فهرس الكتاب

الصفحة 1768 من 4314

8 سورة الأنفال - 1 - 6

بِسمِ اللّهِ الرّحْمَنِ الرّحِيمِ يَسئَلُونَك عَنِ الأَنفَالِ قُلِ الأَنفَالُ للّهِ وَالرّسولِ فَاتّقُوا اللّهَ وَأَصلِحُوا ذَات بَيْنِكمْ وَأَطِيعُوا اللّهَ وَرَسولَهُ إِن كُنتُم مّؤْمِنِينَ (1) إِنّمَا الْمُؤْمِنُونَ الّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَت قُلُوبهُمْ وَإِذَا تُلِيَت عَلَيهِمْ ءَايَتُهُ زَادَتهُمْ إِيمَنًا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكلُونَ (2) الّذِينَ يُقِيمُونَ الصلَوةَ وَمِمّا رَزَقْنَهُمْ يُنفِقُونَ (3) أُولَئك هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقّا لهُّمْ دَرَجَتٌ عِندَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كرِيمٌ (4) كَمَا أَخْرَجَك رَبّك مِن بَيْتِك بِالْحَقِّ وَإِنّ فَرِيقًا مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكاَرِهُونَ (5) يجَدِلُونَك في الْحَقِّ بَعْدَ مَا تَبَينَ كَأَنّمَا يُساقُونَ إِلى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنظرُونَ (6)

سياق الآيات في السورة يعطي أنها مدنية نزلت بعد وقعة بدر ، وهي تقص بعض أخبار بدر ، وتذكر مسائل متفرقة تتعلق بالجهاد والغنائم والأنفال ونحوها ، وأمورا أخرى تتعلق بالهجرة وبها تختتم السورة.

قوله تعالى:"يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول"إلى آخر الآية.

الأنفال جمع نفل بالفتح وهو الزيادة على الشيء ، ولذا يطلق النفل والنافلة على التطوع لزيادته على الفريضة ، وتطلق الأنفال على ما يسمى فيئا أيضا وهي الأشياء من الأموال التي لا مالك لها من الناس كرءوس الجبال ، وبطون الأودية ، والديار الخربة ، والقرى التي باد أهلها وتركة من لا وارث له ، وغير ذلك كأنها زيادة على ما ملكه الناس فلم يملكها أحد وهي لله ولرسوله ، وتطلق على غنائم الحرب كأنها زيادة على ما قصد منها فإن المقصود بالحرب والغزوة الظفر على الأعداء واستئصالهم فإذا غلبوا وظفر بهم فقد حصل المقصود ، والأموال التي غنمه المقاتلون والقوم الذين أسروهم زيادة على أصل الغرض.

و"ذات"في الأصل مؤنث"ذا"بمعنى الصاحب من الألفاظ اللازمة الإضافة غير أنه كثر استعماله في نفس الشيء بمعنى ما به الشيء هو هو فيقال: ذات الإنسان أي ما به الإنسان إنسان ، وذات زيد أي النفس الإنسانية الخاصة التي سميت بزيد ، وكان الأصل فيها النفس ذات أعمال كذا ثم أفردت بالذكر فقيل ذات الأعمال أو ما يؤدي مؤداه ثم قيل ذات ، وكذلك الأمر في ذات البين فلكون الخصومة لا تتحقق إلا بين طرفين نسب إليها البين فقيل ذات البين أي الحالة والرابطة السيئة التي هي صاحبة البين فالمراد بقوله: أصلحوا ذات بينكم أي أصلحوا الحالة الفاسدة والرابطة السيئة التي بينكم.

وقال الراغب في المفردات:"ذو"على وجهين: أحدهما يتوصل به إلى الوصف بأسماء الأجناس والأنواع ، ويضاف إلى الظاهر دون المضمر ، ويثنى ويجمع ، ويقال في التثنية: ذواتا ، وفي الجمع: ذوات ، ولا يستعمل شيء منها إلا مضافا.

قال: وقد استعار أصحاب المعاني الذات فجعلوه عبارة عن عين الشيء جوهرا كان أو عرضا ، واستعملوها مفردة ومضافة إلى المضمر وبالألف واللام ، وأجروها مجرى النفس والخاصة فقالوا: ذاته ونفسه وخاصته ، وليس ذلك من كلام العرب ، والثاني في لفظ ذو لغة لطيء يستعملونه استعمال"الذي"ويجعل في الرفع والنصب والجر والجمع والتأنيث على لفظ واحد نحو: وبئري ذو حفرت وذو طويت.

أي التي حفرت والتي طويت.

انتهى.

والذي ذكره من عدم إضافته إلى الضمير منقول عن الفراء ، ولازمه كون استعماله مضافا إلى الضمير من كلام المولدين والحق أنه قليل لا متروك ، وقد وقع في كلام علي (عليه السلام) في بعض خطبه كما في نهج البلاغة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت