فهرس الكتاب

الصفحة 3811 من 4314

و قوله:"بالحق"حال من الرؤيا والباء فيه للملابسة ، والتعليق بالمشية في قوله:"إن شاء الله"لتعليم العباد والمعنى: أقسم لقد صدق الله رسوله في الرؤيا التي أراه لتدخلن أيها المؤمنون المسجد الحرام إن شاء الله حال كونكم آمنين من شر المشركين محلقين رءوسكم ومقصرين لا تخافون المشركين.

وقوله:"فعلم ما لم تعلموا فجعل من دون ذلك فتحا قريبا""ذلك"إشارة إلى ما تقدم من دخولهم المسجد الحرام آمنين ، والمراد بقوله:"من دون ذلك"أقرب من ذلك والمعنى: فعلم تعالى من المصلحة في دخولكم المسجد الحرام آمنين ما جهلتموه ولم تعلموه ، ولذلك جعل قبل دخولكم كذلك فتحا قريبا ليتيسر لكم الدخول كذلك.

ومن هنا يظهر أن المراد بالفتح القريب في هذه الآية فتح الحديبية فهو الذي سوى للمؤمنين الطريق لدخول المسجد الحرام آمنين ويسر لهم ذلك ولو لا ذلك لم يمكن لهم الدخول فيه إلا بالقتال وسفك الدماء ولا عمرة مع ذلك لكن صلح الحديبية وما اشترط من شرط أمكنهم من دخول المسجد معتمرين في العام القابل.

ومن هنا تعرف أن قول بعضهم: إن المراد بالفتح القريب في الآية فتح خيبر بعيد من السياق ، وأما القول بأنه فتح مكة فأبعد.

وسياق الآية يعطي أن المراد بها إزالة الريب عن بعض من كان مع النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فإن المؤمنين كانوا يزعمون من رؤيا رآها النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) من دخولهم المسجد آمنين محلقين رءوسهم ومقصرين ، أنهم سيدخلونه كذلك في عامهم ذلك فلما خرجوا قاصدين مكة معتمرين فاعترضهم المشركون بالحديبية وصدوهم عن المسجد الحرام ارتاب بعضهم في الرؤيا فأزال الله ريبهم بما في الآية.

ومحصله: أن الرؤيا حقة أراها الله نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) وقد صدق تعالى في ذلك ، وستدخلون المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رءوسكم ومقصرين لا تخافون ، لكنه تعالى أخره وقدم عليه هذا الفتح وهو صلح الحديبية ليتيسر لكم دخوله لعلمه تعالى بأنه لا يمكن لكم دخوله آمنين محلقين رءوسكم ومقصرين لا تخافون إلا بهذا الطريق.

قوله تعالى:"هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله"إلخ ، تقدم تفسيره في سورة التوبة الآية 33 ، وقوله:"و كفى بالله شهيدا"أي شاهدا على صدق نبوته والوعد إن دينه سيظهر على الدين كله أو على أن رؤياه صادقة ، فالجملة تذييل ناظر إلى نفس الآية أو الآية السابقة.

في الدر المنثور ،: في قوله تعالى:"لقد رضي الله عن المؤمنين"الآية: أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه عن سلمة بن الأكوع قال: بينا نحن قائلون إذ نادى منادي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : أيها الناس البيعة البيعة نزل روح القدس ، فثرنا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وهو تحت شجرة سمرة فبايعناه فذلك قول الله تعالى:"لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة"فبايع لعثمان إحدى يديه على الأخرى فقال الناس هنيئا لابن عفان يطوف بالبيت ونحن هاهنا. فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : لو مكث كذا وكذا سنة ما طاف حتى أطوف.

وفيه ، أخرج عبد بن حميد ومسلم وابن مردويه عن مغفل بن يسار قال: لقد رأيتني يوم الشجرة والنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يبايع الناس وأنا رافع غصنا من أغصانها عن رأسه ونحن أربع عشرة مائة ولم نبايعه على الموت ولكن بايعناه على أن لا نفر.

أقول: كون المؤمنين يومئذ أربع عشرة مائة مروي في روايات أخرى ، وفي بعض الروايات ألف وثلاثمائة وفي بعضها إلى ألف وثمان مائة ، وكذا كون البيعة على أن لا يفروا وفي بعضها على الموت.

وفيه ، أخرج أحمد عن جابر ومسلم عن أم بشر عنه عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: لا يدخل النار أحد ممن بايع تحت الشجرة.

وفيه ، أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله تعالى:"فعلم ما في قلوبهم - فأنزل السكينة عليهم"قال: إنما أنزلت السكينة على من علم منه الوفاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت