فهرس الكتاب

الصفحة 1821 من 4314

و قوله:"يضربون وجوههم وأدبارهم"ظاهره أنهم يضربون مقاديم أبدانهم وخلاف ذلك فيكنى به عن إحاطتهم واستيعاب جهاتهم بالضرب ، وقيل: إن الأدبار كناية عن الأستاه فبالمناسبة يكون المراد بوجوههم مقدم رءوسهم ، وضرب الوجوه والأدبار بهذا المعنى يراد به الإزراء والإذلال.

وقوله:"و ذوقوا عذاب الحريق"أي يقول لهم الملائكة: ذوقوا عذاب الحريق وهو النار.

وقوله:"ذلك بما قدمت أيديكم"تتمة لقولهم المحكي أو إشارة إلى مجموع ما يفعل بهم وما يقول لهم الملائكة ، والمعنى إنما نذيقكم عذاب الحريق بما قدمت أيديكم أو: نضرب وجوهكم وأدباركم ونذيقكم عذاب الحريق بما قدمت أيديكم.

وقوله:"و أن الله ليس بظلام للعبيد"معطوف على موضع قوله"ما قدمت"أي وذلك بأن الله ليس بظلام للعبيد أي لا يظلم أحدا من عبيده فإنه تعالى على صراط مستقيم لا تخلف ولا اختلاف في فعله فلو ظلم أحدا لظلم كل أحد ، ولو كان ظالما لكان ظلاما للعبيد فافهم ذلك.

وسياق الآيات يشهد على أن المراد بهؤلاء الذين يصفهم الله سبحانه بأن الملائكة يتوفاهم ويعذبهم هم المقتولون ببدر من مشركي قريش.

قوله تعالى:"كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كفروا بآيات الله"إلى آخر الآية.

الدأب والديدن: العادة وهي العمل الذي يدوم ويجري عليه الإنسان ، والطريقة التي يسلكها ، والمعنى كفر هؤلاء يشبه كفر آل فرعون والذين من قبلهم من الأمم الخالية الكافرة كفروا بآيات الله وأذنبوا بذلك فأخذهم الله بذنوبهم إن الله قوي لا يضعف عن أخذهم شديد العقاب إذا أخذ.

قوله تعالى:"ذلك بأن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم"إلخ أي إن العقاب الذي يعاقب به الله سبحانه إنما يعقب نعمة إلهية سابقة بسلبها واستخلافها ، ولا تزول نعمة من النعم الإلهية ولا تتبدل نقمة وعقابا إلا مع تبدل محله وهو النفوس الإنسانية ، فالنعمة التي أنعم بها على قوم إنما أفيضت عليهم لما استعدوا لها في أنفسهم ، ولا يسلبونها ولا تتبدل بهم نقمة وعقابا إلا لتغييرهم ما بأنفسهم من الاستعداد وملاك الإفاضة وتلبسهم باستعداد العقاب.

وهذا ضابط كلي في تبدل النعمة إلى النقمة والعقاب ، وأجمع منه قوله تعالى:"إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم:"الرعد: - 11 وإن كان ظاهره أظهر انطباقا على تبدل النعمة إلى النقمة.

وكيف كان فقوله:"ذلك بأن الله لم يك مغيرا"إلخ من قبيل التعليل بأمر عام وتطبيقه على مورده الخاص أي أخذ مشركي قريش بذنوبهم ، وعقابهم بهذا العقاب الشديد ، وتبديل نعمة الله عليهم عقابا شديدا إنما هو فرع من فروع سنة جارية إلهية هي أن الله لا يغير نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم.

وقوله:"و أن الله سميع عليم"تعليل آخر بعد التعليل بقوله:"ذلك بأن الله لم يك مغيرا"إلخ وظاهره - بمقتضى إشعار السياق - أن المراد به: وذلك بأن الله سميع لدعواتكم عليم بحاجاتكم سمع استغاثتكم وعلم بحاجتكم فاستجاب لكم فعذب أعداءكم الكافرين بآيات الله ، ويحتمل أن يكون المراد: ذلك بأن الله سميع لأقوالهم عليم بأفعالهم فعذبهم على ذلك ، ويمكن الجمع بين المحتملين.

قوله تعالى:"كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كذبوا بآيات ربهم فأهلكناهم بذنوبهم"إلخ كرر التنظير السابق لمشابهة الفرض مع ما تقدم فقوله:"كدأب آل فرعون"إلخ السابق تنظير لقوله:"ذلك بما قدمت أيديكم وأن الله ليس بظلام للعبيد"كما أن قوله:"كدأب آل فرعون - إلى قوله - وكل كانوا ظالمين"ثانيا تنظير لقوله:"ذلك بأن الله لم يك مغيرا نعمة"إلخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت