24 سورة النور - 35 - 46
اللّهُ نُورُ السمَوَتِ وَالأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشكَوةٍ فِيهَا مِصبَاحٌ الْمِصبَاحُ في زُجَاجَةٍ الزّجَاجَةُ كَأَنهَا كَوْكَبٌ دُرِّىّ يُوقَدُ مِن شجَرَةٍ مّبَرَكةٍ زَيْتُونَةٍ لا شرْقِيّةٍ وَلا غَرْبِيّةٍ يَكادُ زَيْتهَا يُضىءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسسهُ نَارٌ نّورٌ عَلى نُورٍ يهْدِى اللّهُ لِنُورِهِ مَن يَشاءُ وَيَضرِب اللّهُ الأَمْثَلَ لِلنّاسِ وَاللّهُ بِكلِّ شىْءٍ عَلِيمٌ (35) فى بُيُوتٍ أَذِنَ اللّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكرَ فِيهَا اسمُهُ يُسبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالاَصالِ (36) رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تجَرَةٌ وَلا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللّهِ وَإِقَامِ الصلَوةِ وَإِيتَاءِ الزّكَوةِ يخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلّب فِيهِ الْقُلُوب وَالأَبْصرُ (37) لِيَجْزِيهُمُ اللّهُ أَحْسنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُم مِّن فَضلِهِ وَاللّهُ يَرْزُقُ مَن يَشاءُ بِغَيرِ حِسابٍ (38) وَالّذِينَ كفَرُوا أَعْمَلُهُمْ كَسرَابِ بِقِيعَةٍ يحْسبُهُ الظمْئَانُ مَاءً حَتى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يجِدْهُ شيْئًا وَوَجَدَ اللّهَ عِندَهُ فَوَفّاهُ حِسابَهُ وَاللّهُ سرِيعُ الحِْسابِ (39) أَوْ كَظلُمَتٍ في بحْرٍ لّجِّىٍّ يَغْشاهُ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ سحَابٌ ظلُمَت بَعْضهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَن لّمْ يجْعَلِ اللّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نّورٍ (40) أَ لَمْ تَرَ أَنّ اللّهَ يُسبِّحُ لَهُ مَن في السمَوَتِ وَالأَرْضِ وَالطيرُ صفّتٍ كلّ قَدْ عَلِمَ صلاتَهُ وَتَسبِيحَهُ وَاللّهُ عَلِيمُ بِمَا يَفْعَلُونَ (41) وَللّهِ مُلْك السمَوَتِ وَالأَرْضِ وَإِلى اللّهِ الْمَصِيرُ (42) أَ لَمْ تَرَ أَنّ اللّهَ يُزْجِى سحَابًا ثمّ يُؤَلِّف بَيْنَهُ ثمّ يجْعَلُهُ رُكامًا فَترَى الْوَدْقَ يخْرُجُ مِنْ خِلَلِهِ وَيُنزِّلُ مِنَ السمَاءِ مِن جِبَالٍ فِيهَا مِن بَرَدٍ فَيُصِيب بِهِ مَن يَشاءُ وَيَصرِفُهُ عَن مّن يَشاءُ يَكادُ سنَا بَرْقِهِ يَذْهَب بِالأَبْصرِ (43) يُقَلِّب اللّهُ الّيْلَ وَالنّهَارَ إِنّ في ذَلِك لَعِبرَةً لأُولى الأَبْصرِ (44) وَاللّهُ خَلَقَ كلّ دَابّةٍ مِّن مّاءٍ فَمِنهُم مّن يَمْشى عَلى بَطنِهِ وَمِنهُم مّن يَمْشى عَلى رِجْلَينِ وَمِنهُم مّن يَمْشى عَلى أَرْبَعٍ يخْلُقُ اللّهُ مَا يَشاءُ إِنّ اللّهَ عَلى كلِّ شىْءٍ قَدِيرٌ (45) لّقَدْ أَنزَلْنَا ءَايَتٍ مّبَيِّنَتٍ وَاللّهُ يهْدِى مَن يَشاءُ إِلى صِرَطٍ مّستَقِيمٍ (46)
تتضمن الآيات مقايسة بين المؤمنين بحقيقة الإيمان والكفار ، تميز المؤمنين منهم بأن المؤمنين مهديون بأعمالهم الصالحة إلى نور من ربهم يفيدهم معرفة الله سبحانه ويسلك بهم إلى أحسن الجزاء والفضل من الله تعالى يوم ينكشف عن قلوبهم وأبصارهم الغطاء ، والكفار لا تسلك بهم أعمالهم إلا إلى سراب لا حقيقة له ، وهم في ظلمات بعضها فوق بعض ولم يجعل الله لهم نورا فما لهم من نور.
وقد بين سبحانه هذه الحقيقة بأن له تعالى نورا عاما تستنير به السماوات والأرض فتظهر به في الوجود بعد ما لم تكن ظاهرة فيه ، فمن البين أن ظهور شيء بشيء يستدعي كون المظهر ظاهرا بنفسه والظاهر بذاته المظهر لغيره هو النور فهو تعالى نور يظهر السماوات والأرض بإشراقه عليها كما أن الأنوار الحسية تظهر الأجسام
الكثيفة للحس بإشراقها عليها غير أن ظهور الأشياء بالنور الإلهي عين وجودها وظهور الأجسام الكثيفة بالأنوار الحسية غير أصل وجودها.
ونورا خاصا يستنير به المؤمنون ويهتدون إليه بأعمالهم الصالحة وهو نور المعرفة الذي سيستنير به قلوبهم وأبصارهم يوم تتقلب فيه القلوب والأبصار فيهتدون به إلى سعادتهم الخالدة فيشاهدون فيه شهود عيان ما كان في غيب عنهم في الدنيا ، ومثل تعالى هذا النور بمصباح في زجاجة في مشكاة يشتعل من زيت في نهاية الصفاء فتتلألأ الزجاجة كأنها كوكب دري فتزيد نورا على نور ، والمصباح موضوع في بيوت العبادة التي يسبح الله فيها رجال من المؤمنين لا تلهيهم عن ذكر ربهم وعبادته تجارة ولا بيع.