فهرس الكتاب

الصفحة 4247 من 4314

قوله تعالى:"يا أيتها النفس المطمئنة"الذي يعطيه سياق المقابلة بين هذه النفس بما ذكر لها من الأوصاف وعين لها من حسن المنقلب وبين الإنسان المذكور قبل بما ذكر له من وصف التعلق بالدنيا والطغيان والفساد والكفران ، وما أوعد من سوء المصير هو أن النفس المطمئنة هي التي تسكن إلى ربها وترضى بما رضي به فترى نفسها عبدا لا يملك لنفسه شيئا من خير أو شر أو نفع أو ضر ويرى الدنيا دار مجاز وما يستقبله فيها من غنى أو فقر أو أي نفع وضر ابتلاء وامتحانا إلهيا فلا يدعوه تواتر النعم عليه إلى الطغيان وإكثار الفساد والعلو والاستكبار ، ولا يوقعه الفقر والفقدان في الكفر وترك الشكر بل هو في مستقر من العبودية لا ينحرف عن مستقيم صراطه بإفراط أو تفريط.

قوله تعالى:"ارجعي إلى ربك راضية مرضية"خطاب ظرفه جميع يوم القيامة من لدن إحيائها إلى استقرارها في الجنة بل من حين نزول الموت إلى دخول جنة الخلد وليس خطابا واقعا بعد الحساب كما ذكره بعضهم.

وتوصيفها بالراضية لأن اطمئنانها إلى ربها يستلزم رضاها بما قدر وقضى تكوينا أو حكم به تشريعا فلا تسخطها سانحة ولا تزيغها معصية ، وإذا رضي العبد من ربه رضي الرب منه إذ لا يسخطه تعالى إلا خروج العبد من زي العبودية فإذا لزم طريق العبودية استوجب ذلك رضى ربه ولذا عقب قوله"راضية"بقوله"مرضية".

قوله تعالى:"فادخلي في عبادي وادخلي جنتي"تفريع على قوله"ارجعي إلى ربك"وفيه دلالة على أن صاحب النفس المطمئنة في زمرة عباد الله حائز مقام العبودية.

وذلك أنه لما اطمأن إلى ربه انقطع عن دعوى الاستقلال ورضي بما هو الحق من ربه فرأى ذاته وصفاته وأفعاله ملكا طلقا لربه فلم يرد فيما قدر وقضى ولا فيما أمر ونهي إلا ما أراده ربه ، وهذا ظهور العبودية التامة في العبد ففي قوله:"فادخلي في عبادي"تقرير لمقام عبوديتها.

وفي قوله:"و ادخلي جنتي"تعيين لمستقرها ، وفي إضافة الجنة إلى ضمير التكلم تشريف خاص ، ولا يوجد في كلامه تعالى إضافة الجنة إلى نفسه تعالى وتقدس إلا في هذه الآية.

في المجمع ،: في قوله تعالى:"و الشفع والوتر"، وقيل: الشفع الخلق لأنه قال:"و خلقناكم أزواجا"والوتر الله تعالى: ، عن عطية العوفي وأبي صالح وابن عباس ومجاهد وهي رواية أبي سعيد الخدري عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وقيل: الشفع والوتر الصلاة منها شفع ومنها وتر: وهي رواية عن ابن حصين عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وقيل: الشفع يوم النحر والوتر يوم عرفة: عن ابن عباس وعكرمة والضحاك ، وهي رواية جابر عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) والوجه فيه أن يوم النحر يشفع بيوم نفر بعده ويتفرد يوم عرفة بالموقف ، وقيل: الشفع يوم التروية والوتر يوم عرفة: وروي ذلك عن أبي جعفر وأبي عبد الله (عليه السلام) .

أقول: الروايات الثلاث المشار إليها مروية عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) من طرق أهل السنة ويمكن الجمع بينها بأن المراد مطلق الشفع والوتر والروايات من قبيل الإشارة إلى بعض المصاديق.

وفي تفسير القمي ،:"و ليال عشر"قال: عشر ذي الحجة"و الشفع والوتر"قال: الشفع ركعتان والوتر ركعة ، وفي حديث: الشفع الحسن والحسين والوتر أمير المؤمنين (عليه السلام) "و الليل إذا يسر"قال: هي ليلة جمع.

وفيه ، في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله:"لذي حجر"يقول: لذي عقل.

وفي العلل ، بإسناده إلى أبان الأحمر قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز وجل:"و فرعون ذي الأوتاد"لأي شيء سمي ذا الأوتاد؟ فقال: لأنه كان إذا عذب رجلا بسطه على الأرض على وجهه ومد يديه ورجليه فأوتدها بأربعة أوتاد في الأرض. وربما بسطه على خشب منبسط فوتد رجليه ويديه بأربعة أوتاد ثم تركه على حاله حتى يموت فسماه الله عز وجل فرعون ذا الأوتاد.

وفي المجمع ،: في قوله تعالى:"إن ربك لبالمرصاد"وروي عن علي (عليه السلام) أنه قال: إن معناه إن ربك قادر أن يجزي أهل المعاصي جزاءهم.

أقول: بناء الرواية على أخذ الجملة استعارة تمثيلية.

وفيه ، عن الصادق (عليه السلام) أنه قال: المرصاد قنطرة على الصراط لا يجوزها عبد بمظلمة عبد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت