9 سورة التوبة - 38 - 48
يَأَيّهَا الّذِينَ ءَامَنُوا مَا لَكمْ إِذَا قِيلَ لَكمُ انفِرُوا في سبِيلِ اللّهِ اثّاقَلْتُمْ إِلى الأَرْضِ أَ رَضِيتُم بِالْحَيَوةِ الدّنْيَا مِنَ الاَخِرَةِ فَمَا مَتَعُ الْحَيَوةِ الدّنْيَا في الاَخِرَةِ إِلا قَلِيلٌ (38) إِلا تَنفِرُوا يُعَذِّبْكمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَستَبْدِلْ قَوْمًا غَيرَكمْ وَلا تَضرّوهُ شيْئًا وَاللّهُ عَلى كلِّ شىْءٍ قَدِيرٌ (39) إِلا تَنصرُوهُ فَقَدْ نَصرَهُ اللّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الّذِينَ كفَرُوا ثَانىَ اثْنَينِ إِذْ هُمَا في الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصحِبِهِ لا تحْزَنْ إِنّ اللّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللّهُ سكينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيّدَهُ بِجُنُودٍ لّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كلِمَةَ الّذِينَ كفَرُوا السفْلى وَكلِمَةُ اللّهِ هِىَ الْعُلْيَا وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (40) انفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَهِدُوا بِأَمْوَلِكمْ وَأَنفُسِكُمْ في سبِيلِ اللّهِ ذَلِكُمْ خَيرٌ لّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (41) لَوْ كانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسفَرًا قَاصِدًا لاتّبَعُوك وَلَكِن بَعُدَت عَلَيهِمُ الشقّةُ وَسيَحْلِفُونَ بِاللّهِ لَوِ استَطعْنَا لخََرَجْنَا مَعَكُمْ يهْلِكُونَ أَنفُسهُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ إِنهُمْ لَكَذِبُونَ (42) عَفَا اللّهُ عَنك لِمَ أَذِنت لَهُمْ حَتى يَتَبَينَ لَك الّذِينَ صدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَذِبِينَ (43) لا يَستَئْذِنُك الّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الاَخِرِ أَن يُجَهِدُوا بِأَمْوَلِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ وَاللّهُ عَلِيمُ بِالْمُتّقِينَ (44) إِنّمَا يَستَئْذِنُك الّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الاَخِرِ وَارْتَابَت قُلُوبُهُمْ فَهُمْ في رَيْبِهِمْ يَترَدّدُونَ (45) وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لأَعَدّوا لَهُ عُدّةً وَلَكِن كرِهَ اللّهُ انبِعَاثَهُمْ فَثَبّطهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَعِدِينَ (46) لَوْ خَرَجُوا فِيكم مّا زَادُوكُمْ إِلا خَبَالًا وَلأَوْضعُوا خِلَلَكُمْ يَبْغُونَكمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكمْ سمّعُونَ لهَُمْ وَاللّهُ عَلِيمُ بِالظلِمِينَ (47) لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِن قَبْلُ وَقَلّبُوا لَك الأُمُورَ حَتى جَاءَ الْحَقّ وَظهَرَ أَمْرُ اللّهِ وَهُمْ كرِهُونَ (48)
تعرض للمنافقين وفيه بيان لجمل أوصافهم وعلائمهم ، وشرح ما لقي الإسلام والمسلمون من كيدهم ومكرهم وما قاسوه من المصائب من جهة نفاقهم ، وفي مقدمها عتاب المؤمنين في تثاقلهم عن الجهاد ، وحديث خروج النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) من مكة وذكر الغار.
قوله تعالى:"يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض"الآية اثاقلتم أصله تثاقلتم على وزان اداركوا وغيره ، وكأنه أشرب معنى الميل ونحوه فعدي بإلى وقيل: اثاقلتم إلى الأرض أي ملتم إلى الأرض متثاقلين أو تثاقلتم مائلين إلى الأرض والمراد بالنفر في سبيل الله الخروج إلى الجهاد.
وقوله:"أ رضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة"كان الرضا أشرب معنى القناعة فعدي بمن كما يقال: رضيت من المال بطيبه ، ورضيت من القوم بخلة فلان ، وعلى هذا ففي الكلام نوع من العناية المجازية كأن الحياة الدنيا نوع حقير من الحياة الآخرة قنعوا بها منها ، ويشعر بذلك قوله بعده:"فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل".
فمعنى الآية: يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قال لكم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) - لم يصرح باسمه صونا وتعظيما - اخرجوا إلى الجهاد أبطأتم كأنكم لا تريدون الخروج أقنعتم بالحياة الدنيا راضين بها من الآخرة فما متاع الحياة الدنيا بالنسبة إلى الحياة الآخرة إلا قليل.
وفي الآية وما يتلوها عتاب شديد للمؤمنين وتهديد عنيف وهي تقبل الانطباق على غزوة تبوك كما ورد ذلك في أسباب النزول.
قوله تعالى:"إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما ويستبدل قوما غيركم"إلى آخر الآية العذاب الذي أنذروا به مطلق غير مقيد فلا وجه لتخصيصه بعذاب الآخرة بل هو على إبهامه ، وربما أيد السياق كون المراد به عذاب الدنيا أو عذاب الدنيا والآخرة جميعا.