فهرس الكتاب

الصفحة 1213 من 4314

في تفسير البرهان ، عن الصدوق بإسناده إلى محمد بن مسلم ، عن أبي عبد الله (عليه السلام) : في قول الله عز وجل:"ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة - ولا وصيلة ولا حام"قال: إن أهل الجاهلية كانوا إذا ولدت الناقة ولدين في بطن واحد قالوا: وصلت ، فلا يستحلون ذبحها ولا أكلها ، وإذا ولدت عشرا جعلوها سائبة ، ولا يستحلون ظهرها ولا أكلها ، والحام فحل الإبل لم يكونوا يستحلونه فأنزل الله: أنه لم يكن يحرم شيئا من ذلك.

قال: ثم قال ابن بابويه: وقد روي: أن البحيرة الناقة إذا أنتجت خمسة أبطن وإن كان الخامس ذكرا نحروه فأكله الرجال والنساء ، وإن كان الخامس أنثى بحروا أذنها أي شقوها وكانت حراما على النساء لحمها ولبنها فإذا ماتت حلت للنساء ، والسائبة البعير يسيب بنذر يكون على الرجل أن سلمه الله من مرض أو بلغه منزله أن يفعل ذلك. والوصيلة من الغنم ، كانوا إذا ولدت شاة سبعة أبطن فكان السابع ذكرا ذبح فأكل منه الرجال والنساء ، وإن كان أنثى تركت في الغنم وإن كان ذكرا وأنثى قالوا: وصلت أخاها فلم تذبح وكان لحمها حراما على النساء إلا أن تموت منها شيء فيحل أكلها للرجال والنساء. والحام الفحل إذا ركب ولد ولده قالوا: قد حمى ظهره ، قال: وقد يروى: أن الحام هو من الإبل إذا أنتج عشرة أبطن قالوا: قد حمى ظهره فلا يركب ولا يمنع من كلاء ولا ماء.

أقول: ومن طرق الشيعة وأهل السنة روايات أخر في معاني هذه الأسماء: البحيرة والسائبة والوصيلة والحام ، وقد مر شطر منها في الكلام المنقول عن الطبرسي في مجمع البيان ، في البيان المتقدم.

والمتيقن من معانيها - كما عرفت - أن هذه الأصناف من الأنعام كانت في الجاهلية محررة نوعا من التحرير ذات أحكام مناسبة لذلك كحماية الظهر وحرمة أكل اللحم وعدم المنع من الماء والكلاء ، وأن الوصيلة من الغنم والثلاثة الباقية من الإبل.

وفي المجمع ،: روى ابن عباس عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) : أن عمرو بن لحي بن قمعة بن خندف كان قد ملك مكة ، وكان أول من غير دين إسماعيل ، واتخذ الأصنام ونصب الأوثان ، وبحر البحيرة ، وسيب السائبة ، ووصل الوصيلة ، وحمى الحامي.

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : فلقد رأيته في النار يؤذي أهل النار ريح قصبه ، ويروى يجر قصبه في النار.

أقول: وروي في الدر المنثور ، هذا المعنى بعدة طرق عن ابن عباس وغيره.

وفي الدر المنثور ، أخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير عن زيد بن أسلم قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : إني لأعرف أول من سيب السوائب ، ونصب النصب ، وأول من غير دين إبراهيم ، قالوا: من هو يا رسول الله؟ قال: عمرو بن لحي أخو بني كعب لقد رأيته يجر قصبه في النار يؤذي أهل النار ريح قصبه. وإني لأعرف من نحر النحائر ، قالوا: من هو يا رسول الله؟ قال: رجل من بني مدلج كانت له ناقتان فجذع آذانهما وحرم ألبانهما وظهورهما وقال: هاتان لله ثم احتاج إليهما فشرب ألبانهما وركب ظهورهما. قال: فلقد رأيته في النار ، وهما يقصمانه بأفواههما ويطئانه بأخفافهما.

وفيه ،: أخرج أحمد وعبد بن حميد والحكيم الترمذي في نوادر الأصول ، وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الأسماء والصفات ، عن أبي الأحوص ، عن أبيه قال: أتيت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في خلقان من الثياب فقال لي: هل لك من مال؟ قلت: نعم قال: من أي المال؟ قلت: من كل المال: من الإبل والغنم والخيل والرقيق قال: فإذا آتاك الله فلير عليك. ثم قال: تنتج إبلك رافية آذانها؟ قلت: نعم وهل تنتج الإبل إلا كذلك؟ قال: فلعلك تأخذ موسى فتقطع آذان طائفة منها ، وتقول: هذه بحر ، وتشق آذان طائفة منها وتقول: هذه الصرم؟ قلت: نعم ، قال: فلا تفعل إن كل ما آتاك الله لك حل ، ثم قال: ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت