24 سورة النور - 27 - 34
يَأَيهَا الّذِينَ ءَامَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيرَ بُيُوتِكمْ حَتى تَستَأْنِسوا وَتُسلِّمُوا عَلى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيرٌ لّكُمْ لَعَلّكُمْ تَذَكّرُونَ (27) فَإِن لّمْ تجِدُوا فِيهَا أَحَدًا فَلا تَدْخُلُوهَا حَتى يُؤْذَنَ لَكمْ وَإِن قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكى لَكُمْ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (28) لّيْس عَلَيْكمْ جُنَاحٌ أَن تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيرَ مَسكُونَةٍ فِيهَا مَتَعٌ لّكمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ (29) قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضوا مِنْ أَبْصرِهِمْ وَيحْفَظوا فُرُوجَهُمْ ذَلِك أَزْكى لهَُمْ إِنّ اللّهَ خَبِيرُ بِمَا يَصنَعُونَ (30) وَقُل لِّلْمُؤْمِنَتِ يَغْضضنَ مِنْ أَبْصرِهِنّ وَيحْفَظنَ فُرُوجَهُنّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنّ إِلا مَا ظهَرَ مِنْهَا وَلْيَضرِبْنَ بخُمُرِهِنّ عَلى جُيُوبهِنّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنّ إِلا لِبُعُولَتِهِنّ أَوْ ءَابَائهِنّ أَوْ ءَابَاءِ بُعُولَتِهِنّ أَوْ أَبْنَائهِنّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنّ أَوْ إِخْوَنِهِنّ أَوْ بَنى إِخْوَنِهِنّ أَوْ بَنى أَخَوَتِهِنّ أَوْ نِسائهِنّ أَوْ مَا مَلَكَت أَيْمَنُهُنّ أَوِ التّبِعِينَ غَيرِ أُولى الارْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطفْلِ الّذِينَ لَمْ يَظهَرُوا عَلى عَوْرَتِ النِّساءِ وَلا يَضرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنّ لِيُعْلَمَ مَا يخْفِينَ مِن زِينَتِهِنّ وَتُوبُوا إِلى اللّهِ جَمِيعًا أَيّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلّكمْ تُفْلِحُونَ (31) وَأَنكِحُوا الأَيَمَى مِنكمْ وَالصلِحِينَ مِنْ عِبَادِكمْ وَإِمَائكمْ إِن يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللّهُ مِن فَضلِهِ وَاللّهُ وَسِعٌ عَلِيمٌ (32) وَلْيَستَعْفِفِ الّذِينَ لا يجِدُونَ نِكاحًا حَتى يُغْنِيهُمُ اللّهُ مِن فَضلِهِ وَالّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَب مِمّا مَلَكَت أَيْمَنُكُمْ فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيرًا وَءَاتُوهُم مِّن مّالِ اللّهِ الّذِى ءَاتَاكُمْ وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَتِكُمْ عَلى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تحَصنًا لِّتَبْتَغُوا عَرَض الحَْيَوةِ الدّنْيَا وَمَن يُكْرِههّنّ فَإِنّ اللّهَ مِن بَعْدِ إِكْرَهِهِنّ غَفُورٌ رّحِيمٌ (33) وَلَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكمْ ءَايَتٍ مّبَيِّنَتٍ وَمَثَلًا مِّنَ الّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكمْ وَمَوْعِظةً لِّلْمُتّقِينَ (34)
أحكام وشرائع متناسبة ومناسبة لما تقدم.
قوله تعالى:"يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها"إلخ ، الأنس بالشيء وإليه الألفة وسكون القلب إليه ، والاستيناس طلب ذلك بفعل يؤدي إليه كالاستيناس لدخول بيت بذكر الله والتنحنح ونحو ذلك ليتنبه صاحب البيت أن هناك من يريد الدخول عليه فيستعد لذلك فربما كان في حال لا يحب أن يراه عليها أحد أو يطلع عليها مطلع.
ومنه يظهر أن مصلحة هذا الحكم هو الستر على عورات الناس والتحفظ على كرامة الإيمان فإذا استأنس الداخل عند إرادة الدخول على بيت غير بيته فأخبر باستيناسه صاحب البيت بدخوله ثم دخل فسلم عليه فقد أعانه على ستر عورته ، وأعطاه الأمن من نفسه.
ويؤدي الاستمرار على هذه السيرة الجميلة إلى استحكام الأخوة والألفة والتعاون العام على إظهار الجميل والستر على القبيح وإليه الإشارة بقوله:"ذلكم خير لكم لعلكم تذكرون"أي لعلكم بالاستمرار على هذه السيرة تتذكرون ما يجب عليكم رعايته وإحياؤه من سنة الأخوة وتألف القلوب التي تحتها كل سعادة اجتماعية.
وقيل: إن قوله:"لعلكم تذكرون"تعليل لمحذوف والتقدير قيل لكم كذا لعلكم تتذكرون مواعظ الله فتعملوا بموجبها ، ولا بأس به.
وقيل: إن في قوله:"حتى تستأنسوا وتسلموا"تقديما وتأخيرا والأصل حتى تسلموا وتستأنسوا.
وهو كما ترى.