زيد ليقوم ، وقولنا: لم يقم أو ما قام زيد إذ الأول يدل على أن القيام لم يكن من شأن زيد ولا استعد له استعدادا ، والثاني ينفي القيام عنه فحسب ، وفي القرآن منه شيء كثير كقوله:"فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا به من قبل:"يونس: - 74 وقوله:"ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان:"الشورى: - 53:"و قوله وما كان الله ليظلمهم:"العنكبوت: - 40.
فقوله:"و ما كان هذا القرآن أن يفترى من دون الله"نفي لشأنية الافتراء عن القرآن كما قيل وهو أبلغ من نفي فعليته ، والمعنى ليس من شأن هذا القرآن ولا في صلاحيته أن يكون افتراء من دون الله يفتريه على الله سبحانه.
وقوله:"و لكن تصديق الذي بين يديه"أي تصديقا لما هو حاضر منزل من الكتاب وهو التوراة والإنجيل كما حكى عن المسيح قوله:"يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقا لما بين يدي من التوراة:"الصف: - 6 ، وإنما وصفهما بما بين يديه مع تقدمهما لأن هناك كتابا غير الكتابين ككتاب نوح وكتاب إبراهيم (عليه السلام) فإذا لوحظ تقدم جميعها عليه كان الأقرب منها زمانا إليه وهو التوراة والإنجيل موصوفا بأنه بين يديه.
وربما قيل: إن المراد بما بين يديه هو ما يستقبل نزوله من الأمور كالبعث والنشور والحساب والجزاء ، وليس بشيء.
وقوله:"و تفصيل الكتاب"عطف على"تصديق"والمراد بالكتاب بدلالة من السياق جنس الكتاب السماوي النازل من عند الله سبحانه على أنبيائه والتفصيل إيجاد الفصل بين أجزائها المندمجة بعضها في بعض المنطوية جانب منها في آخر بالإيضاح والشرح.
وفيه دلالة على أن الدين الإلهي المنزل على أنبيائه (عليهم السلام) واحد لا اختلاف فيه إلا بالإجمال والتفصيل ، والقرآن يفصل ما أجمله غيره كما قال تعالى:"إن الدين عند الله الإسلام:"آل عمران: - 19.