فهرس الكتاب

الصفحة 3976 من 4314

و قولهم:"ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان"دعاء لأنفسهم والسابقين من المؤمنين بالمغفرة ، وفي تعبيرهم عنهم بإخواننا إشارة إلى أنهم يعدونهم من أنفسهم كما قال الله تعالى:"بعضكم من بعض": النساء: 25 ، فهم يحبونهم كما يحبون أنفسهم ويحبون لهم ما يحبون لأنفسهم.

ولذلك عقبوه بقولهم:"و لا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم"فسألوا أن لا يجعل الله في قلوبهم غلا للذين آمنوا والغل العداوة.

وفي قوله:"للذين آمنوا"تعميم لعامة المؤمنين منهم وممن سبقهم وتلويح إلى أنه لا بغية لهم إلا الإيمان.

في تفسير القمي ،: في قوله تعالى:"هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب - من ديارهم"الآية ، قال: سبب ذلك أنه كان بالمدينة ثلاثة أبطن من اليهود: بني النضير وقريظة وقينقاع ، وكان بينهم وبين رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عهد ومدة فنقضوا عهدهم. وكان سبب ذلك بني النضير في نقض عهدهم أنه أتاهم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يستسلفهم دية رجلين قتلهما رجل من أصحابه غيلة ، يعني يستقرض ، وكان بينهم كعب بن الأشرف فلما دخل على كعب قال: مرحبا يا أبا القاسم وأهلا وقام كأنه يصنع له الطعام وحدث نفسه أن يقتل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ويتبع أصحابه ، فنزل جبرئيل فأخبره بذلك. فرجع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى المدينة وقال لمحمد بن مسلمة الأنصاري: اذهب إلى بني النضير فأخبرهم إن الله عز وجل قد أخبرني بما هممتم به من الغدر فإما أن تخرجوا من بلدنا وإما أن تأذنوا بحرب ، فقالوا: نخرج من بلادك. فبعث إليهم عبد الله بن أبي: لا تخرجوا وتقيموا وتنابذوا محمدا الحرب فإني أنصركم أنا وقومي وحلفائي فإن خرجتم خرجت معكم وإن قاتلتم قاتلت معكم ، فأقاموا وأصلحوا بينهم حصونهم وتهيئوا للقتال وبعثوا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أنا لا نخرج فاصنع ما أنت صانع. فقام رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وكبر وكبر أصحابه وقال لأمير المؤمنين: تقدم على بني النضير فأخذ أمير المؤمنين الراية وتقدم ، وجاء رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وأحاط بحصنهم وغدر بهم عبد الله بن أبي. وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إذا ظهر بمقدم بيوتهم حصنوا ما يليهم وخربوا ما يليه ، وكان الرجل منهم ممن كان له بيت حسن خربه ، وقد كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أمر بقطع نخلهم فجزعوا من ذلك وقالوا: يا محمد إن الله يأمرك بالفساد؟ إن كان لك هذا فخذه وإن كان لنا فلا تقطعه. فلما كان بعد ذلك قالوا: يا محمد نخرج من بلادك فأعطنا مالنا ، فقال: لا ولكن تخرجون ولكم ما حملت الإبل ، فلم يقبلوا ذلك فبقوا أياما ثم قالوا: نخرج ولنا ما حملت الإبل ، فقال: لا ولكن تخرجون ولا يحمل أحد منكم شيئا ، فمن وجدنا معه شيئا من ذلك قتلناه. فخرجوا على ذلك ووقع منهم قوم إلى فدك ووادي القرى وخرج قوم منهم إلى الشام. فأنزل الله فيهم"هو الذي أخرج الذين كفروا إلى قوله فإن الله شديد العقاب"وأنزل الله عليه فيما عابوه من قطع النخل"ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها - فبإذن الله إلى قوله ربنا إنك رءوف رحيم". وأنزل الله عليه في عبد الله بن أبي وأصحابه"أ لم تر إلى الذين نافقوا إلى قوله ثم لا ينصرون".

وفي المجمع ، عن ابن عباس: كان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) حاصرهم حتى بلغ منهم كل مبلغ فأعطوه ما أراد منهم فصالحهم على أن يحقن لهم دماءهم وأن يخرجهم من أرضهم وأوطانهم وأن يسيرهم إلى أذرعات بالشام وجعل لكل ثلاثة منهم بعيرا وسقاء. فخرجوا إلى أذرعات بالشام وأريحا إلا أهل بيتين منهم آل أبي الحقيق وآل حيي بن أخطب فإنهم لحقوا بخيبر ولحقت طائفة منهم بالحيرة.

وفيه ، عن محمد بن مسلمة: أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بعثه إلى بني النضير وأمره أن يؤجلهم في الجلاء ثلاث ليال.

وفيه ، عن محمد بن إسحاق: كان إجلاء بني النضير مرجع النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) من أحد ، وكان فتح قريظة مرجعه من الأحزاب ، وكان الزهري يذهب إلى أن إجلاء بني النضير كان قبل أحد على رأس ستة أشهر من وقعة بدر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت