فهرس الكتاب

الصفحة 1737 من 4314

7 سورة الأعراف - 175 - 179

وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الّذِى ءَاتَيْنَهُ ءَايَتِنَا فَانسلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشيْطنُ فَكانَ مِنَ الْغَاوِينَ (175) وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَهُ بهَا وَلَكِنّهُ أَخْلَدَ إِلى الأَرْضِ وَاتّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكلْبِ إِن تحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَث أَوْ تَترُكهُ يَلْهَث ذّلِك مَثَلُ الْقَوْمِ الّذِينَ كَذّبُوا بِئَايَتِنَا فَاقْصصِ الْقَصص لَعَلّهُمْ يَتَفَكّرُونَ (176) ساءَ مَثَلًا الْقَوْمُ الّذِينَ كَذّبُوا بِئَايَتِنَا وَأَنفُسهُمْ كانُوا يَظلِمُونَ (177) مَن يهْدِ اللّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِى وَمَن يُضلِلْ فَأُولَئك هُمُ الخَْسِرُونَ (178) وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنّمَ كثِيرًا مِّنَ الجِْنِّ وَالانسِ لهَُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بهَا وَلهَُمْ أَعْينٌ لا يُبْصِرُونَ بهَا وَلهَُمْ ءَاذَانٌ لا يَسمَعُونَ بهَا أُولَئك كالأَنْعَمِ بَلْ هُمْ أَضلّ أُولَئك هُمُ الْغَفِلُونَ (179)

قصة أخرى من قصص بني إسرائيل وهي نبأ بلعم بن باعوراء أمر الله نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يتلوه عليهم يتبين به أن مجرد الاتصال بالأسباب الظاهرية العادية لا يكفي في فلاح الإنسان وتحتم السعادة له ما لم يشأ الله ذلك ، وأن الله لا يشاء ذلك لمن أخلد إلى الأرض واتبع هواه فإن مصيره إلى النار ثم يذكر آية ذلك فيهم وهي أنهم لا يستعملون قلوبهم وأبصارهم وآذانهم فيما ينفعهم ، والآية الجامعة أنهم غافلون.

قوله تعالى:"و اتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها"إلى آخر الآية معنى إيتاء الآيات على ما يعطيه السياق التلبس من الآيات الأنفسية والكرامات الخاصة الباطنية بما يتنور به طريق معرفة الله له ، وينكشف له ما لا يبقى له معه ريب في الحق والانسلاخ خروج الشيء وانتزاعه من جلده ، وهو كناية استعارية عن أن الآيات كانت لزمتها لزوم الجلد فخرج منها الخبث في ذاته ، والإتباع كالتبع والإتباع التعقيب واقتفاء والأثر يقال: تبع وأتبع واتبع ، والكل بمعنى واحد ، والغي والغواية هي الضلال كأنه خروج من الطريق للقصور عن حفظ المقصد الذي يوصل إليه الطريق ففيه نسيان المقصد والغاية ، فالمتحير في أمره وهو في الطريق غوي ، والخارج عن الطريق وهو ذاكر لمقصده ضال ، وهو الأنسب لمورد الآية فإن صاحب النبإ بعد ما انسلخ عن آيات الله وأتبعه الشيطان غاب عنه سبيل الرشد فلم يتمكن من إنجاء نفسه عن ورطة الهلاك ، وربما استعمل كل من الغواية والضلالة في معنى واحد.

وهو الخروج عن الطريق الموصل إلى الغاية.

وقد اختلف المفسرون في تعيين من هو صاحب النبإ في هذه الآية على أقوال مختلفة سنشير إلى جلها أو كلها في البحث الروائي الآتي إن شاء الله.

والآية - كما ترى - أبهمت اسمه واقتصرت على الإشارة إلى إجمال قصته لكنها مع ذلك ظاهرة في أنه نبأ واقع لا مجرد تمثيل فلا وقع لقول من قال: إنها مجرد تمثيل من غير نبإ واقع.

والمعنى:"و اتل عليهم"أي على بني إسرائيل أو على الناس خبرا عن أمر عظيم وهو"نبأ"الرجل"الذي آتيناه آياتنا"وكشفنا لباطنه عن علائم وآثار إلهية عظام يتنور له بها حق الأمر"فانسلخ منها"ورفضها بعد لزومها"فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين"فلم يقو على إنجاء نفسه من الهلاك.

قوله تعالى:"و لو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه"الآية الإخلاد اللزوم على الدوام ، والإخلاد إلى الأرض اللصوق بها وهو كناية عن الميل إلى التمتع بالملاذ الدنيوية والتزامها ، واللهث من الكلب أن يدلع لسانه من العطش.

فقوله:"و لو شئنا لرفعناه بها"أي لو شئنا لرفعناه بتلك الآيات وقربناه إلينا لأن في القرب إلى الله ارتفاعا عن حضيض هذه الدنيا التي هي بما لها من اشتغال الإنسان بنفسها عن الله وآياته أسفل سافلين ، ورفعه بتلك الآيات بما أنها أسباب إلهية ظاهرية تفيد اهتداء من تلبس بها لكنها لا تحتم السعادة للإنسان لأن تمام تأثيرها في ذلك منوط بمشيئة الله ، والله سبحانه لا يشاء ذلك لمن أعرض عنه وأقبل إلى غيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت