فهرس الكتاب

الصفحة 2601 من 4314

17 سورة الإسراء - 1

بِسمِ اللّهِ الرّحْمَنِ الرّحِيمِ سبْحَنَ الّذِى أَسرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسجِدِ الْحَرَامِ إِلى الْمَسجِدِ الأَقْصا الّذِى بَرَكْنَا حَوْلَهُ لِنرِيَهُ مِنْ ءَايَتِنَا إِنّهُ هُوَ السمِيعُ الْبَصِيرُ (1)

السورة تتعرض لأمر توحيده تعالى عن الشريك مطلقا ومع ذلك يغلب فيها جانب التسبيح على جانب التحميد كما بدأت به فقيل:"سبحان الذي أسرى بعبده"الآية ، وكرر ذلك فيها مرة بعد مرة كقوله:"سبحانه وتعالى عما يقولون": الآية - 43 وقوله:"قل سبحان ربي": الآية - 93 ، وقوله:"و يقولون سبحان ربنا": الآية - 108 حتى أن الآية الخاتمة للسورة:"و قل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرا"تحمد الله على تنزهه عن الشريك والولي واتخاذ الولد.

والسورة مكية لشهادة مضامين آياتها بذلك وعن بعضهم كما في روح المعاني ، استثناء آيتين منها وهما قوله:"و إن كادوا ليفتنونك"الآية وقوله:"و إن كادوا ليستفزونك"الآية وعن بعضهم إلا أربع آيات وهي الآيتان المذكورتان وقوله:"و إذ قلنا لك إن ربك أحاط بالناس"الآية وقوله:"و قل رب أدخلني مدخل صدق الآية."

وعن الحسن أنها مكية إلا خمس آيات منها وهي قوله:"و لا تقتلوا النفس"الآية"و لا تقربوا الزنا"الآية"أولئك الذين يدعون""أقم الصلاة""و آت ذا القربى الآية."

وعن مقاتل مكية إلا خمس:"و إن كادوا ليفتنونك"الآية"و إن كادوا ليستفزونك"الآية"و إذ قلنا لك"الآية"و قل رب أدخلني"الآية"إن الذين أوتوا العلم من قبله"الآية.

وعن قتادة والمعدل عن ابن عباس مكية إلا ثماني آيات وهي قوله:"و إن كادوا ليفتنونك"الآية إلى قوله:"و قل رب أدخلني مدخل صدق"الآية.

ولا دلالة في مضامين الآيات على كونها مدنية ولا الأحكام المذكورة فيها مما يختص نزولا بالمدينة وقد نزلت نظائرها في السور المكية كالأنعام والأعراف.

وقد افتتحت السورة فيما ترومه من التسبيح بالإشارة إلى معراج النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فذكر إسراءه (صلى الله عليه وآله وسلم) من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى وهو بيت المقدس والهيكل الذي بناه داود وسليمان (عليهما السلام) وقدسه الله لبني إسرائيل.

ثم سبق الكلام بالمناسبة إلى ما قدره الله لمجتمع بني إسرائيل من الرقي والانحطاط والعزة والذلة فكلما أطاعوا رفعهم الله وكلما عصوا خفضهم الله وقد أنزل عليهم الكتاب وأمرهم بالتوحيد ونفي الشريك.

ثم عطف فيها الكلام على حال هذه الأمة وما أنزل عليهم من الكتاب بما يشاكل حال بني إسرائيل وأنهم إن أطاعوا أثيبوا وإن عصوا عوقبوا فإنما هي الأعمال يعامل الإنسان بما عمل منها وعلى ذلك جرت السنة الإلهية في الأمم الماضين.

ثم ذكرت فيها حقائق جمة من المعارف الراجعة إلى المبدإ والمعاد والشرائع العامة من الأوامر والنواهي وغير ذلك.

ومن غرر الآيات فيها قوله تعالى"قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى": الآية - 110"من السورة ، وقوله:"و كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك وما كان عطاء ربك محظورا": الآية - 20 منها ، وقوله:"و إن من قرية إلا نحن مهلكوها": الآية - 58 منها وغير ذلك."

قوله تعالى:"سبحان الذي أسرى بعبده ليلا"إلى آخر الآية سبحان اسم مصدر للتسبيح بمعنى التنزيه ويستعمل مضافا وهو مفعول مطلق قائم مقام فعله فتقدير"سبحان الله"سبحت الله تسبيحا أي نزهته عن كل ما لا يليق بساحة قدسه وكثيرا ما يستعمل للتعجب لكن سياق الآيات إنما يلائم التنزيه لكونه الغرض من البيان وإن أصر بعضهم على كونه للتعجب.

والإسراء والسري السير بالليل يقال سرى وأسرى أي سار ليلا وسرى وأسرى به أي سار به ليلا والسير يختص بالنهار أو يعمه والليل.

وقوله"ليلا"مفعول فيه ويفيد من الفائدة أن هذا الإسراء تم له بالليل فكان الرواح والمجيء في ليلة واحدة قبل أن يطلع فجرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت