فهرس الكتاب

الصفحة 4159 من 4314

و المراد بحسبانهم لؤلؤا منثورا أنهم في صفاء ألوانهم وإشراق وجوههم وانعكاس أشعة بعضهم على بعض وانبثاثهم في مجالسهم كاللؤلؤ المنثور.

قوله تعالى:"و إذا رأيت ثم رأيت نعيما وملكا كبيرا""ثم"ظرف مكان ممحض في الظرفية ، ولذا قيل: إن معنى"رأيت"الأول: رميت ببصرك ، والمعنى وإذا رميت ببصرك ثم يعني الجنة رأيت نعيما لا يوصف وملكا كبيرا لا يقدر قدره.

وقيل:"ثم"صلة محذوفة الموصول والتقدير وإذا رأيت ما ثم من النعيم والملك ، وهو كقوله:"لقد تقطع بينكم": الأنعام: 94 والكوفيون من النحاة يجوزون حذف الموصول وإبقاء الصلة وإن منعه البصريون منهم.

قوله تعالى:"عاليهم ثياب سندس خضر وإستبرق"إلخ الظاهر أن"عاليهم"حال من الأبرار الراجعة إليه الضمائر و"ثياب"فاعله ، والسندس - كما قيل - ما رق نسجه من الحرير ، والخضر صفة ثياب والإستبرق ما غلظ نسجه من ثياب الحرير ، وهو معرب كالسندس.

وقوله:"و حلوا أساور من فضة"التحلية التزيين ، وأساور جمع سوار وهو معروف ، وقال الراغب: هو معرب دستواره.

وقوله:"و سقاهم ربهم شرابا طهورا"أي بالغا في التطهير لا تدع قذارة إلا أزالها ومن القذارة قذارة الغفلة عن الله سبحانه والاحتجاب عن التوجه إليه فهم غير محجوبين عن ربهم ولذا كان لهم أن يحمدوا ربهم كما قال:"و آخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين": يونس: 10 وقد تقدم في تفسير سورة الحمد إن الحمد وصف لا يصلح له إلا المخلصون من عباد الله تعالى لقوله:"سبحان الله عما يصفون إلا عباد الله المخلصين": الصافات: 160.

وقد أسقط تعالى في قوله:"و سقاهم ربهم"الوسائط كلها ونسب سقيهم إلى نفسه ، وهذا أفضل ما ذكره الله تعالى من النعيم الموهوب لهم في الجنة ، ولعله من المزيد المذكور في قوله:"لهم ما يشاءون فيها ولدينا مزيد": ق: 35.

قوله تعالى:"إن هذا كان لكم جزاء وكان سعيكم مشكورا"حكاية ما يخاطبون به من عنده تعالى عند توفيته أجرهم أو بحذف القول والتقدير ويقال لهم: إن هذا كان لكم جزاء"إلخ".

وقوله:"و كان سعيكم مشكورا"إنشاء شكر لمساعيهم المرضية وأعمالهم المقبولة ، ويا لها من كلمة طيبة تطيب بها نفوسهم.

واعلم أنه تعالى لم يذكر فيما ذكر من نعيم الجنة في هذه الآيات نساء الجنة من الحور العين وهي من أهم ما يذكره عند وصف نعم الجنة في سائر كلامه ويمكن أن يستظهر منه أنه كانت بين هؤلاء الأبرار الذين نزلت فيهم الآيات من هي من النساء.

وقال في روح المعاني ،: ومن اللطائف على القول بنزول السورة فيهم يعني في أهل البيت إنه سبحانه لم يذكر فيها الحور العين وإنما صرح عز وجل بولدان مخلدين رعاية لحرمة البتول وقرة عين الرسول ، انتهى.

في إتقان السيوطي ، عن البيهقي في دلائل النبوة بإسناده عن عكرمة والحسن بن أبي الحسن قالا: أنزل الله من القرآن بمكة اقرأ باسم ربك ون والمزمل إلى أن قالا وما نزل بالمدينة ويل للمطففين ، والبقرة ، وآل عمران ، والأنفال ، والأحزاب ، والمائدة ، والممتحنة ، والنساء ، وإذا زلزلت ، والحديد ، ومحمد ، والرعد ، والرحمن ، وهل أتى على الإنسان.

الحديث.

وفيه ، عن ابن الضريس في فضائل القرآن بإسناده عن عثمان بن عطاء الخراساني عن أبيه عن ابن عباس قال: كان إذا نزلت فاتحة سورة بمكة كتبت بمكة ثم يزيد الله فيها ما شاء. وكان أول ما أنزل من القرآن اقرأ باسم ربك ، ثم ن ، ثم يا أيها المزمل إلى أن قال ثم أنزل بالمدينة سورة البقرة ثم الأنفال ثم آل عمران ثم الأحزاب ثم الممتحنة ثم النساء ثم إذا زلزلت ثم الحديد ثم القتال ثم الرعد ثم الرحمن ثم الإنسان.

الحديث.

وفيه ، عن البيهقي في الدلائل بإسناده عن مجاهد عن ابن عباس أنه قال: إن أول ما أنزل الله على نبيه من القرآن اقرأ باسم ربك ، وذكر مثل حديث عكرمة والحسين وفيه ذكر ثلاث من السور المكية التي سقطت من روايتهما وهي الفاتحة والأعراف وكهيعص.

وفي الدر المنثور ، أخرج ابن الضريس وابن مردويه والبيهقي عن ابن عباس قال: نزلت سورة الإنسان بالمدينة.

وفيه ، أخرج ابن مردويه عن ابن عباس في قوله تعالى:"و يطعمون الطعام على حبه"الآية قال: نزلت هذه الآية في علي بن أبي طالب وفاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت