14 سورة إبراهيم - 19 - 34
أَ لَمْ تَرَ أَنّ اللّهَ خَلَقَ السمَوَتِ وَالأَرْض بِالحَْقِّ إِن يَشأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بخَلْقٍ جَدِيدٍ (19) وَمَا ذَلِك عَلى اللّهِ بِعَزِيزٍ (20) وَبَرَزُوا للّهِ جَمِيعًا فَقَالَ الضعَفَؤُا لِلّذِينَ استَكْبرُوا إِنّا كنّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنتُم مّغْنُونَ عَنّا مِنْ عَذَابِ اللّهِ مِن شىْءٍ قَالُوا لَوْ هَدَانَا اللّهُ لهََدَيْنَكمْ سوَاءٌ عَلَيْنَا أَ جَزِعْنَا أَمْ صبرْنَا مَا لَنَا مِن مّحِيصٍ (21) وَقَالَ الشيْطنُ لَمّا قُضىَ الأَمْرُ إِنّ اللّهَ وَعَدَكمْ وَعْدَ الحَْقِّ وَوَعَدتّكمْ فَأَخْلَفْتُكمْ وَمَا كانَ لىَ عَلَيْكُم مِّن سلْطنٍ إِلا أَن دَعَوْتُكُمْ فَاستَجَبْتُمْ لى فَلا تَلُومُونى وَلُومُوا أَنفُسكم مّا أَنَا بِمُصرِخِكمْ وَمَا أَنتُم بِمُصرِخِىّ إِنى كفَرْت بِمَا أَشرَكتُمُونِ مِن قَبْلُ إِنّ الظلِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (22) وَأُدْخِلَ الّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصلِحَتِ جَنّتٍ تجْرِى مِن تحْتهَا الأَنهَرُ خَلِدِينَ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ تحِيّتهُمْ فِيهَا سلَمٌ (23) أَ لَمْ تَرَ كَيْف ضرَب اللّهُ مَثَلًا كلِمَةً طيِّبَةً كَشجَرَةٍ طيِّبَةٍ أَصلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا في السمَاءِ (24) تُؤْتى أُكلَهَا كلّ حِينِ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضرِب اللّهُ الأَمْثَالَ لِلنّاسِ لَعَلّهُمْ يَتَذَكرُونَ (25) وَمَثَلُ كلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثّت مِن فَوْقِ الأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ (26) يُثَبِّت اللّهُ الّذِينَ ءَامَنُوا بِالْقَوْلِ الثّابِتِ في الحَْيَوةِ الدّنْيَا وَفى الاَخِرَةِ وَيُضِلّ اللّهُ الظلِمِينَ وَيَفْعَلُ اللّهُ مَا يَشاءُ (27) أَ لَمْ تَرَ إِلى الّذِينَ بَدّلُوا نِعْمَت اللّهِ كُفْرًا وَأَحَلّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ (28) جَهَنّمَ يَصلَوْنَهَا وَبِئْس الْقَرَارُ (29) وَجَعَلُوا للّهِ أَندَادًا لِّيُضِلّوا عَن سبِيلِهِ قُلْ تَمَتّعُوا فَإِنّ مَصِيرَكمْ إِلى النّارِ (30) قُل لِّعِبَادِى الّذِينَ ءَامَنُوا يُقِيمُوا الصلَوةَ وَيُنفِقُوا مِمّا رَزَقْنَهُمْ سِرّا وَعَلانِيَةً مِّن قَبْلِ أَن يَأْتىَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خِلَلٌ (31) اللّهُ الّذِى خَلَقَ السمَوَتِ وَالأَرْض وَأَنزَلَ مِنَ السمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثّمَرَتِ رِزْقًا لّكُمْ وَسخّرَ لَكُمُ الْفُلْك لِتَجْرِى في الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسخّرَ لَكُمُ الأَنْهَرَ (32) وَسخّرَ لَكُمُ الشمْس وَالْقَمَرَ دَائبَينِ وَسخّرَ لَكُمُ الّيْلَ وَالنهَارَ (33) وَءَاتَاكُم مِّن كلِّ مَا سأَلْتُمُوهُ وَإِن تَعُدّوا نِعْمَت اللّهِ لا تحْصوهَا إِنّ الانسنَ لَظلُومٌ كفّارٌ (34)
تشتمل الآيات على تذكرة الناس في صورة خطاب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) مرة بعد مرة بقوله:"أ لم تر أن الله خلق السماوات والأرض بالحق""أ لم تر كيف ضرب الله مثلا""أ لم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا".
يذكر تعالى بها أن الخلقة مبنية على الحق فهم سيبرزون جميعا فالذين ساروا بالحق وآمنوا بالحق وعملوا الحق ينالون السعادة والجنة ، والذين اتبعوا الباطل وعبدوا الشيطان وأطاعوا الطغاة المستكبرين منهم غرورا بظاهر عزتهم وقدرتهم لزمهم شقاء لازم وتبرأ منهم متبوعوهم من الجن والإنس ولله العزة والحمد.
ثم يذكر أن هذا التقسم إلى فريقين إنما هو لانقسام سلوكهم إلى قسمين: سلوك هدى وسلوك ضلال ، والذي يلزمه الهدى هو المؤمن والذي يلزمه الضلال هو الظالم والقاضي بذلك هو الله سبحانه يفعل ما يشاء وله العزة والحمد.
ثم يذكر بالأمم الماضية الهالكة وما وقعوا فيه من البوار بسبب كفرانهم بنعمة الله العزيز الحميد ويعاتب الإنسان بظلمه وكفره بالنعم الإلهية التي ملأت الوجود وإن تعدوها لا تحصوها.
قوله تعالى:"أ لم تر أن الله خلق السماوات والأرض بالحق"المراد بالرؤية هو العلم القاطع ، فإنه الصالح لأن يتعلق بكيفية خلق السماوات والأرض دون الرؤية البصرية.