فهرس الكتاب

الصفحة 1504 من 4314

6 سورة الأنعام - 106 - 113

اتّبِعْ مَا أُوحِىَ إِلَيْك مِن رّبِّك لا إِلَهَ إِلا هُوَ وَأَعْرِض عَنِ الْمُشرِكِينَ (106) وَلَوْ شاءَ اللّهُ مَا أَشرَكُوا وَمَا جَعَلْنَك عَلَيْهِمْ حَفِيظًا وَمَا أَنت عَلَيهِمْ بِوَكِيلٍ (107) وَلا تَسبّوا الّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ فَيَسبّوا اللّهَ عَدْوَا بِغَيرِ عِلْمٍ كَذَلِك زَيّنّا لِكلِّ أُمّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمّ إِلى رَبهِم مّرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُم بِمَا كانُوا يَعْمَلُونَ (108) وَأَقْسمُوا بِاللّهِ جَهْدَ أَيْمَنهِمْ لَئنْ جَاءَتهُمْ ءَايَةٌ لّيُؤْمِننّ بهَا قُلْ إِنّمَا الاَيَت عِندَ اللّهِ وَمَا يُشعِرُكُمْ أَنّهَا إِذَا جَاءَت لا يُؤْمِنُونَ (109) وَنُقَلِّب أَفْئِدَتهُمْ وَأَبْصرَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوّلَ مَرّةٍ وَنَذَرُهُمْ في طغْيَنِهِمْ يَعْمَهُونَ (110) وَلَوْ أَنّنَا نَزّلْنَا إِلَيهِمُ الْمَلَئكةَ وَكلّمَهُمُ المَْوْتى وَحَشرْنَا عَلَيهِمْ كلّ شىْءٍ قُبُلًا مّا كانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلا أَن يَشاءَ اللّهُ وَلَكِنّ أَكثرَهُمْ يجْهَلُونَ (111) وَكَذَلِك جَعَلْنَا لِكلِّ نَبىٍ عَدُوّا شيَطِينَ الانسِ وَالْجِنِّ يُوحِى بَعْضهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُف الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شاءَ رَبّك مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْترُونَ (112) وَلِتَصغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالاَخِرَةِ وَلِيرْضوْهُ وَلِيَقْترِفُوا مَا هُم مّقْترِفُونَ (113)

اتصال الآيات بما قبلها واضح لا غبار عليه ، والكلام مسرود في التوحيد.

قوله تعالى:"اتبع ما أوحي إليك من ربك لا إله إلا هو وأعرض عن المشركين"أمر باتباع ما أوحي إليه من ربه من أمر التوحيد وأصول شرائع الدين من غير أن يصده ما يشاهده من استكبار المشركين عن الخضوع لكلمة الحق والإعراض عن دعوة الدين.

وفي قوله:"من ربك"المشعر بمزيد الاختصاص تلويح إلى شمول العناية الخاصة الإلهية إلا أن قوله:"من ربك"لما كان ملحوقا بقوله:"و أعرض عن المشركين"وكان ذلك ربما يوهم أن المراد: اتبع الوحي واعبد ربك ، وأعرض عنهم يعبدوا أربابهم ، ولا يخلو ذلك عن إمضاء لطريقتهم وشركهم قدم على قوله:"و أعرض"إلخ ، قوله:"لا إله إلا هو"ليندفع به هذا الوهم ، ويجلو معنى قوله:"و أعرض"إلخ ، ويأخذ موضعه.

فالمعنى: اتبع ما أوحي إليك من ربك الذي له العناية البالغة بك والرحمة المشتملة عليك إذ خصك بوحيه وأيدك بروح الاتباع ، وأعرض عن هؤلاء المشركين لا بأن تدعهم وما يعبدون وتسكت راضيا بما يشركون فيكون ذلك إمضاء للوثنية فإنما الإله واحد وهو ربك الذي يوحي إليك لا إله إلا هو بل إن تعرض عنهم فلا تجهد نفسك في حملهم على التوحيد ولا تتحمل شقا فوق طاقتك فإنما عليك البلاغ ولست عليهم بحفيظ ولا وكيل ، وإنما الحفيظ الوكيل هو الله ولم يشأ لهم التوحيد ولو شاء ما أشركوا لكنه تركهم وضلالهم لأنهم أعرضوا عن الحق واستنكفوا عن الخضوع له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت