إِذْ قَالَ مُوسى لأَهْلِهِ إِنى ءَانَست نَارًا سئَاتِيكم مِّنهَا بخَبرٍ أَوْ ءَاتِيكُم بِشهَابٍ قَبَسٍ لّعَلّكمْ تَصطلُونَ (7) فَلَمّا جَاءَهَا نُودِى أَن بُورِك مَن في النّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسبْحَنَ اللّهِ رَب الْعَلَمِينَ (8) يَمُوسى إِنّهُ أَنَا اللّهُ الْعَزِيزُ الحَْكِيمُ (9) وَأَلْقِ عَصاك فَلَمّا رَءَاهَا تهْتزّ كَأَنهَا جَانّ وَلى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّب يَمُوسى لا تخَف إِنى لا يخَاف لَدَى الْمُرْسلُونَ (10) إِلا مَن ظلَمَ ثُمّ بَدّلَ حُسنَا بَعْدَ سوءٍ فَإِنى غَفُورٌ رّحِيمٌ (11) وَأَدْخِلْ يَدَك في جَيْبِك تخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيرِ سوءٍ في تِسع ءَايَتٍ إِلى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ إِنهُمْ كانُوا قَوْمًا فَسِقِينَ (12) فَلَمّا جَاءَتهُمْ ءَايَتُنَا مُبْصِرَةً قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مّبِينٌ (13) وَجَحَدُوا بهَا وَاستَيْقَنَتْهَا أَنفُسهُمْ ظلْمًا وَعُلُوّا فَانظرْ كَيْف كانَ عَقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ (14)
أول القصص الخمس التي أشير إليها في السورة استشهادا لما في صدرها من التبشير والإنذار والوعد والوعيد وتغلب في الثلاث الأول منها وهي قصص موسى وداود
وسليمان جهة الوعد على الوعيد وفي الأخيرتين بالعكس.
قوله تعالى:"إذ قال موسى لأهله"إلخ المراد بأهله امرأته وهي بنت شعيب على ما ذكره الله تعالى في سورة القصص قال في المجمع ،: إن خطابها بقوله:"آتيكم"بصيغة الجمع لإقامتها مقام الجماعة في الأنس بها في الأمكنة الموحشة.
انتهى ومن المحتمل أنه كان معها غيرها من خادم أو مكار أو غيرهما.
وفي المجمع ،: الإيناس الإبصار ، وقيل: آنست أي أحسست بالشيء من جهة يؤنس بها وما آنست به فقد أحسست به مع سكون نفسك إليه.
انتهى والشهاب على ما في المجمع: ، نور كالعمود من النار وكل نور يمتد كالعمود يسمى شهابا والمراد الشعلة من النار ، وفي المفردات: ، الشهاب الشعلة الساطعة من النار الموقدة ومن العارض في الجو وفي المفردات ، أيضا: القبس المتناول من الشعلة ، والاصطلاء بالنار الاستدفاء بها.
وسياق الآية يشهد ويؤيده ما وقع من القصة في سور أخرى أنه كان حينذاك يسير بأهله وقد ضل الطريق وأصابه وأهله البرد في ليلة داجية فأبصر نارا من بعيد فأراد أن يذهب إليها فإن وجد عندها إنسانا استخبره أو يأخذ قبسا يأتي به إلى أهله فيوقدوا نارا يصطلون بها.
فقال لأهله امكثوا إني أحسست وأبصرت نارا فالزموا مكانكم سآتيكم منها أي من عندها بخبر نهتدي به أو آتيكم بشعلة متناولة من النار لعلكم توقدون بها نارا تصطلون وتستدفئون بها.
ويظهر من السياق أيضا أن النار إنما ظهرت له (عليه السلام) ولم يشاهدها غيره وإلا عبر عنها بالإشارة دون التنكير.
ولعل اختلاف الإتيان بالخبر والإتيان بالنار نوعا هو الموجب لتكرار لفظ الإتيان حيث قال:"سآتيكم منها بخبر أو آتيكم بشهاب قبس".
قوله تعالى:"فلما جاءها نودي أن بورك من في النار ومن حولها وسبحان الله رب العالمين"أي فلما أتى النار وحضر عندها نودي أن بورك"إلخ".
والمراد بالمباركة إعطاء الخير الكثير يقال: باركه وبارك عليه وبارك فيه أي ألبسه الخير الكثير وحباه به ، وقد وقع في سورة طه في هذا الموضع من القصة قوله:"فلما أتاه نودي يا موسى إني أنا ربك فاخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى وأنا"
اخترتك فاستمع لما يوحى": طه: 13."
ويستأنس منه أن المراد بمن حول النار موسى أو هو ممن حول النار ، ومباركته اختياره بعد تقديسه.
وأما المراد بمن في النار فقد قيل: إن معناه من ظهر سلطانه وقدرته في النار فإن التكليم كان من الشجرة - على ما في سورة القصص - وقد أحاطت بها النار ، وعلى هذا فالمعنى: تبارك من تجلى لك بكلامه من النار وبارك فيك ، ويكون قوله:"و سبحان الله رب العالمين"تنزيها له سبحانه من أن يكون جسما أو جسمانيا يحيط به المكان أو يجاوره الحدثان لا لتعجيب موسى كما قيل.
وقيل: المراد بمن في النار الملائكة الحاضرون فيها كما أن المراد بمن حولها موسى (عليه السلام) .
وقيل: المراد به موسى (عليه السلام) وبمن حولها الملائكة.