فهرس الكتاب

الصفحة 729 من 4314

4 سورة النساء - 1

بِسمِ اللّهِ الرّحْمَنِ الرّحِيمِ يَأَيهَا النّاس اتّقُوا رَبّكُمُ الّذِى خَلَقَكم مِّن نّفْسٍ وَحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنهَا زَوْجَهَا وَبَث مِنهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِساءً وَاتّقُوا اللّهَ الّذِى تَساءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنّ اللّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (1)

غرض السورة كما يلوح إليه هذا الصدر بيان أحكام الزواج كعدد الزوجات ومحرمات النكاح وغير ذلك ، وأحكام المواريث ، وفيها أمور أخرى من أحكام الصلاة والجهاد والشهادات والتجارة وغيرها ، وتعرض لحال أهل الكتاب.

ومضامين آياتها تشهد أنها مدنية نزلت بعد الهجرة ، وظاهرها أنها نزلت نجوما لا دفعة واحدة وإن كانت أغلب آياتها غير فاقدة للارتباط فيما بينها.

وأما هذه الآية في نفسها فهي وعدة من الآيات التالية لها المتعرضة لحال اليتامى والنساء كالتوطئة لما سيبين من أمر المواريث والمحارم وأما عدد الزوجات الواقعة في الآية الثالثة فإنه وإن كان من مهمات السورة إلا أنه ذكر في صورة التطفل بالاستفادة من الكلام المقدمي الذي وقع في الآية كما سيجيء بيانه.

قوله تعالى:"يا أيها الناس اتقوا ربكم"إلى قوله:"و نساء"يريد دعوتهم إلى تقوى ربهم في أمر أنفسهم وهم ناس متحدون في الحقيقة الإنسانية من غير اختلاف فيها بين الرجل منهم والمرأة والصغير والكبير والعاجز والقوي حتى لا يجحف الرجل منهم بالمرأة ولا يظلم كبيرهم الصغير في مجتمعهم الذي هداهم الله إليه لتتميم سعادتهم والأحكام والقوانين المعمولة بينهم التي ألهمهم إياها لتسهيل طريق حياتهم ، وحفظ وجودهم وبقائهم فرادى ومجتمعين.

ومن هناك تظهر نكتة توجيه الخطاب إلى الناس دون المؤمنين خاصة وكذا تعليق التقوى بربهم دون أن يقال: اتقوا الله ونحوه فإن الوصف الذي ذكروا به أعني قوله: الذي خلقكم من نفس واحدة"إلخ"يعم جميع الناس من غير أن يختص بالمؤمنين ، وهو من أوصاف الربوبية التي تتكفل أمر التدبير والتكميل لا من شئون الألوهية.

وأما قوله تعالى:"الذي خلقكم من نفس واحدة""إلخ"فالنفس على ما يستفاد من اللغة عين الشيء يقال: جاءني فلان نفسه وعينه وإن كان منشأ تعين الكلمتين - النفس والعين - لهذا المعنى ما به الشيء شيء مختلفا ، ونفس الإنسان هو ما به الإنسان إنسان ، وهو مجموع روح الإنسان وجسمه في هذه الحياة الدنيا والروح وحدها في الحياة البرزخية على ما تحقق فيما تقدم من البحث في قوله تعالى: ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات الآية:"البقرة: 154".

وظاهر السياق أن المراد بالنفس الواحدة آدم (عليه السلام) ، ومن زوجها زوجته ، وهما أبوا هذا النسل الموجود الذي نحن منه وإليهما ننتهي جميعا على ما هو ظاهر القرآن الكريم كما في قوله تعالى: خلقكم من نفس واحدة ثم جعل منها زوجها:"الزمر: 6"، وقوله تعالى: يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة:"الأعراف: 27"، وقوله تعالى: حكاية عن إبليس: لئن أخرتن إلى يوم القيامة لأحتنكن ذريته إلا قليلا:"إسراء: 62".

وأما ما احتمله بعض المفسرين أن المراد بالنفس الواحدة وزوجها في الآية مطلق الذكور والإناث من الإنسان الزوجين اللذين عليهما مدار النسل فيئول المعنى إلى نحو قولنا: خلق كل واحد منكم من أب وأم بشرين من غير فرق في ذلك بينكم فيناظر قوله تعالى: يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم:"الحجرات: 13"، حيث إن ظاهره نفي الفرق بين الأفراد من جهة تولد كل واحد منهم من زوجين من نوعه: ذكر وأنثى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت