فهرس الكتاب

الصفحة 4211 من 4314

82 سورة الانفطار - 1 - 19

بِسمِ اللّهِ الرّحْمَنِ الرّحِيمِ إِذَا السمَاءُ انفَطرَت (1) وَإِذَا الْكَوَاكِب انتَثرَت (2) وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَت (3) وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثرَت (4) عَلِمَت نَفْسٌ مّا قَدّمَت وَأَخّرَت (5) يَأَيهَا الانسنُ مَا غَرّك بِرَبِّك الْكرِيمِ (6) الّذِى خَلَقَك فَسوّاك فَعَدَلَك (7) فى أَى صورَةٍ مّا شاءَ رَكّبَك (8) َكلا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ (9) وَإِنّ عَلَيْكُمْ لحََفِظِينَ (10) كِرَامًا كَتِبِينَ (11) يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ (12) إِنّ الأَبْرَارَ لَفِى نَعِيمٍ (13) وَإِنّ الْفُجّارَ لَفِى جَحِيمٍ (14) يَصلَوْنهَا يَوْمَ الدِّينِ (15) وَمَا هُمْ عَنهَا بِغَائبِينَ (16) وَمَا أَدْرَاك مَا يَوْمُ الدِّينِ (17) ثمّ مَا أَدْرَاك مَا يَوْمُ الدِّينِ (18) يَوْمَ لا تَمْلِك نَفْسٌ لِّنَفْسٍ شيْئًا وَالأَمْرُ يَوْمَئذٍ لِّلّهِ (19)

تحد السورة يوم القيامة ببعض أشراطه الملازمة له المتصلة به وتصفه بما يقع فيه وهو ذكر الإنسان ما قدم وما أخر من أعماله الحسنة والسيئة - على أنها محفوظة عليه بواسطة حفظة الملائكة الموكلين عليه - وجزاؤه بعمله إن كان برا فبنعيم وإن كان فاجرا مكذبا بيوم الدين فبجحيم يصلاها مخلدا فيها.

ثم يستأنف وصف اليوم بأنه يوم لا يملك نفس لنفس شيئا والأمر يومئذ لله ، وهي من غرر الآيات ، والسورة مكية بلا كلام.

قوله تعالى:"إذا السماء انفطرت"الفطر الشق والانفطار الانشقاق والآية كقوله:"و انشقت السماء فهي يومئذ واهية": الحاقة: 16.

قوله تعالى:"و إذا الكواكب انتثرت"أي تفرقت بتركها مواضعها التي ركزت فيها شبهت الكواكب بلآلي منظومة قطع سلكها فانتثرت وتفرقت.

قوله تعالى:"و إذا البحار فجرت"قال في المجمع ،: التفجير خرق بعض مواضع الماء إلى بعض التكثير ، ومنه الفجور لانخراق صاحبه بالخروج إلى كثير من الذنوب ، ومنه الفجر لانفجاره بالضياء ، انتهى.

وإليه يرجع تفسيرهم لتفجير البحار بفتح بعضها في بعض حتى يزول الحائل ويختلط العذب منها والمالح ويعود بحرا واحدا ، وهذا المعنى يناسب تفسير قوله:"و إذا البحار سجرت": التكوير: 6 بامتلاء البحار.

قوله تعالى:"و إذا القبور بعثرت"قال في المجمع ، بعثرت الحوض وبحثرته إذا جعلت أسفله أعلاه ، والبعثرة والبحثرة إثارة الشيء بقلب باطنه إلى ظاهره ، انتهى.

فالمعنى وإذا قلب تراب القبور وأثير باطنها إلى ظاهرها لإخراج الموتى وبعثهم للجزاء.

قوله تعالى:"علمت نفس ما قدمت وأخرت"المراد بالعلم علمها التفصيلي بأعمالها التي عملتها في الدنيا ، وهذا غير ما يحصل لها من العلم بنشر كتاب أعمالها لظاهر قوله تعالى:"بل الإنسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره": القيامة: 15 وقوله:"يوم يتذكر الإنسان ما سعى": النازعات: 35 ، وقوله:"يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من سوء": آل عمران: 30.

والمراد بالنفس جنسها فتفيد الشمول ، والمراد بما قدمت وما أخرت هو ما قدمته مما عملته في حياتها ، وبما أخرت ما سنته من سنة حسنة أو سيئة فعملت بها بعد موتها فتكتب صحيفة عملها قال تعالى:"و نكتب ما قدموا وآثارهم": يس: 12.

وقيل: المراد بما قدمت وأخرت ما عملته في أول العمر وما عملته في آخره فيكون كناية عن الاستقصاء.

وقيل في معنى التقديم والتأخير وجوه أخر لا يعبأ بها مذكورة في مطولات التفاسير من أراد الوقوف عليها فليراجعها.

وقد تقدم في تفسير قوله تعالى:"ليميز الله الخبيث من الطيب": الأنفال: 37 ، كلام لا يخلو من نفع هاهنا.

قوله تعالى:"يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم - إلى قوله - ركبك"عتاب وتوبيخ للإنسان ، والمراد بهذا الإنسان المكذب ليوم الدين - على ما يفيده السياق المشتمل على قوله:"بل تكذبون بالدين"وفي تكذيب يوم الدين كفر وإنكار لتشريع الدين وفي إنكاره إنكار لربوبية الرب تعالى ، وإنما وجه الخطاب إليه بما أنه إنسان ليكون حجة أو كالحجة لثبوت الخصال التي يذكرها من نعمه عليه المختصة من حيث المجموع بالإنسان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت