فهرس الكتاب

الصفحة 3566 من 4314

و قوله:"و إن عليك لعنتي"وفي سورة الحجر:"و إن عليك اللعنة:"الآية - 35 قيل في وجهه: لو كانت اللام للعهد فلا فرق بين التعبيرين ، ولو كانت للجنس فكذلك أيضا لأن لعن غيره تعالى من الملائكة والناس عليه إنما يكون طردا له حقيقة وإبعادا من الرحمة إذا كان بأمر الله وبإبعاده من رحمته.

قوله تعالى:"قال رب فانظرني إلى يوم يبعثون - إلى قوله - إلى يوم الوقت المعلوم"ظاهر تغير الغاية في السؤال والجواب حيث قال:"إلى يوم يبعثون"فأجيب بقوله:"إلى يوم الوقت المعلوم"أن ما أجيب إليه غير ما سأله فهو لا محالة آخر يوم يعصي فيه الناس ربهم وهو قبل يوم البعث ، والظاهر أن المراد باليوم الظرف فتفيد إضافته إلى الوقت التأكيد.

قوله تعالى:"قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين"الباء في"فبعزتك"للقسم أقسم بعزته ليغوينهم أجمعين واستثنى منهم المخلصين وهم الذين أخلصهم الله لنفسه فلا نصيب فيهم لإبليس ولا لغيره.

قوله تعالى:"قال فالحق والحق أقول لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين"جوابه تعالى لإبليس وهو يتضمن القضاء عليه وعلى من تبعه بالنار.

فقوله:"فالحق"مبتدأ محذوف الخبر أو خبر محذوف المبتدإ ، والفاء لترتيب ما بعده على ما قبله ، والمراد بالحق ما يقابل الباطل على ما يؤيده إعادة الحق ثانيا باللام والمراد به ما يقابل الباطل قطعا والتقدير فالحق أقسم به لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم ، أو فقولي الحق لأملأن"إلخ".

وقوله:"و الحق أقول"جملة معترضة تشير إلى حتمية القضاء وترد على إبليس ما يلوح إليه قوله:"أنا خير منه"إلخ من كون قوله تعالى وهو أمره بالسجود غير حق ، وتقديم الحق في"و الحق أقول"وتحليته باللام لإفادة الحصر.

وقوله:"لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين"متن القضاء الذي قضى به وكأن المراد بقوله:"منك"جنس الشياطين حتى يشمل إبليس وذريته وقبيله ، وقوله:"و ممن تبعك منهم"أي من الناس ذرية آدم.

وقد أشبعنا الكلام في نظائر الآيات من سورة الحجر وفي القصة من سور البقرة والأعراف والإسراء فعليك بالرجوع إليها.

قوله تعالى:"قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين"رجوع إلى ما تقدم في أول السورة وخلال آياتها أن القرآن ذكر وأن ليس النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) إلا منذرا لا غير ورد لما رموه بقولهم"امشوا واصبروا على آلهتكم إن هذا لشيء يراد".

فقوله:"ما أسألكم عليه من أجر"أي أجرا دنيويا من مال أو جاه ، وقوله:"و ما أنا من المتكلفين"أي من أهل التكلف وهو التصنع والتحلي بما ليس له.

قوله تعالى:"إن هو إلا ذكر للعالمين"أي القرآن ذكر عام للعالمين من جماعات الناس ومختلف الشعوب والأمم وغيرهم لا يختص بقوم دون قوم حتى يؤخذ على تلاوته مال وعلى تعليمه أجر بل هو للجميع.

قوله تعالى:"و لتعلمن نبأه بعد حين"أي لتعلمن ما أخبر به القرآن من الوعد والوعيد وظهوره على الأديان وغير ذلك بعد حين أي بعد مرور زمان.

قيل: المراد بعد حين يوم القيامة ، وقيل: يوم الموت ، وقيل: يوم بدر ، ولا يبعد أن يقال: إن نبأه مختلف لا يختص بيوم من هذه الأيام حتى يكون هو المراد بل المراد به المطلق فلكل من أقسام نبئه حينه.

في تفسير القمي ، بإسناده عن إسماعيل الجعفي عن أبي جعفر (عليه السلام) : في حديث يذكر فيه المعراج ، عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) : قال تعالى: يا محمد. قلت: لبيك يا رب. قال: فيما اختصم الملأ الأعلى؟ قال: قلت: سبحانك لا علم لي إلا ما علمتني. قال: فوضع يده أي يد القدرة بين ثديي فوجدت بردها بين كتفي قال: فلم يسألني عما مضى ولا عما بقي إلا علمته. فقال: يا محمد فيم اختصم الملأ الأعلى؟ قال: قلت: في الكفارات والدرجات والحسنات الحديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت