فهرس الكتاب

الصفحة 2350 من 4314

13 سورة الرعد - 1 - 4

بِسمِ اللّهِ الرّحْمَنِ الرّحِيمِ المر تِلْك ءَايَت الْكِتَبِ وَالّذِى أُنزِلَ إِلَيْك مِن رّبِّك الْحَقّ وَلَكِنّ أَكْثرَ النّاسِ لا يُؤْمِنُونَ (1) اللّهُ الّذِى رَفَعَ السمَوَتِ بِغَيرِ عَمَدٍ تَرَوْنهَا ثمّ استَوَى عَلى الْعَرْشِ وَسخّرَ الشمْس وَالْقَمَرَ كلّ يجْرِى لأَجَلٍ مّسمّى يُدَبِّرُ الأَمْرَ يُفَصلُ الاَيَتِ لَعَلّكُم بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ (2) وَهُوَ الّذِى مَدّ الأَرْض وَجَعَلَ فِيهَا رَوَسىَ وَأَنهَرًا وَمِن كلِّ الثّمَرَتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَينِ اثْنَينِ يُغْشى الّيْلَ النهَارَ إِنّ في ذَلِك لاَيَتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكّرُونَ (3) وَفى الأَرْضِ قِطعٌ مّتَجَوِرَتٌ وَجَنّتٌ مِّنْ أَعْنَبٍ وَزَرْعٌ وَنخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيرُ صِنْوَانٍ يُسقَى بِمَاءٍ وَحِدٍ وَنُفَضلُ بَعْضهَا عَلى بَعْضٍ في الأُكلِ إِنّ في ذَلِك لاَيَتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (4)

غرض السورة بيان حقية ما نزل على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) من الكتاب وأنه آية الرسالة وأن قولهم:"لو لا أنزل عليه آية من ربه"وهم يعرضون به للقرآن ولا يعدونه آية كلام مردود إليهم ولا ينبغي للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يصغي إليه ولا لهم أن يتفوهوا به.

ويدل على ذلك ابتداء السورة بمثل قوله:"و الذي أنزل إليك من ربك الحق ولكن أكثر الناس لا يؤمنون"واختتامها بقوله:"و يقول الذين كفروا لست مرسلا قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم"الآية ، وتكرار حكاية قولهم: لو لا أنزل عليه آية من ربه.

ومحصل البيان على خطاب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أن هذا القرآن النازل عليك حق لا يخالطه باطل فإن الذي يشتمل عليه من كلمة الدعوة هو التوحيد الذي تدل عليه آيات الكون من رفع السماوات ومد الأرض وتسخير الشمس والقمر وسائر ما يجري عليه عجائب تدبيره وغرائب تقديره تعالى.

وتدل على حقية دعوته أيضا أخبار الماضين وآثارهم جاءتهم الرسل بالبينات فكفروا وكذبوا فأخذهم الله بذنوبهم.

فهذا ما يتضمنه هذا الكتاب وهو آية دالة على رسالتك.

وقولهم:"لو لا أنزل عليه آية"تعريضا منهم للقرآن مردود إليهم أولا بأنك لست إلا منذرا وليس لك من الأمر شيء حتى يقترح عليك بمثل هذه الكلمة وثانيا أن الهداية والإضلال ليسا كما يزعمون في وسع الآيات حتى يرجوا الهداية من آية يقترحونها وإنما ذلك إلى الله سبحانه يضل من يشاء ويهدي من يشاء على نظام حكيم وأما قولهم: لست مرسلا فيكفيك من الحجة شهادة الله في كلامه على رسالتك ودلالة ما فيه من المعارف الحقة على ذلك.

ومن الحقائق الباهرة المذكورة في هذه السورة ما يتضمنه قوله:"أنزل من السماء ماء"الآية ، وقوله:"ألا بذكر الله تطمئن القلوب"، وقوله:"يمحوا الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب"، وقوله:"فلله المكر جميعا".

والسورة مكية كلها على ما يدل عليه سياق آياتها وما تشتمل عليه من المضامين ، ونقل عن بعضهم أنها مكية إلا آخر آية منها فإنها نزلت بالمدينة في عبد الله بن سلام ، وعزي ذلك إلى الكلبي ومقاتل ، ويدفعه أنها مختتم السورة قوبل بها ما في مفتتحها من قوله:"و الذي أنزل إليك من ربك الحق".

وقيل: إن السورة مدنية كلها إلا آيتين منها وهما قوله:"و لو أن قرآنا سيرت به الجبال"الآية والآية التي بعدها ، ونسب ذلك إلى الحسن وعكرمة وقتادة ، ويدفعه سياق الآيات بما تشتمل عليه من المضامين فإنها لا تناسب ما كان يجري عليه الحال في المدينة وبعد الهجرة.

وقيل: إن المدني منها قوله تعالى:"و لا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة"الآية والباقي مكي وكان القائل اعتمد في ذلك على قبولها الانطباق على أوائل حال الإسلام بعد الهجرة إلى الفتح وسيأتي في بيان معنى الآية ما يتضح به اندفاعه.

قوله تعالى:"المر تلك آيات الكتاب والذي أنزل إليك من ربك الحق"إلخ ، الحروف المصدرة بها السورة هي مجموع الحروف التي صدرت بها سور"الم"وسور"الر"كما أن المعارف المبينة في السورة كأنها المجموع من المعارف المعنية في ذينك الصنفين من السور ، وفي الرجاء أن نشرح القول في ذلك فيما سيأتي إن شاء الله العزيز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت