في العيون ، في حديث الرضا مع المأمون: فقال المأمون هل فضل الله العترة على سائر الناس؟ فقال أبو الحسن: إن الله أبان فضل العترة على سائر الناس في محكم كتابه ، فقال المأمون: أين ذلك في كتاب الله؟ فقال له الرضا (عليه السلام) في قوله: إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم - وآل عمران على العالمين ذرية بعضها من بعض الحديث.
وفي تفسير العياشي ، عن أحمد بن محمد عن الرضا عن أبي جعفر (عليه السلام) : من زعم أنه فرغ من الأمر فقد كذب لأن المشية لله في خلقه ، يريد ما يشاء ويفعل ما يريد ، قال الله: ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم ، آخرها من أولها وأولها من آخرها فإذا أخبرتم بشيء منها بعينه أنه كائن وكان في غيره منه فقد وقع الخبر على ما أخبرتم عنه.
أقول: وفيه دلالة على ما تقدم في البيان السابق من معنى قوله: ذرية بعضها من بعض الآية.
وفيه ، أيضا عن الباقر (عليه السلام) : أنه تلا هذه الآية فقال: نحن منهم ونحن بقية تلك العترة.
أقول: قوله (عليه السلام) : ونحن بقية تلك العترة ، العترة بحسب الأصل في معناها الأصل الذي يعتمد عليه الشيء ، ومنه العترة للأولاد والأقارب الأدنين ممن مضى ، وبعبارة أخرى العمود المحفوظ في العشيرة ، ومنه يظهر أنه (عليه السلام) استفاد من قوله تعالى ذرية بعضها من بعض ، أنها عترة محفوظة آخذة من آدم إلى نوح إلى آل إبراهيم وآل عمران ، ومن هنا يظهر النكتة في ذكر آدم ونوح مع آل إبراهيم وعمران فهي إشارة إلى اتصال السلسلة في الاصطفاء.