غير أن التنظير الثاني يشتمل على نوع من الالتفات في قوله:"فأهلكناهم بذنوبهم"وقد وقع بحذائه في التنظير الأول:"فأخذهم الله بذنوبهم"من غير التفات ولعل الوجه فيه أن التنظير الثاني لما كان مسبوقا بإفادة أن الله هو المفيض بالنعم على عباده ولا يغيرها إلا عن تغييرهم ما بأنفسهم ، وهذا شأن الرب بالنسبة إلى عبيده اقتضى ذلك أن يعد هؤلاء عبيدا غير جارين على صراط عبودية ربهم ولذلك غير بعض سياق التنظير فقال في الثاني:"كذبوا بآيات ربهم"وقد كان بحذائه في الأول قوله:"كفروا بآيات الله"ولذلك التفت هاهنا من الغيبة إلى التكلم مع الغير فقال:"فأهلكناهم بذنوبهم"للدلالة على أنه سبحانه هو ربهم وهو مهلكهم ، وقد أخذ المتكلم مع الغير للدلالة على عظمة الشأن وجلالة المقام ، وأن له وسائط يعملون بأمره ويجرون بمشيته.
وقوله:"و أغرقنا آل فرعون"أظهر المفعول ولم يقل: وأغرقناهم ليؤمن الالتباس برجوع الضمير إلى آل فرعون والذين من قبلهم جميعا.
وقوله تعالى:"و كل كانوا ظالمين"أي جميع هؤلاء الذين أخذهم العذاب الإلهي من كفار قريش وآل فرعون والذين من قبلهم كانوا ظالمين في جنب الله.
وفيه بيان أن الله سبحانه لا يأخذ بعقابه الشديد أحدا ، ولا يبدل نعمته على أحد نقمة إلا إذا كان ظالما ظلما يبدل نعمة الله كفرا بآياته فهو لا يعذب بعذابه إلا مستحقه.
في الكافي ، عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن الحسين بن عثمان عن سماعة قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن الخمس فقال: في كل ما أفاد الناس من قليل أو كثير. وفيه ، عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى عن بعض أصحابنا عن العبد الصالح قال: الخمس في خمسة أشياء: من الغنائم والغوص ومن الكنوز ومن المعادن والملاحة يؤخذ من كل هذه الصنوف الخمس فيجعل لمن جعل الله له ، ويقسم أربعة أخماس بين من قاتل عليه وولي ذلك. ويقسم بينهم الخمس على ستة أسهم: سهم لله ، وسهم لرسوله ، وسهم لذي القربى وسهم لليتامى ، وسهم للمساكين ، وسهم لأبناء السبيل فسهم الله وسهم رسوله لأولي الأمر من بعد رسول الله وراثة فله ثلاثة أسهم: سهمان وراثة ، وسهم مقسوم له من الله فله نصف الخمس كلا ، ونصف الخمس الثاني بين أهل بيته: فسهم ليتاماهم ، وسهم لمساكينهم ، وسهم لأبناء سبيلهم يقسم بينهم على الكتاب والسنة ما يستغنون به في سنتهم فإن فضل منهم شيء فهو للوالي ، وإن عجز أو نقص عن استغنائهم كان على الوالي أن ينفق من عنده ما يستغنون به ، وإنما صار عليه أن يمونهم لأن له ما فضل عنهم ، وإنما جعل الله هذا الخمس خاصة لهم دون مساكين الناس وأبناء سبيلهم عوضا لهم عن صدقات الناس تنزيها من الله لقرابتهم من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وكرامة من الله لهم من أوساخ الناس فجعل لهم خاصة من عنده وما يغنيهم به ، أن يصيرهم في موضع الذل والمسكنة ، ولا بأس بصدقة بعضهم على بعض. وهؤلاء الذين جعل الله لهم الخمس هم قرابة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) الذين ذكرهم الله فقال:"و أنذر عشيرتك الأقربين"وهم بنو عبد المطلب أنفسهم الذكر منهم والأنثى ليس فيهم من أهل بيوتات قريش ولا من العرب أحد ، ولا فيهم ولا منهم في هذا الخمس من مواليهم ، وقد تحل صدقات الناس لمواليهم ، وهم والناس سواء. ومن كانت أمه من بني هاشم وأبوه من سائر قريش فإن الصدقات تحل له ، وليس له من الخمس شيء لأن الله يقول ،"ادعوهم لآبائهم".
وفي التهذيب ، بإسناده عن علي بن مهزيار قال: قال لي علي بن راشد: قلت له: أمرتني بالقيام بأمرك وأخذ حقك فأعلمت مواليك بذلك فقال لي بعضهم: وأي شيء حقه؟ فلم أدر ما أجيبه! فقال: يجب عليهم الخمس فقلت: ففي أي شيء؟ فقال: في أمتعتهم وضياعهم قلت: والتاجر عليه والصانع بيده؟ فقال: ذلك إذا أمكنهم بعد مئونتهم.