فهرس الكتاب

الصفحة 4295 من 4314

و قريش عشيرة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وهم ولد النضر بن كنانة المسمى قريشا ، والرحلة حال السير على الراحلة وهي الناقة القوية على السير كما في المجمع ، والمراد بالرحلة خروج قريش من مكة للتجارة وذلك أن الحرم واد جديب لا زرع فيه ولا ضرع فكانت قريش تعيش فيه بالتجارة ، وكانت لهم في كل سنة رحلتان للتجارة رحلة في الشتاء إلى اليمن ورحلة بالصيف إلى الشام ، وكانوا يعيشون بذلك وكان الناس يحترمونهم لمكان البيت الحرام فلا يتعرضون لهم بقطع طريقهم أو الإغارة على بلدهم الأمن.

وقوله:"لإيلاف قريش"اللام فيه للتعليل ، وفاعل الإيلاف هو الله سبحانه وقريش مفعوله الأول ومفعوله الثاني محذوف يدل عليه ما بعده ، وقوله:"إيلافهم رحلة الشتاء والصيف"بدل من إيلاف قريش ، وفاعل إيلافهم هو الله ومفعوله الأول ضمير الجمع ومفعوله الثاني رحلة إلخ ، والتقدير لإيلاف الله قريشا رحلة الشتاء والصيف.

قوله تعالى:"فليعبدوا رب هذا البيت"الفاء في"فليعبدوا"لتوهم معنى الشرط أي أي شيء كان فليعبدوا رب هذا البيت لإيلافه أيام الرحلتين أو لتوهم التفصيل أي مهما يكن من شيء فليعبدوا رب هذا البيت إلخ ، فهو كقوله تعالى:"و لربك فاصبر": المدثر: 7.

ومحصل معنى الآيات الثلاث ليعبد قريش رب هذا البيت لأجل إيلافه إياهم رحلة الشتاء والصيف وهم عائشون بذلك في أمن.

هذا بالنظر إلى كون السورة منفصلة عما قبلها ذات سياق مستقل في نفسها ، وأما على تقدير كونها جزء من سورة الفيل متممة لها فذكروا أن اللام في"لإيلاف"تعليلية متعلقة بمقدر يدل عليه المقام والمعنى فعلنا ذلك بأصحاب الفيل نعمة منا على قريش مضافة إلى نعمتنا عليهم في رحلة الشتاء والصيف فكأنه قال: نعمة إلى نعمة ولذا قيل: إن اللام مؤدية معنى إلى وهو قول الفراء.

وقيل: المعنى فعلنا ذلك بأصحاب الفيل لتألف قريش بمكة ويمكنهم المقام بها أو لنؤلف قريشا فإنهم هابوا من أبرهة لما قصدها وهربوا منه فأهلكناهم لترجع قريش إلى مكة ويألفوا بها ويولد محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) فيبعث إلى الناس بشيرا ونذيرا هذا ، والكلام في استفادة هذه المعاني من السياق.

قوله تعالى:"الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف"إشارة إلى ما في إيلافهم الرحلتين من منه الواضح ونعمته الظاهرة عليهم وهو الإطعام والأمن فيعيشون في أرض لا خصب فيها ولا أمن لغيرهم فليعبدوا ربا يدبر أمرهم أحسن التدبير وهو رب البيت.

في تفسير القمي ،: في قوله تعالى:"لإيلاف قريش إيلافهم"قال: نزلت في قريش لأنه كان معاشهم من الرحلتين رحلة في الشتاء إلى اليمن ، ورحلة في الصيف إلى الشام ، وكانوا يحملون من مكة الأدم واللب وما يقع من ناحية البحر من الفلفل وغيره فيشترون بالشام الثياب والدرمك والحبوب ، وكانوا يتألفون في طريقهم ويثبتون في الخروج في كل خرجة رئيسا من رؤساء قريش وكان معاشهم من ذلك. فلما بعث الله نبيه استغنوا عن ذلك لأن الناس وفدوا على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وحجوا إلى البيت فقال الله:"فليعبدوا رب هذا البيت - الذي أطعمهم من جوع"لا يحتاجون أن يذهبوا إلى الشام"و آمنهم من خوف"يعني خوف الطريق.

أقول: قوله: فلما بعث الله إلخ خفي الانطباق على سياق آيات السورة ، ولعله من كلام القمي أخذه من بعض ما روي عن ابن عباس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت