فهرس الكتاب

الصفحة 4266 من 4314

95 سورة التين - 1 - 8

بِّسمِ اللّهِ الرّحْمَنِ الرّحِيمِ وَالتِّينِ وَالزّيْتُونِ (1) وَطورِ سِينِينَ (2) وَهَذَا الْبَلَدِ الأَمِينِ (3) لَقَدْ خَلَقْنَا الانسنَ في أَحْسنِ تَقْوِيمٍ (4) ثُمّ رَدَدْنَهُ أَسفَلَ سفِلِينَ (5) إِلا الّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصلِحَتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيرُ ممْنُونٍ (6) فَمَا يُكَذِّبُك بَعْدُ بِالدِّينِ (7) أَ لَيْس اللّهُ بِأَحْكمِ الحَْكِمِينَ (8)

تذكر السورة البعث والجزاء وتسلك إليه من طريق خلق الإنسان في أحسن تقويم ثم اختلافهم بالبقاء على الفطرة الأولى وخروجهم منها بالانحطاط إلى أسفل سافلين ووجوب التمييز بين الطائفتين جزاء باقتضاء الحكمة.

والسورة مكية وتحتمل المدنية ويؤيد نزولها بمكة قوله:"و هذا البلد الأمين"وليس بصريح فيه لاحتمال نزولها بعد الهجرة وهو (صلى الله عليه وآله وسلم) بمكة.

قوله تعالى:"و التين والزيتون وطور سينين وهذا البلد الأمين"قيل: المراد بالتين والزيتون الفاكهتان المعروفتان أقسم الله بهما لما فيهما من الفوائد الجمة والخواص النافعة ، وقيل المراد بهما شجرتا التين والزيتون ، وقيل: المراد بالتين الجبل الذي عليه دمشق وبالزيتون الجبل الذي عليه بيت المقدس ، ولعل إطلاق اسم الفاكهتين على الجبلين لكونهما منبتيهما ولعل الإقسام بهما لكونهما مبعثي جم غفير من الأنبياء وقيل غير ذلك.

والمراد بطور سينين الجبل الذي كلم الله تعالى فيه موسى بن عمران (عليهما السلام) ، ويسمى أيضا طور سيناء.

والمراد بهذا البلد الأمين مكة المشرفة لأن الأمن خاصة مشرعة للحرم وهي فيه قال تعالى:"أ ولم يروا أنا جعلنا حرما آمنا": العنكبوت: 67 وفي دعاء إبراهيم (عليه السلام) على ما حكى الله عنه:"رب اجعل هذا بلدا آمنا": البقرة: 126 ، وفي دعائه ثانيا:"رب اجعل هذا البلد آمنا": إبراهيم: 35.

وفي الإشارة بهذا إلى البلد تثبيت التشريف عليه بالتشخيص وتوصيفه بالأمين إما لكونه فعيلا بمعنى الفاعل ويفيد معنى النسبة والمعنى ذي الأمن كاللابن والتامر وإما لكونه فعيلا بمعنى المفعول والمراد البلد الذي يؤمن الناس فيه أي لا يخاف فيه من غوائلهم ففي نسبة الأمن إلى البلد نوع تجوز.

قوله تعالى:"لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم"جواب للقسم والمراد بكون خلقه في أحسن تقويم اشتمال التقويم عليه في جميع شئونه وجهات وجوده ، والتقويم جعل الشيء ذا قوام وقوام الشيء ما يقوم به ويثبت فالإنسان والمراد به الجنس ذو أحسن قوام بحسب الخلقة.

ومعنى كونه ذا أحسن قوام بحسب الخلقة على ما يستفاد من قوله بعد:"ثم رددناه أسفل سافلين إلا الذين"إلخ صلوحه بحسب الخلقة للعروج إلى الرفيع الأعلى والفوز بحياة خالدة عند ربه سعيدة لا شقوة معها ، وذلك بما جهزه الله به من العلم النافع ومكنه منه من العمل الصالح قال تعالى:"و نفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها": الشمس: 8 فإذا آمن بما علم وزاول صالح العمل رفعه الله إليه كما قال:"إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه": فاطر: 10 ، وقال:"و لكن يناله التقوى منكم": الحج: 37.

وقال:"يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات": المجادلة: 11 وقال:"فأولئك لهم الدرجات العلى": طه: 75 إلى غير ذلك من الآيات الدالة على ارتفاع مقام الإنسان وارتقائه بالإيمان والعمل الصالح عطاء من الله غير مجذوذ ، وقد سماه تعالى أجرا كما يشير إليه قوله الآتي:"فلهم أجر غير ممنون".

قوله تعالى:"ثم رددناه أسفل سافلين"ظاهر الرد أن يكون بمعناه المعروف فأسفل منصوب بنزع الخافض ، والمراد بأسفل سافلين مقام منحط هو أسفل من سفل من أهل الشقوة والخسران والمعنى ثم رددنا الإنسان إلى أسفل من سفل من أهل العذاب.

واحتمل أن يكون الرد بمعنى الجعل أي جعلناه أسفل سافلين ، وأن يكون بمعنى التغيير والمعنى ثم غيرناه حال كونه أسفل جمع سافلين ، والمراد بالسفالة على أي حال الشقاء والعذاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت